أخبار عاجلة
الرئيسية / عربي / قيادة قطر العراق لحزب البعث تصدر بياناً في الذكرى الـ 58 لثورة تموز: دعوة لمشروع وطني يستعيد مفهوم “الدولة”

قيادة قطر العراق لحزب البعث تصدر بياناً في الذكرى الـ 58 لثورة تموز: دعوة لمشروع وطني يستعيد مفهوم “الدولة”

بغداد – أوروبا اليوم:

أصدرت قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي بياناً سياسياً موسعاً بمناسبة الذكرى الثامنة والخمسين لثورة (17 – 30) تموز عام 1968. البيان، الذي حمل شعار “17 تموز 2026 تجسيد للشرعية”، استعرض مقارنة شاملة بين التنمية وبناء مؤسسات الدولة القوية التي شهدها العراق في تلك الحقبة التاريخية، وبين الواقع الراهن الذي تعيشه البلاد منذ الغزو الأمريكي عام 2003 وتنامي النفوذ الإقليمي.

وأكد الحزب في بيانه أن أزمة العراق الحالية لا تكمن في هوية الحاكم، بل في غياب مشروع وطني جامع يعيد الاعتبار لمفهوم “الدولة الحاضنة” ومؤسساتها. كما وجه البيان انتقادات لاذعة لسياسات الطائفية والحزبية واستشراء الفساد، داعياً القوى الوطنية والجماهير إلى التمسك بالإرادة الحرة والعمل على استعادة السيادة والقرار الوطني المستقل.

وفيما يلي النص الكامل للبيان كما ورد لـ “أوروبا اليوم”:

بسم الله الرحمن الرحيم

حزب البعث العربي الاشتراكي
قيادة قطر العراق

بيان قيادة قطر العراق بمناسبة ثورة (١٧ – ٣٠) تموز المجيدة بذكراها الثامنة والخمسون

(١٧ تموز ٢٠٢٦ تجسيد للشرعية)

يا جماهير أمتنا العربية المجيدة.
أيها الشعب العراقي العظيم.
يا مناضلي البعث وفرسانه.
تمر علينا اليوم الذكرى الثامنة والخمسون لثورة الإنجازات الكبرى ثورة (١٧ – ٣٠) تموز (١٩٦٨) الخالدة الثورة البيضاء التي
كانت قد استلهمت استراتيجيتها من مشروع البعث النهضوي، وهي ذكرى تستدعي قراءة متفحصة لمرحلة مفصلية في تاريخ
العراق الحديث، لقد جاءت هذه الثورة في وقت كان فيه العراق تحت وطأة تراجع هيكلي على مختلف الأصعدة السياسية
والاقتصادية والاجتماعية، حيث تضافرت عوامل الفقر والبطالة والأمية لتهدد كيان الدولة.
لقد وضعت الثورة منذ أيامها الأولى نصب أعينها "بناء الإنسان العراقي" كركيزة أساسية للتنمية، مؤمنة بأن الثروة الحقيقية تكمن
في طاقات الشعب وإبداعاته. وشهدت تلك الحقبة إطلاق خطط تنموية استراتيجية طموحة، لم تكتفِ بالجانب الاقتصادي، بل امتدت
لتشمل بناء قاعدة علمية وصناعية رصينة، وتطوير البنى التحتية، وتعزيز السيادة الوطنية عبر قرارات تاريخية، لعل أبرزها
معالجة القضية الكردية التي شكلت لعقود عديدة استنزافاً لإمكانيات العراق البشرية والمادية فمنحت شعبنا الكردي الحكم الذاتي و
قرار تأميم النفط الخالد واصدار قانون محو الامية والتعليم الإلزامي وشيدت المدارس والجامعات وقضت على البطالة والفقر
وأصدرت قانون الإصلاح الزراعي وبنت السدود وعبدت الطرق واعدت جيشا قويا ساهم في الدفاع عن الامة.
إن هذا التوجه نحو الاستقلال الوطني وبناء نموذج تنموي متطور، جعل من التجربة العراقية منارة إقليمية بدأت ايجابياتها تمتد
وتؤثر في محيطها، وأن هذا النجاح في بناء "الدولة القوية" لم يرق للقوى الدولية التي رأت في هذا الصعود تهديداً لمصالحها
الاستراتيجية، فبدأت سلسلة من الضغوط، واختلاق الأزمات، وفرض الحصارات، وصولاً إلى الغزو واحتلال العراق في عام
(٢٠٠٣)، الذي مثل ذروة الاستهداف لوأد هذه التجربة الوطنية.
يا جماهيرنا المناضلة الباسلة:
ليست المشكلة في تاريخ العراق في أن أبناءه يختلفون في تقييم الثورات والأنظمة السياسية، فهذا أمر طبيعي في كل الأمم المشكلة
الحقيقية أن العراق، منذ أكثر من عقدين، لم يعد يدور حول سؤال كيف نبني الدولة؟ بل انشغل بسؤال آخر أقل شأناً وهو، من يحكم
الدولة؟
وهنا يكمن الفرق بين الأمم التي تصنع التاريخ، والأمم التي يستهلكها التاريخ، فالسلطة حدث عابر أما الدولة فهي مشروع حضاري،
والحكومات تتبدل، لكن الدولة، إذا أحسن بناؤها، تبقى فوق الجميع، عندما قامت ثورة السابع عشر – الثلاثين من تموز عام
(١٩٦٨)، لم يكن العراق بلداً فقيراً بالثروات، لكنه كان بحاجة إلى مشروع وطني يوظف تلك الثروات في بناء الإنسان والدولة
وكانت الفكرة المركزية التي حكمت تلك المرحلة أن التنمية ليست مجرد زيادة في الدخل القومي، بل هي صناعة إنسان يمتلك
المعرفة، وتشييد مؤسسات تمتلك الكفاءة، وإقامة اقتصاد ينتج ولا يستهلك فقط، ودولة تخطط لعقود مقبلة، لا لموازنة عام واحد
ولذلك لم يكن من المصادفة أن يشهد العراق نهضة اقتصادية وسياسية واجتماعية كبرى وأن تتوسع المدارس والجامعات، وأن تُطلق
حملات محو الأمية، وأن تُبنى آلاف المصانع والمشروعات الزراعية، وأن تتطور منظومة الصحة والإسكان والبنية التحتية، وأن
يصبح التخطيط الاستراتيجي جزءاً من ثقافة الدولة وفلسفتها، فنقلت العراق خلال فترة وجيزة من تصنيف العالم الثالث الي مصاف
الدول المتقدمة لقد كان الإنسان هو الثروة الحقيقية، وكان النفط وسيلة لبناء المستقبل، لا غاية بحد ذاته لقد فهمت تجارب النهضة
الكبرى هذه الحقيقة فلم تنهض اليابان وتتحول إلى قوة عالمية لأنها كانت الأغنى في آسيا، بل لأنها أعادت بناء الإنسان والمؤسسة
معاً وكذلك فعلت كوريا الجنوبية وسنغافورة إذ انتقلت من الفقر إلى الريادة عبر الاستثمارin التعليم والانضباط المؤسسي
والتخطيط بعيد المدى، وكان العراق خلال مرحلة مهمة ومشرقة من تاريخه، وتحديداً منذ قيام ثورة تموز عام (١٩٦٨) يسير في
الاتجاه ذاته وفق فلسفة الحزب والثورة في بناء الدولة والأنسان العراقي مستفيداً من موارده النفطية ومن كفاءاته العلمية، وساعياً

إلى بناء قاعدة صناعية وزراعية وعلمية تمنحه استقلال قراره الوطني، ولم يكن هذا المشروع يخلو من التحديات أو الأخطاء، شأنه
شأن أي تجربة بشرية، لكنه كان يحمل رؤية واضحة لبناء دولة تمتلك إرادتها وقرارها الوطني غير أن الدولة التي تسعى إلى
الاستقلال الحقيقي لا تعمل في فراغ فالعالم تحكمه مصالح وصراعات وتوازنات قوى وكلما اقتربت دولة نامية من امتلاك عناصر
القوة الشاملة، أصبحت أكثر عرضة لضغوط خارجية، إلى جانب ما قد تواجهه من تحديات داخلية وقد عرف العراق عبر العقود
اللاحقة، سلسلة من الحروب والأزمات والاستنزاف، حتى انتهى الأمر بغزوه واحتلاله عام (٢٠٠٣) وتعطيل الحياة فيه لأنه يحمل
مشروعاً تنموياً حضارياً مما أدى إلى انهيار مؤسسات الدولة ودخول البلاد مرحلة جديدة اختلفت فيها الأولويات وتبدلت فيها طبيعة
النظام السياسي نتيجة الاحتلال الأمريكي ومن ثم النفوذ والهيمنة الإيرانية على مفاصل الدولة والمجتمع العراقي، ومنذ ذلك التاريخ
لم يعد النفط يصنع التنمية كما كان مأمولاً، ولم تعد الوفرة المالية كافية لبناء دولة، فالمال مهما بلغ حجمه، لا يعوض غياب
المشروع الوطني، ولا يغني عن المؤسسات، ولا يحل محل القانون. ولهذا شهد العراق مفارقة مؤلمة تمثلت في موارد ضخمة،
يقابلها تراجع في الخدمات، وتآكل في البنية التحتية، وولاءات خارجية واستشراء الفساد وانتشاره في الدولة والمجتمع مع هجرة
للكفاءات وتراجع لمكانة الدولة وغيابها.
إن التجربة العراقية تؤكد حقيقة فلسفية وسياسية عميقة وهي أن الدولة ليست مباني الوزارات ولا عدد الجنود ولا حجم الاحتياطي
النقدي، وإنما هي منظومة متكاملة من القيم والمؤسسات والقيادة والكفاءة والهوية الوطنية، فإذا اختلت هذه العناصر، فقدت الدولة
قدرتها على تحويل الثروة إلى حضارة.
يا جماهير شعبنا الأبي:
اليوم ونحن نستذكر ثورة (١٧-٣٠) تموز المجيدة بعد ثمانية وخمسين عاماً، لا ينبغي أن يكون هدفنا استعادة الماضي كما هو،
فالتاريخ لا يعود إلى الوراء، وإنما ينبغي أن نستعيد الفكرة التي صنعت الإنجاز، فكرة الدولة الوطنية التي تضع مصلحة العراق فوق
كل اعتبار، وتستثمر ثرواته في الإنسان، وتحترم القانون، وتؤمن بالتخطيط، وتبني اقتصاداً منتجاً، وتحصن سيادتها بإرادتها. فمنذ
ربيع عام (٢٠٠٣)، حين سقطت أسوار "بوابة الشرق"، لم يستفق العراقيون من صدمة الحرب إلا ليجدوا أنفسهم في دوامة لا تنتهي
من الأزمات. لم يكن تغيير النظام الوطني مجرد تحول سياسي عابر، بل كان نقطة انطلاق لرحلة طويلة من "الاستنزاف" الممنهج،
الذي حوّل بلداً يمتلك من الثروات والموارد ما يجعله في مصاف الدول المتقدمة، إلى ساحة مفتوحة للنهب والسرقة والفساد ولتصفية
الحسابات الدولية والإقليمية.
بدأت الحكاية مع "زلزال" الغزو والاحتلال الأمريكي عام (٢٠٠٣) الذي فكك مؤسسات الدولة تحت مسمى "اجتثاث البعث" ليخلف
وراءه فراغاً أمنياً وإدارياً لم تملأه سلطة الاحتلال، بل ملأته فوضى السلاح والمليشيات، ولم تكتفِ هذه المرحلة بتفكيك بنية الدولة،
بل مهدت الطريق لاحتراب طائفي مزق النسيج الاجتماعي، وفتح الأبواب مشرعة أمام جماعات طائفية متطرفة التي أعادت عقارب
الساعة إلى الوراء، وخلفت دماراً عمرانياً ونزوحاً جماعياً لا يزال أثره باقياً في ذاكرة المدن، ومع انحسار الدور الأمريكي المباشر،
وجد العراق نفسه أمام تحدٍ وجودي جديد تمثل في تمدد النفوذ الإقليمي، وتحديداً "الهيمنة الإيرانية" التي اخترقت مفاصل القرار
السياسي والأمني تحولت السيادة العراقية إلى وجهة نظر، حيث أصبحت الفصائل المسلحة الموالية لطهران رقماً صعباً يتجاوز
سلطة الدولة الرسمية، هذا التغلغل جعل من العملية السياسية في بغداد مرآة للصراع الدولي، مما أفرغ "القرار الوطني" من
مضمونه، وأبقى العراق رهينة للتوازنات الخارجية على حساب مصالحه العليا.
يا أبناء أمتنا العربية المجيدة.
يا أبناء شعبنا العراقي العظيم.
يجب الا يتوهم البعض بأن أمريكا تريد إزالة نظام الملالي في طهران اذ ان كل ما تريده تصحيح مساره ومعالجة التقاطع مع الكيان
الصهيوني ليستمر رديفاً لهذا الكيان ليبقى الوطن العربي بين فكي هذه الكماشة وما يجري في العراق هي محاولات من أمريكا
لاسترداد جزءاً مما استحوذت عليه إيران وما الحملة الإعلامية ضد الفساد سوى عملية تجميل للحكومة الجديد وايهام الشعب بانها
جادة في محاربة الفساد في حين انها زوبعة لتصفية الحسابات بين الأطراف الطائفية للعملية السياسية الفاسدة التي تديرها ايران بعد
ان تغلغلت في كل مفاصل الدولة وحولتها الى منظومات للفساد المالي والإداري والأخلاقي، ونقول لمن يريد الانتصار للقضية
الفلسطينية ومن يريد الانتصار للإسلام فليقاوم التمدد الفارسي الصفوي الطائفي في الوطن العربي وعلى شعب العراق وقواه الوطنية
حشد كافة الإمكانيات لتحرير وطنهم من الاحتلال الفارسي الصفوي فتحرير العراق يعني قطع ايدي هذا العدو التاريخي للعروبة
والإسلام.

في قلب هذه العواصف، يبقى المواطن العراقي هو الخاسر الأكبر، حيث تستنزف المحاصصة الطائفية والحزبية موارد الدولة تحت
غطاء الديمقراطية ورغم تدفق المليارات من عوائد النفط، لا تزال البنية التحتية تعاني من "عجز مزمن" في الكهرباء، والخدمات
الصحية، والتعليم، مع اتساع مطرد في فجوة الفقر والبطالة بين الشباب.
يا شعبنا العراقي الصابر.
يا شباب العراق الناهض.
لقد أثبتت تجارب التاريخ أن الأمم لا تنهض بالشعارات، بل بالعقول، ولا يحمي الأوطان كثرة البيانات والمقالات بل قوة المؤسسات،
ولا تصنع المستقبل الوفرة وحدها، بل الإدارة والارادة الوطنية الواعية، والتعليم، والعلم، والعدالة، والانتماء الوطني.
إن أعظم وفاء لأي تجربة تاريخية ليس ترديد شعاراتها، وإنما فهم فلسفتها وخوض معركة استعادتها، فإذا كانت ثورة (١٧-٣٠)
تموز قد أرادت بناء الدولة، فإن العراق اليوم أحوج ما يكون إلى مشروع وطني جديد يعيد الاعتبار لفكرة الدولة، لا بوصفها سلطةً
تتنازعها القوى، بل وطناً يحتضن جميع أبنائه، ويستعيد مكانته الطبيعية بين الأمم. إن التاريخ لا يطالبنا بأن نعيش فيه، بل أن نتعلم
منه والأمم التي تحسن قراءة ماضيها هي وحدها القادرة على كتابة مستقبلها.
وفي هذه الذكرى العزيزة، نستذكر بإجلال وإكبار كل الذين ساهموا في بناء العراق، وكل من آمن بقدرة هذا الوطن على النهوض،
إن التاريخ سيظل شاهداً على أن إرادة الشعوب في التحرر والبناء لا يمكن أن تموت، وأن طريق التقدم والسيادة سيظل هو الغاية
الأسمى لكل عراقي غيور على وطنه.
العز والمجد والخلود والرحمة لقادة الثورة وفرسانها الأبطال الرفاق المناضلين أحمد حسن البكر وصدام حسين وعزة الدوري،
والعز والفخر لكل من شارك وساهم في قيام ثورة البعث ثورة تموز المجيدة.
المجد والخلود للعراق العظيم.
وكل عام وشعبنا العراقي بخير وعزة.
قيادة قطر العراق
لحزب البعث العربي الاشتراكي
١٧ تموز ٢٠٢٦

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *