أخبار عاجلة
الرئيسية / عاجل / انفراجة مشروطة أم مناورة سياسية؟ ترمب يعلن رفع الحصار البحري عن إيران وطهران تتحدث عن “خلط للحقائق”

انفراجة مشروطة أم مناورة سياسية؟ ترمب يعلن رفع الحصار البحري عن إيران وطهران تتحدث عن “خلط للحقائق”

سامي القاضي/ أوروبا اليوم — عواصم
شهدت الساعات الأخيرة تسارعاً دراماتيكياً في مسار العلاقات الأمريكية الإيرانية، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رفع الحصار البحري عن إيران مقابل مطالبة طهران بفتح مضيق هرمز فوراً، في حين ردت الخارجية الإيرانية بحذر مؤكدة أن الاتفاق لم يصبح “نهائياً بعد”، وسط اتهامات من أوساط إيرانية لترمب بمحاولة تصدير “نصر زائف”.

ترمب يلوح بالانفراجة من “غرفة العمليات” ويضع شروطه النووية

وفي تفاصيل المشهد، أكد الرئيس الأمريكي في منشور عبر منصته “تروث سوشيال” أنه أصدر توجيهات برفع الحصار البحري، مطالباً بإعادة فتح مضيق هرمز فوراً أمام حركة الملاحة في الاتجاهين ودون أي رسوم. وأوضح ترمب أن السفن العالقة يمكنها البدء بالعودة إلى أوطانها، مشدداً على ضرورة قيام إيران بإزالة ما تبقى من ألغام بحرية بعد أن قامت كاسحات ألغام أمريكية بتفجير عدد منها.
وعلى الصعيد النووي والمالي، وضع ترمب خطوطاً حمراء حاسمة، حيث قال: “على إيران أن توافق على أنها لن تمتلك أبداً سلاحاً أو قنبلة نووية”.
وأشار إلى أن واشنطن ستقوم باستخراج الغبار النووي المدفون في أعماق الأرض بالتنسيق مع طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، جازماً بأنه لن يتم تبادل أو الإفراج عن أي أموال لصالح إيران حتى إشعار آخر. وعقب هذه التصريحات، عقد ترمب اجتماعاً استمر نحو ساعتين في غرفة العمليات بالبيت الأبيض لبحث القرار النهائي، دون أن يتخذ قراراً حاسماً بشأن اتفاق جديد، بحسب ما نقلته صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤول في الإدارة الأمريكية.

كواليس المفاوضات: تعهدات شفوية وربط الملف بجبهة لبنان

من جانبها، كشفت مصادر أمريكية مسؤولة لموقع “أكسيوس” أن واشنطن حصلت على تعهدات شفوية من إيران بشأن المواد النووية، معتبرة أن المحك الحقيقي سيكون عند جلوس الطرفين رسمياً على طاولة المفاوضات. وفجّرت المصادر مفاجأة بالإشارة إلى أن الاتفاق المرتقب مع إيران سيتضمن بنداً يقضي بـ “وقف إطلاق النار في لبنان”، وهو ما تقاطع مع تقارير شبكة “سي إن إن” التي أكدت إصرار ترمب على حزمة شروط تشمل التخلص الكامل من اليورانيوم عالي التخصيب، مقابل بحث واشنطن عن آليات تسمح لدول أخرى بالإفراج عن أموال إيرانية لتجنب الدعم الأمريكي المباشر.

طهران ترد: الأولوية لإنهاء الحرب وسلوك واشنطن هو المعيار

في المقابل، جاء الرد الإيراني الرسمي والنيابي مشوباً بالكثير من الحذر وعدم الثقة؛ حيث أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن تبادل الرسائل مستمر، لكن مذكرة التفاهم “لم تصبح نهائية بعد”. وقالت الوزارة إنها تسعى للتحقق من “مصداقية رفع الحصار البحري” وما إذا كان حقيقياً أم مجرد استهلاك إعلامي، واصفة الحصار أصلاً بأنه “إجراء غير قانوني وانتهاك لوقف إطلاق النار”.

وأوضحت الخارجية الإيرانية محدداتها في النقاط التالية:
الملف النووي: تركيز طهران الحالي ينصب على “إنهاء الحرب” ولا تناقش حالياً تفاصيل التخصيب.
السيادة الوطنية: تحركات طهران تتم وفق مصالحها الوطنية لا الإملاءات الأمريكية.
مضيق هرمز: الملاحة فيه تخضع لإدارة الدولتين المطلتين عليه (إيران وسلطنة عُمان)، والسفن التجارية تمر بالتنسيق مع القوات الإيرانية، بينما تُمنع “السفن المعادية”.
وفي السياق ذاته، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بلهجة حاسمة: “لا نثق بالضمانات والتصريحات، وسلوك الطرف المقابل هو المعيار الوحيد بالنسبة لنا”.
الإعلام الإيراني يهاجم ترمب: “خليط من الحقيقة والكذب”
ولم تخلُ ردود الفعل الإيرانية من الهجوم الحاد، حيث نقلت وكالة “فارس” عن مصادر مطلعة أن تصريحات ترمب هي “خليط من الحقيقة والكذب ومحاولة لإظهار نصر زائف”، مشيرة إلى أن الرئيس الأمريكي طرح أموراً تتعارض مع مبدأ الاتفاق الصياغي القائم على “التزام مقابل التزام”.
وبحسب المصادر الإيرانية، فإن الاتفاق:
لا يتضمن أي بند يتعلق بتفكيك أو تدمير المواد النووية.
يتضمن وقفاً كاملاً لإطلاق النار في لبنان بما يتوافق مع رؤية حزب الله.
يغفل عمداً بنداً رئيسياً ينص على الدفع الفوري لـ 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة.
وختمت المصادر بالقول إن طهران لن تنتقل إلى المرحلة التالية من المباحثات المتعلقة برفع العقوبات الشاملة إلا بعد حل معضلة الأصول المجمدة، مشددة على أن الاتفاق النهائي سيُصاغ بناءً على “الخطوط الحمراء الإيرانية” وبآليات تضمن رداً إيرانياً مضاداً وفورياً في حال أخلت واشنطن بالتزاماتها، في حين علق مسؤول آخر لوكالة “مهر” بأن منشور ترمب “يعبر عما يتمناه أكثر مما يعكس الواقع”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *