خاص/ أوروبا اليوم
أصدر المتحدث الرسمي لحزب البعث العربي الاشتراكي في العراق تصريحاً شاملاً حول الأوضاع المتسارعة في العراق والمنطقة، فيما يلي نصه:
يقف العراق والمنطقة اليوم أمام منعطف تاريخي معقد وعسير، تتشابك فيه خيوط حربٍ لم تعد مجرد مواجهة عسكرية محدودة، انما هي عملية تفكيك جيوسياسي تهدف في جوهرها إلى تكريس الهيمنة الصهيونية المطلقة على الشرق الأوسط تحت غطاء تصفية النفوذ الإيراني الذي هو الاخر قد أسهم بممارساته التوسعية في شل قدرة عدد من الدول العربية على بناء منظوماتها الوطنية ناهيك عن تعاونه مع المحتلين والصهاينة في احتلال العراق وتدميره.
إن حزب البعث العربي الاشتراكي، يرى بوضوح أن هذا الصراع الدامي بين الولايات المتحدة الاميركية و(اسرائيل) من جهة، وايران من جهة اخرى، يسعى لإعادة رسم خارطة المنطقة بما يخدم المشروع الإمبريالي الصهيوني، وهو ما يستوجب من القوى العربية الحية والأنظمة الوطنية التصدي الحازم لنتائج هذا الصراع في مراحله المتعددة، ومواجهة هذا التغول الخطير، ببناء مشروع عربي شامل يستعيد زمام المبادرة ويحمي الوجود العربي من مطرقة التوسع الصهيوني وسندان التبعية الإيرانية.
إن القراءة الاستراتيجية لمسار هذه الحرب تؤكد أن نظام ولاية الفقيه، الذي استنفد أوراق مناوراته، يحاول اليوم الهروب من “مقصلة الشروط المفروضة عليه والتي تجرده من أنيابه ومخالبة” عبر تصدير الحرائق إلى جيرانه العرب. ومن هنا، فإن حزب البعث يدين بأشد العبارات القصف الهمجي والعدواني السافر الذي استهدف الأشقاء في دول الخليج العربي والمملكة الأردنية الهاشمية ودول الجوار، معتبرين هذا التصعيد الإجرامي محاولة إيرانية مكشوفة لخلط الأوراق وتدويل الأزمة بعد التدمير الهائل الذي تعرضت له أدواته العسكرية وبات نظاماً آيلاً للاستسلام أو السقوط.
إن استهداف العمق العربي ليس إلا وجهاً من وجوه الإفلاس الاستراتيجي لنظام لا يرى في العروبة إلا ساحة مستباحة لسمومه الطائفية، وهو ما يخدم في المحصلة النهائية أهداف التحالف الصهيوني-الإمبريالي في تفتيت الموقف العربي الموحد.
وفي قلب هذا المشهد المتصاعد، تبرز الميليشيات العراقية “الولائية” كأداة طيعة وأذرع آثمة تحاول تهديد الأمن والسلم الأهلي داخل العراق، انصياعاً لأوامر الحرس الثوري، وبالضد من إرادة الشعب. إننا نكشف بوضوح أن هذه الفصائل، ومعها “منظومة الحكم الفاسدة” في بغداد المتواطئة معها، قد حولت العراق إلى رئة اقتصادية وقاعدة تمويل قسرية عبر “الأموال المنهوبة” من قوت العراقيين لتغذية آلة الحرب الإيرانية.
إن هذا التواطؤ الحكومي المفضوح جعل من العملية السياسية وأحزابها وأطارتها مجرد غطاء سياسي لعصابات فرطت بكرامة الوطن وجعلت من سيادته سلعة رخيصة في سوق المقايضات الدولية.
إننا نؤكد في الختام أن مصير هذه الفصائل وقياداتها من “الذيول” والعملاء بات مرتبطاً ارتباطاً عضوياً بمصير النظام المتآكل في طهران؛ فمع اقتراب لحظة الحقيقة وانكشاف زيف القوة، لن يجد هؤلاء مكاناً في خارطة العراق الوطنية القادمة.
إن ازالة هذه النتوءات الغريبة عن جسد الوطن، والوقوف بحزم ضد المشروع الصهيوني وأدواته، والمشروع الايراني وعملائه هو السبيل الوحيد لاستعادة هيبة الدولة الوطنية العراقية..
لقد آن الأوان للقوى والشخصيات الوطنية العراقية ان تلتقي على مشروع للخلاص الشامل من التبعية والطائفية والفساد، وان تلتقي في مؤتمر وطني موحد لوضع مسارات التحرير والبناء. ليعود العراق حصناً منيعاً لأمته ودرعاً واقياً لأشقائه العرب ضد كل الأطماع الخارجية.
عاش العراق حراً عربياً مطهراً من الخونة والذيول.
عاشت الأمة العربية المجيدة.
والخزي والعار لكل من رهن سيادة الوطن لأعداء العروبة.
المتحدث الرسمي
لحزب البعث العربي الاشتراكي – قيادة قطر العراق
22 اذار 2026


