أخبار عاجلة
الرئيسية / عربي / دبلن تتحدى الضغوط الأمريكية: قانون أيرلندي حاسم لحظر سلع المستوطنات الإسرائيلية الصيف المقبل

دبلن تتحدى الضغوط الأمريكية: قانون أيرلندي حاسم لحظر سلع المستوطنات الإسرائيلية الصيف المقبل

سامي القاضي/ دبلن – أوروبا اليوم

تتجه العلاقات الأيرلندية-الإسرائيلية نحو مزيد من التصعيد الدبلوماسي، حيث أعلنت وزيرة الخارجية الأيرلندية، هيلين ماكنتي، أن بلادها تسابق الزمن لإقرار قانون تاريخي يحظر تجارة سلع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، ومحددًا منتصف يوليو/تموز المقبل كمهلة نهائية لدخوله حيز التنفيذ.

تأتي هذه الخطوة الجريئة من جانب دبلن – التي تصنف كأحد أبرز الأصوات المنتقدة للسياسات الإسرائيلية في الاتحاد الأوروبي – لتكسر جموداً استمر منذ أكتوبر/تشرين الأول 2024، وتتحدى جبهة معارضة شرسة تضم تل أبيب، ومشرعين أمريكيين، وكارتيلات أعمال دولية.

“لا رغبة في السلام”.. دبلن تقلب الطاولة على حكومة الائتلاف المتطرف

وفي تصريحات حاسمة للصحفيين، شنت ماكنتي هجوماً دبلوماسياً على الحكومة الإسرائيلية، قائلة:

“دأبنا على الدعوة إلى حل سلمي… لكنْ من الواضح جداً من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية في الآونة الأخيرة، وكذلك مع الزيادة المستمرة في عنف المستوطنين وتصاعده بالضفة، واستمرار العنف في لبنان، أنه ليس لديهم أي رغبة في السير في طريق السلام”.

وتأتي التحركات الأيرلندية رداً مباشراً على تفشي الاستيطان الذي يقوده الائتلاف اليميني المتطرف في إسرائيل بوتيرة غير مسبوقة، وسط دعوات علنية من وزراء إسرائيليين لضم الضفة الغربية رسمياً، وغض الطرف عن اعتداءات المستوطنين بحق الفلسطينيين منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر 2023.

كواليس “حرب الصالونات”: كيف أفلتت “الخدمات” وانحصر الحظر في “السلع”؟

شهد مشروع القانون خلف الكواليس تجاذبات وضغوطاً عنيفة؛ حيث قاومت جماعات ضغط (لوبيات) تابعة لشركات متعددة الجنسيات تمرير القانون، في حين دفع ساسة معارضون نحو توسيع نطاقه ليشمل “قطاع الخدمات” وليس السلع فقط.

إلا أن حسم الأمر جاء على لسان رئيس الوزراء الأيرلندي، الذي أكد أن الحظر سيقتصر على السلع فقط، معتبراً أن شمول الخدمات أمر “غير عملي” وقد يعرض الشركات الأجنبية الكبرى لتعقيدات قانونية وعقوبات غير قابلة للتطبيق.

ووفقاً لبيانات مكتب الإحصاء المركزي الأيرلندي، فإن القانون بشكل الحالي سيكون “رمزياً وسياسياً” أكثر منه اقتصادياً؛ إذ سيؤثر على حجم واردات ضئيل من المستوطنات، يتركز غالبه في قطاع الفواكه بقيمة تقارب 200 ألف يورو (نحو 234,660 دولاراً) سنوياً.

واشنطن تهدد ودبلن تبحث عن “تحالف الراغبين” داخل الاتحاد الأوروبي

ولم يخلُ ملف القانون من الابتزاز السياسي؛ إذ واجهت دبلن العام الماضي تحذيرات مباشرة من أعضاء في الكونغرس الأمريكي عبر رسالة لرئيس الوزراء الأيرلندي، هددوا فيها بأن الخطوة ستعصف بالعلاقات الثنائية وتضرب مصالح الشركات الأمريكية المستثمرة في أيرلندا.

لكن دبلن يبدو أنها قررت المضي قدماً، مراهنة على تشكيل جبهة أوروبية موحدة. حيث أعربت ماكنتي عن أملها في تنسيق الخطوة مع بروكسل ولاهاي (بلجيكا وهولندا) وربما سلوفينيا، لتشكيل “محور ضغط” ينضم إلى إسبانيا – الدولة الأوروبية الوحيدة التي فرضت قيوداً مماثلة حتى الآن – تأكيداً على الموقف الدولي الذي يرى في المستوطنات كيانات غير قانونية بموجب القانون الدولي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *