عادل عبد العزيز/ هولندا
أعادت دفعات جديدة من الوثائق الصادرة عن وزارة العدل الأمريكية، والمرتبطة بتحقيقات قضية رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين، فتح ملف علاقاته الواسعة مع شخصيات نافذة، من بينها فنانون ومشاهير من عالم هوليود، في سياقات تنوّعت بين مراسلات اجتماعية، وصور أرشيفية، أو إشارات وردت ضمن شهادات وتقارير تحقيق.
وأكدت الجهات القضائية ووسائل الإعلام التي اطلعت على هذه الملفات أن ورود الأسماء لا يعني بالضرورة وجود تورّط جنائي، مشددة على أن أيًّا من الفنانين والمشاهير المذكورين لم تُوجَّه إليه اتهامات رسمية في إطار القضية، فيما نفى عدد منهم أي صلة بسلوكيات إبستين الإجرامية.
وثائق ضخمة وأسماء لافتة
وتضم الدفعة الأخيرة من الوثائق، التي نُشرت ضمن قانون «شفافية ملفات إبستين»، أكثر من 3 ملايين صفحة، إلى جانب نحو 2000 مقطع فيديو وقرابة 180 ألف صورة، أُتيح جزء كبير منها للاطلاع العام.
وظهرت ضمن هذه المواد أسماء عدد من الشخصيات المعروفة في مجالات السينما والموسيقى والموضة، من دون أن يترافق ذلك مع إثباتات قانونية أو ادعاءات مباشرة بحقهم.
حضور في صور ومراسلات
من بين الأسماء التي وردت في الوثائق، المخرج الأمريكي برت راتنر، الذي ظهر في صور جمعته بإبستين وبوكيل عرض الأزياء الفرنسي جان لوك برونيل، المتوفى في السجن عام 2022 أثناء احتجازه على خلفية اتهامات اغتصاب. ولم يصدر تعليق رسمي عن راتنر حتى الآن.
كما ورد اسم رجل الأعمال البريطاني ريتشارد برانسون في مراسلات إلكترونية تعود إلى عام 2013، تضمنت دعوة اجتماعية إلى جزيرته الخاصة. وأكدت شركته لاحقًا أن العلاقة كانت محدودة وفي إطار مناسبات عامة، وأن برانسون قطع التواصل بعد اتضاح خطورة الاتهامات الموجهة لإبستين.
بلاغات غير مؤكدة وتقارير أولية
وظهر اسم مغني الراب العالمي جي-زي ضمن تقرير بلاغات تابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، وهو سجل يضم إفادات قدّمها أفراد من الجمهور عام 2019، من دون أن يترتب على ذلك أي اتهام رسمي أو تحقيق جنائي بحقه. كما لم تشر الوثائق إلى وجود اسمه في سجلات سفر أو اتصالات مباشرة مع إبستين.
وفي السياق نفسه، ورد اسم مغني الراب بوشا تي في التقرير ذاته، ضمن بلاغ غير مثبت، من دون وجود أي أدلة أو إجراءات قانونية لاحقة تربطه بالقضية.
أما المنتج السينمائي السابق هارفي واينشتاين، فقد ورد اسمه في بلاغات مشابهة غير مؤكدة، من دون أن يظهر في مراسلات أو سجلات محفوظة ضمن أرشيف إبستين نفسه، علماً بأن واينشتاين يواجه قضايا مستقلة أُدين فيها سابقًا بتهم تحرش جنسي.
أسماء ظهرت في صور وسياقات اجتماعية
كما شملت الوثائق أو أرشيفات سابقة أسماء شخصيات معروفة مثل نعومي كامبل، التي أقرت بمعرفتها بإبستين لكنها نفت أي علم بأنشطته الإجرامية، إضافة إلى مايكل جاكسون وكيفن سبيسي وميك جاغر ووودي آلن، حيث اقتصر ذكرهم على صور أو مناسبات اجتماعية عامة، من دون وجود ادعاءات قانونية أو تهم رسمية.
وفي المقابل، تداولت تقارير إعلامية قوائم غير رسمية ضمت أسماء فنانين آخرين، إلا أن هذه الأسماء لم ترد بشكل موثق في وثائق وزارة العدل، ما يستدعي التعامل معها بحذر مهني.
السياق القانوني
وتشدد السلطات الأمريكية والمؤسسات الإعلامية التي تراجع هذه الوثائق على ضرورة الفصل بين الذِكر في الملفات وبين ثبوت التورّط الجنائي، مؤكدة أن التحقيقات لم تُفضِ إلى توجيه اتهامات بحق الفنانين والمشاهير المذكورين، وأن الملفات تعكس بالأساس شبكة علاقات اجتماعية أقامها إبستين على مدى سنوات.