أخبار عاجلة
الرئيسية / عربي / الجبهة الشمالية تشتعل: اختراقات حزب الله تهز عمق إسرائيل وتكشف هشاشة الدفاعات

الجبهة الشمالية تشتعل: اختراقات حزب الله تهز عمق إسرائيل وتكشف هشاشة الدفاعات

سحر رمزي/ أوروبا اليوم

تشهد الجبهة الشمالية لإسرائيل تصعيداً متسارعاً، في ظل تزايد هجمات حزب الله واتساع نطاق الاختراقات الجوية والصاروخية، في تطور يعكس فجوة متنامية بين الخطاب السياسي والواقع الميداني، ويضع القيادة الإسرائيلية أمام اختبار بالغ التعقيد.

حين تفشل القبة: كيف اخترقت المسيّرات العمق الإسرائيلي؟

من الملاجئ إلى الشك: الإسرائيليون يفقدون الثقة بقيادتهم

حرب الأعصاب: حزب الله ينقل المعركة إلى قلب إسرائيل

وفي هذا السياق، نقل وليد العمري صورة ميدانية تعكس حجم الاستنزاف الذي تواجهه إسرائيل، مشيراً إلى أن صفارات الإنذار لم تعد مقتصرة على المناطق الحدودية، بل امتدت إلى عمق غير مسبوق داخل الأراضي الإسرائيلية.

وأوضح أن طائرات مسيّرة تابعة لحزب الله نجحت في اختراق منظومات الدفاع الجوي، حيث تمكنت إحداها من التحليق لعشرات الكيلومترات وصولاً إلى مناطق قريبة من حيفا، في مؤشر واضح على محدودية قدرة أنظمة الاعتراض على احتواء التهديدات المتزايدة.

وتزامنت هذه التطورات مع حالة من الهلع الواسع، دفعت عشرات الآلاف من الإسرائيليين إلى الملاجئ، حيث تم تسجيل 18 موجة إنذار خلال ثماني ساعات فقط، نتيجة القصف المتواصل وتسلل مسيّرات من اتجاهات متعددة.

ولم تقتصر الاختراقات على حادثة منفردة، إذ أشار العمري إلى تسلل أربع طائرات مسيّرة في توقيت متزامن، تم اعتراض ثلاث منها، فيما واصلت الرابعة تحليقها لنحو نصف ساعة داخل الأجواء الإسرائيلية، ما يكشف عمق الثغرات الدفاعية.

ويزداد المشهد تعقيداً مع تزامن الهجمات من أكثر من جبهة، تشمل لبنان وإيران واليمن، الأمر الذي يضاعف الضغط على الجبهة الداخلية الإسرائيلية، ويخلق حالة استنزاف متعددة المستويات تتجاوز قدرة أنظمة الدفاع على الاستجابة الفورية والفعالة.

دوامة إستراتيجية

من جانبه، قدم محمود يزبك قراءة تحليلية للأزمة، معتبراً أن إسرائيل دخلت في “دوامة إستراتيجية” نتيجة المبالغة في تقدير قدراتها العسكرية عقب عمليات الاغتيال والاستهداف السابقة.

وأشار إلى أن تل أبيب سعت إلى فرض معادلة ردع عبر تقويض القدرات الصاروخية لحزب الله، إلا أن استمرار الجبهة اللبنانية في دعم غزة، إلى جانب الانخراط الإيراني، أفضى إلى إفشال هذا المسار وتحويل المواجهة إلى حرب استنزاف مفتوحة.

وأضاف أن القيادة الإسرائيلية حاولت تعويض هذا الإخفاق عبر تصعيد الضربات، بما في ذلك استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت والبنى التحتية المدنية، في محاولة لترسيخ صورة انتصار إعلامي، غير أن هذه الصورة تتناقض مع واقع ميداني مغاير.

وأكد يزبك أن هذا التناقض بدأ ينعكس بوضوح على الداخل الإسرائيلي، حيث تتآكل الثقة بين المجتمع والقيادة السياسية والعسكرية، في ظل استمرار القصف وفشل احتواء الاختراقات.

وتجلت هذه الأزمة في مواقف علنية، من بينها ظهور رئيس مستوطنة “موشاف مرغليوت” في حالة انهيار، منتقداً غياب الدولة، ومعبّراً عن شعور متزايد لدى سكان الشمال بأنهم تُركوا لمواجهة مصيرهم دون حماية كافية.

ويرى أن امتناع الحكومة الإسرائيلية عن إصدار أوامر إخلاء رسمية يعكس خشيتها من اعتبار ذلك إقراراً بالعجز أو الهزيمة، رغم أن العديد من السكان بدأوا بالفعل مغادرة مناطقهم بشكل فردي.

وحذّر يزبك من أن هذه التطورات قد تمهد لانفجار داخلي مؤجل، مرجحاً تصاعد الخلافات السياسية والمجتمعية بعد انتهاء المواجهات، بما قد ينعكس على مستقبل القيادة الحالية، وعلى رأسها بنيامين نتنياهو.

وتتزامن هذه التحليلات مع استمرار العمليات الميدانية، حيث يواصل حزب الله تنفيذ هجمات نوعية، من بينها استدراج قوة إسرائيلية إلى كمين في جنوب لبنان، بالتوازي مع غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت عشرات البلدات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *