بيروت/ تل أبيب – أوروبا اليوم
في ضربة عسكرية واستخباراتية مسددة، تلقت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية صدمة بالغة عقب إعلان جيش الاحتلال، اليوم الجمعة، عن مقتل ضابط رفيع المستوى برتبة مقدم وثلاثة من جنوده، إثر هجوم مباغت ونوعي نفذه مقاتلو حزب الله اللبناني في القطاع الشرقي لجنوب لبنان.
“بن سمحون” رابع قائد يسقط للكتيبة المتهمة بسحق طفلة غزة.. وصدمة في تل أبيب: “إلى متى ندفع دماء ضباطنا لحماية كرسي نتنياهو؟”
وأوضح البيان العسكري الإسرائيلي أن القتيل هو المقدم “دور جداليا بن سمحون” (32 عاماً)، قائد الكتيبة 52 التابعة للواء المدرعات 401 (سلاح الدبابات)، لينضم إلى قائمة طويلة ومتهاوية من قادة هذا اللواء النخبوي الذين تساقطوا بين قتيل وجريح منذ اندلاع المواجهات.
طيف “هند رجب” يشعل المنصات.. “عدالة سماوية” عابرة للحدود
وفور شيوع النبأ، اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي العربية بنقاشات واسعة النطاق ربطت بشكل وثيق بين المصير الدموي لقائد الكتيبة الجديد، وبين المأساة الشهيرة للطفلة الفلسطينية هند رجب، التي استشهدت مطلع عام 2024 في مدينة غزة بعد أن حاصرت الدبابات الإسرائيلية سيارة عائلتها وأمطرتها بالرصاص في جريمة هزت الضمير العالمي.
وأعاد ناشطون ومنظمات حقوقية تداول تقارير استقصائية سابقة وجّهت اتهامات مباشرة وحاسمة لوحدات مدرعة تابعة للكتيبة 52 بالمسؤولية الجنائية المباشرة عن استهداف مركبة الطفلة هند وقتلها مع طاقم الإسعاف الذي حاول إنقاذها. واعتبر المغردون أن النزيف المستمر لقادة هذه الكتيبة تحديداً يمثل “عدالة سماوية ولعنة تطارد المتورطين في دماء الأطفال والمدنيين” من أزقة غزة إلى تلال جنوب لبنان.
مسار السقوط المتتالي.. “مقصلة” القيادة في الكتيبة 52
وتوقف المحللون العسكريون عند “النزيف الحاد” غير المسبوق الذي ضرب هرم القيادة في الكتيبة 52 منذ بدء الحرب قبل نحو عامين ونصف العام؛ حيث بات المقدم “بن سمحون” رابع قائد يتولى زمام هذه الكتيبة ويتعرض للتصفية أو الإصابة البالغة خلال فترة وجيزة، وفقاً للتسلسل التاريخي التالي:
-
يوليو/ تموز 2024: إصابة قائد الكتيبة الأسبق، المقدم “دانيال إيلا”، بجروح متوسطة في معارك رفح.
-
أكتوبر/ تشرين الأول 2024: إصابة خلفه، المقدم “يهودا شيلو”، بجروح خطيرة في جباليا (وهي ذات المعركة التي قُتل فيها قائد اللواء 401 العقيد إحسان دقسة).
-
أبريل/ نيسان 2026: إصابة القائد الثالث للكتيبة برتبة مقدم بجروح حرجة جداً إثر كمين محكم في بنت جبيل بجنوب لبنان.
-
يونيو/ حزيران 2026: مقتل القائد الرابع المعين حديثاً، المقدم “دور غداليا بن سمحون”، الليلة الماضية في جنوب لبنان بعد أسبوعين فقط من تسلمه منصبه.
تكتيكات حزب الله.. “اصطياد الأهداف” في المساحات المكشوفة
عسكرياً، أرجعت قراءات ميدانية نجاح الهجوم الأخير لحزب الله إلى تكتيكات متطورة ومحكمة، ترتكز أولاً على قدرة وحدات الاستطلاع التابعة للحزب على رصد وانتقاء الأهداف النوعية وتتبع تحركات قادة الكتائب والمجموعات بدقة عالية داخل مناطق التوغل.
أما الركيزة الثانية، فتتمثل في وقوع القوات الإسرائيلية مراراً في فخ “تظهير الميدان” والاعتقاد الواهم بأن الأرض باتت “مطهرة”، مما يدفعها للدفع بالآليات الثقيلة والدبابات إلى مساحات مكشوفة تصبح هدفاً سهلاً لكمائن الحزب القاتلة والمضادة للدروع.
غضب في تل أبيب: دماء الضباط ثمناً لبقاء الحكومة
أحدثت هذه العملية صدمة مدوية في الأوساط العسكرية والشارع الإسرائيلي، بالنظر إلى أن اللواء 401 يعد عصب القوة البرية الضاربة للجيش. وتزامناً مع هذا النزيف المتصاعد للرتب الرفيعة، تجددت موجة الانتقادات السياسية والشعبية الحادة ضد الحكومة الإسرائيلية الحالية.
وتصاعدت تساؤلات المستوطنين وعائلات الجنود بمرارة في تل أبيب:
“إلى متى سيستمر دفع هذه الأثمان البشرية الباهظة من دماء النخبة والضباط والجنود؟ ولماذا يستمر هذا النزيف فقط للدفاع عن مصالح كراسي حكومة بنيامين نتنياهو المتهمة بتغذية الحرب واستثمارها سياسياً لضمان بقائها في السلطة؟”.