بقلم: سحر رمزي (أوروبا اليوم)
تحولت منصة تتويج نادي برشلونة بلقب الدوري الإسباني من احتفالية رياضية إلى ساحة اشتباك دبلوماسي رفيع المستوى عابر للقارات. فبينما كان الجوهرة الإسبانية الصاعدة لامين جمال يلوح بالعلم الفلسطيني بكل فخر وسط شوارع كتالونيا، كانت شرارات الغضب تتطاير في تل أبيب، مما دفع الحكومة الإسبانية برئاسة بيدرو سانشيز إلى رفع “درع سياسي” حديدي لحماية الموهبة الشابة من مقصلة الاتهامات الإسرائيلية، معتبرة تضامنه صوتاً حياً لضمير الملايين حول العالم.
وزير الدفاع الإسرائيلي يهاجم النجم الشاب ومدريد ترد بقسوة
اندلعت الشرارة الأولى للأزمة عندما خرج وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بهاجوم حاد ضد النجم البالغ من العمر 18 عاماً، متهماً إياه بـ “نشر الكراهية والتحريض”، ومطالباً إدارة نادي برشلونة بضرورة التنصل من اللاعب ومعاقبته.
ولم يتأخر الرد الرسمي الحاسم من العاصمة مدريد؛ إذ دخل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز على خط المواجهة واصفاً منتقدي اللاعب بـ “فاقدي العقل”، ومؤكداً أن إسبانيا بأكملها فخورة بجمال ليس فقط لموهبته الكروية الفذة، بل لشجاعته في التعبير عن التضامن الإنساني مع شعب يتعرض لحرب إبادة جماعية.
وزير النقل الإسباني يسخر من تل أبيب: “هكذا تحاربون الإرهاب؟!”
وفي مواجهة كلامية لاذعة، اقتحم وزير النقل الإسباني، أوسكار بوينتي، المعمعة الدبلوماسية بنبرة ساخرة؛ حيث نشر عبر حساباته الرسمية صوراً تظهر حجم الدمار الهائل في قطاع غزة وعلق عليها متهكماً: “هكذا تحاربون الإرهاب.. بتحويل الحياة إلى خراب!”.
وأشاد بوينتي بموقف لامين جمال “المشرف والأخلاقي”، مشدداً على أن الدفاع عن حق شعب في الوجود والحياة ليس تحريضاً، بل هو واجب إنساني في وجه الهمجية والعدوان.
من شوارع برشلونة إلى ركام غزة.. جدارية الأسطورة الشاب
تجاوز صدى “علم لامين جمال” أسوار الملاعب الأوروبية ليصل إلى قلب المأساة؛ حيث قام فنانون فلسطينيون في قطاع غزة برسم جدارية ضخمة للنجم الشاب وهو يلوح بالعلم الفلسطيني فوق أنقاض وركام أحد المباني المدمرة، في رسالة امتنان وعرفان للاعب الذي رفض اتخاذ موقف “اللامبالاة” تجاه قضيتهم.
ورغم التحفظ الدبلوماسي لمدرب برشلونة، هانزي فليك، الذي علق على “توقيت” الخطوة، إلا أنه أقر في نهاية المطاف بأنها تظل خياراً شخصياً للاعب بالغ وناضج، في وقت تشتعل فيه منصات التواصل الاجتماعي احتفاءً بالفتى الذهبي الذي يجمع المجد الرياضي بالمواقف الإنسانية، محققاً 3 ألقاب للدوري الإسباني في سن مبكرة.