سحر رمزي/ ليما – أوروبا اليوم
في واحدة من أكبر المفاجآت والتحولات السياسية المثيرة في تاريخ أمريكا اللاتينية الحديث، عادث السياسية البيروفية المثيرة للجدل “كيكو فوجيموري” -ابنة الرئيس الأسبق ألبرتو فوجيموري- إلى الواجهة السياسية من الباب الكبير، بعد إعلان فوزها رسمياً بالانتخابات الرئاسية التي جرت الأحد الماضي.
ابنة “الدكتاتور” تهزم اليسار في جولة حسم دراماتيكية.. وتتعهد بقبضة حديدية ضد الجريمة المنظمة على طريقة ترمب
وجاء صعود كيكو إلى سدة الحكم عقب سنوات طويلة من الملاحقات القضائية العاصفة بتهم الفساد، والتي قادتها سابقاً إلى السجن مكبلة اليدين أمام شاشات التلفزة، لتتولى الآن قيادة البلاد رسمياً للفترة الرئاسية الممتدة بين 2026 و2031.
وحسمت زعيمة حزب “القوة الشعبية” اليميني المعركة الانتخابية في الجولة الثانية (جولة الإعادة) متفوقة على منافسها المرشح اليساري “روبرتو سانشيز”، بعد أن عجز جميع المرشحين عن حسم الأغلبية المطلقة خلال الجولة الأولى التي أُجريت في أبريل/نيسان الماضي.
الرهان الرابع يبتسم لـ “وريثة فوجيموري”
ويُعد هذا الفوز بمثابة مكافأة تاريخية لكيكو فوجيموري التي خاضت السباق الرئاسي للمرة الرابعة على التوالي دون كلل، لتقود الآن بيرو؛ ثاني أكبر بلد منتج للمعدن الأحمر (النحاس) في العالم، والمليء بالثروات الاستراتيجية مثل الليثيوم والذهب.
وبفوزها هذا، تنضم كيكو رسمياً إلى جبهة متنامية وقوية من القادة اليمينيين المنتخبين حديثاً في أمريكا الجنوبية، لتقلص النفوذ اليساري في القارة الكولومبية التي لم تعد تضم سوى حكومات يسار الوسط في (البرازيل، كولومبيا، وأوروغواي).
إرث الأب الثقيل.. محاولات النأي بالنفس عن “الدكتاتورية”
تواجه الرئيسة المنتخبة تحديات وجودية معقدة؛ إذ تتولى قيادة أحد أكثر الأنظمة السياسية اختلالاً واضطراباً في القارة، وبلداً يختلف جذرياً عن ذلك الذي ورثه والدها عام 1990.
ويصر أنصار كيكو على أنها -ورغم افتقارها لكاريزما والدها الطاغية- ترفض تماماً نزعته السلطوية؛ حيث عُرف فوجيموري الأب بإجراءاته القمعية التي شملت حل البرلمان، واعتقال المعارضين، وتزوير الانتخابات، ما جعل خصومه يصنفونه كـ “دكتاتور”.
وفي محاولة لتبديد المخاوف، أكدت كيكو مراراً التزامها بالدستور وعدم البقاء في منصبها بعد انتهاء فترة الولاية الرئاسية الواحدة المسموح بها قانوناً. وفي هذا السياق، صرح القيادي في حزبها فرناندو روسبيليوسي قائلاً: “كيكو لا تتصرف بأسلوب سلطوي أو دكتاتوري، وهدفها ترسيخ الديمقراطية”.
من تصفية الحسابات السياسية.. إلى أغلال السجن
لم يكن طريق كيكو إلى القصر مفروشاً بالورود؛ ففي حملتها لعام 2016 خسرت بفارق ضئيل أمام منافسها “بيدرو بابلو كوشينسكي”، الذي حذر حينها من أن فوزها سيحول بيرو إلى “دولة مخدرات”. لكن كيكو استغلت الأغلبية البرلمانية لحزبها آنذاك للإطاحة به وتصفية الحسابات، مما دفع كوشينسكي للاستقالة لتجنب العزل المذل.
وفي عام 2018، تلقت كيكو ضربة قاصمة بعد اعتقالها في إطار تحقيقات فساد كبرى تتعلق بتلقي تمويلات مشبوهة لحملتها من شركة المقاولات البرازيلية الشهيرة “أودبريشت”، واقتيدت إلى السجن مكبلة اليدين، في مشهد ظن الكثيرون أنه يمثل نهايتها السياسية، قبل أن تسقط المحكمة الدستورية التهم عنها العام الماضي.
“عقيدة ترمب” لمكافحة الجريمة والشلل الاقتصادي
خلال الأسابيع الأخيرة من السباق الانتخابي، اتهمها خصومها بقيادة تحالف يميني يهدف لتقويض الديمقراطية وتمرير قوانين تضعف التحقيقات الأمنية في الجريمة المنظمة.
ومع ذلك، رجحت كفة كيكو لدى الناخبين البيروفيين الذين أنهكتهم الجرائم الشوارع العنيفة والشلل الاقتصادي المستمر، معتبرين إياها “المسار الأفضل والوحيد للمستقبل”.
وتماشياً مع النهج السياسي الصارم لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، تعهدت كيكو فوجيموري بشن “حرب لا هوادة فيها” وتوجيه ضربات قاسية لعصابات الجريمة المنظمة، مستهدفة بشكل خاص شبكات تهريب المخدرات الدولية وتعدين الذهب غير القانوني، وهي الملفات التي تشكل الصداع المزمن والأكبر للمواطنين في بيرو.