أخبار عاجلة
الرئيسية / عاجل / “ساعات الحسم في جنيف”.. استنفار أمريكي غربي لتوقيع تفاهم أولي مع إيران لوقف الحرب واحتواء التصعيد

“ساعات الحسم في جنيف”.. استنفار أمريكي غربي لتوقيع تفاهم أولي مع إيران لوقف الحرب واحتواء التصعيد

عادل عبد العزيز/ جنيف – أوروبا اليوم

تتسارع الخطى الدبلوماسية واللوجستية في القارة الأوروبية تمهيداً لحدث دولي بالغ الأهمية تستضيفه مدينة جنيف السويسرية الأحد المقبل؛ حيث تتجه الولايات المتحدة الأمريكية وإيران نحو توقيع تفاهم أولي يهدف إلى وقف الحرب الإقليمية واحتواء التصعيد العسكري الذي كاد أن يعصف بالمنطقة.

مسودات مسربة تكشف فجوة عميقة: طهران تشترط 300 مليار دولار لإعمارها ورفع الحظر، وواشنطن تلوح بـ “إعفاءات نفطية مؤقتة”

وكشفت وكالة “بلومبيرغ” العالمية، نقلاً عن مسؤول بارز في مجموعة السبع (G7)، أن الوثيقة المرتقبة ستكون بمثابة “مذكرة تفاهم أولية” وليست اتفاقاً نهائياً، مرجحة أن يتم التوقيع الرسمي على هامش الاجتماع الوزاري للمجموعة الأسبوع المقبل.

وفي مؤشر ميداني يعكس جدية التحركات، أفادت مصادر أمريكية مطلعة بإقلاع 4 طائرات شحن عسكرية أمريكية عملاقة من طراز “سي-17” (C-17) متجهة إلى أوروبا بنوع من الاستنفار اللوجستي، لنقل معدات وتجهيزات تمهد لمراسم توقيع محتملة قد يحضرها شخصياً نائب الرئيس الأمريكي.

مشهد “دبلوماسي هجين”.. فجوة عميقة بين مسودتين

رغم الزخم الميداني، تشير المعطيات والتفاصيل المسربة من غرف المفاوضات المغلقة إلى وجود هوة شاسعة وفجوة عميقة في سقف التوقعات بين الروايتين الأمريكية والإيرانية، ما يضع العالم أمام مشهد “دبلوماسي هجين” يجمع بين الإسراع اللوجستي على الأرض والتباعد الشديد في الرؤى السياسية على الطاولة، وهو ما يمكن تفكيكه عبر المقارنة بين المسودتين:

أولاً: الشروط الإيرانية الصارمة (14 بنداً لإنهاء الحرب)

كشفت وسائل إعلام إيرانية، نقلاً عن مصادر مقربة من الفريق المفاوض، عن مسودة تفاهم إيرانية تتألف من 14 بنداً وصفت بالصارمة، وتتضمن:

  • فاتورة الإعمار والتعهدات: إلزام الولايات المتحدة وحلفائها بتقديم خطط لإعادة إعمار إيران بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار، مع تعهد أمريكي صريح بعدم التدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية.

  • معادلة النفط ومضيق هرمز: رفع الحصار البحري كاملاً وفتح مضيق هرمز خلال 30 يوماً وفق الترتيبات الإيرانية، مع تعليق العقوبات المفروضة على صادرات النفط والمنتجات البتروكيماوية، وضمان وصول طهران الكامل لمواردها، مع رفض منح واشنطن أي دور في إدارة المضيق مستقبلاً، وحصر الملف مع سلطنة عُمان.

  • الجبهات والملف الصاروخي: شطب أي بحث يتعلق بالبرنامج الصاروخي الإيراني أو دعم فصائل المقاومة نهائياً، والإصرار على إنهاء الحرب تماماً في الجبهات كافة (بما فيها لبنان) دون استخدام عبارة “تمديد وقف إطلاق النار”.

  • الأصول المجمدة: اشتراط الإفراج عن 24 مليار دولار من الأموال المجمدة خلال فترة المفاوضات النهائية (60 يوماً)، على أن تتسلم طهران نصف هذا المبلغ (12 مليار دولار) فوراً وقبل انطلاق المفاوضات، كشرط لإثبات الجدية.

الملف النووي إيرانياً: تؤكد طهران أن برنامجها السلمي لن يتغير، وتتمسك بحق التخصيب وبقاء المواد المخصبة داخل حدودها، مع الاكتفاء ببند يتيم يجدد التزامها بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) بعدم إنتاج سلاح نووي.

ثانياً: المسودة الأمريكية الحذرة (مقايضة تدريجية)

على الجانب الآخر، تبدو المسودة الأمريكية أكثر تحفظاً وأقل تفصيلاً، وتعتمد على مبدأ الخطوات التدريجية المشروطة بـ “حسن النوايا”، وترتكز على الآتي:

  • مضيق هرمز أولاً: إلحاح واشنطن على أن التركيز في المرحلة الأولى يجب أن ينصب حصراً على إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء القيود على الملاحة فيه. واعتبر وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، أن “هرمز” هو المدخل التمهيدي لفتح ملفات أوسع.

  • الرقابة والتخصيب: طرح خيار خفض مستويات تخصيب اليورانيوم داخل إيران تحت رقابة أممية صارمة، مع تأجيل الإجراءات العملية المعقدة لاتفاقات لاحقة.

  • شروط تخفيف العقوبات: تعيد واشنطن حركة الملاحة للمستويات الطبيعية خلال 30 يوماً، مقابل منح طهران إعفاءات نفطية مؤقتة لمدة 60 يوماً فقط لمنحها متنفساً اقتصادياً، على أن يرتبط حجم التخفيف الإضافي للعقوبات بمدى امتثال طهران وإظهارها “حسن النية”.

  • ملف الأموال المجمدة: ترفض واشنطن الدفع الفوري وتتمسك بصيغة الإفراج التدريجي المرتبط بالامتثال. وتجري مناقشات حالية (بوساطة قطرية) لإتاحة جزء من هذه الأموال عبر بنوك قطر لغرض حصري وهو “شراء السلع الإنسانية والطبية” فقط.

ومع بقاء ساعات قليلة على موعد الأحد المرتقب، تترقب الأوساط السياسية في عواصم القرار الأوروبي والعالمي ما إذا كانت دبلوماسية “الرمق الأخير” في جنيف ستنجح في صياغة حل وسط يوقف نزيف الحرب، أم أن شيطان التفاصيل الكامن في المسودتين سيفجر التفاهمات قبل أن تولد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *