أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / قسوة القلوب طبيعة اجتماعية ام ثقافة دخيلة بقلم : طلال بركات

قسوة القلوب طبيعة اجتماعية ام ثقافة دخيلة بقلم : طلال بركات

 

حينما أمتزجت الشهوة بروح الانتقام ولدت ثقافة التطرف والغلو بين أوساط المجتمع العراقي .. وفي التاريخ الحديث شاهدنا كيف قام طلاب مراهقين بعمليات السحل والتمثيل بطريقة بشعة عند الاعتداء على جثة الأمير عبد الإله وعلى جثة نوري السعيد عام 1958 . والسؤال هنا من أين جاءت هذة القلوب القاسية التي تنبض حقداً وكراهية وانتقام على فريستها كانّها لعبة كرة تتدحرج بين الأرجل في شوارع مدينة بغداد التي أسست الثقافة في عصر كان العالم يعيش في ظلام .. والسؤال هنا هل هذه التصرفات سمات اجتماعية يتسم بها المجتمع العراقي ام ثقافة دخيلة لان ما حصل في البصرة من اعتداء على بنت بعمر المراهقة تقشعر منه الابدان لان هذا التصرف عبارة عن مزيج من الشهوة والسادية وروح العبث الناتجة عن امراض نفسية يسودها البغض والكراهية والانحراف وحب التخريب .. لذلك لابد من دراسة هذة التصرفات من قبل أخصائيين نفسيين وعلماء اجتماع لكي لا تستفحل مثل هذة الظواهر المقززة التي بالتأكيد ليست الاولى من نوعها وما خفي كان اعظم، لانه لولاً النعمة التي جاء بها الغرب عندما صنع الهواتف النقالة التي وثقت كثير من الحالات المفيدة والحالات المخجلة لما اصبحنا نشاهد الموعظة والفضيحة معاً في آن واحد لان ما سمعناه من قصص وما شاهدناه من صور وافلام عن حالات القتل والانتقام والاغتصاب التي حصلت في مناطق معروفة في العراق تقشعر منها الإنسانية وهي اكثر بشاعة من ما حصل في البصرة وهي بالتأكيد اعتداء شبقي يفتقر إلى قيم الشرف والغيرة والناموس التي كانت هذة القيم عناوين للثقافة العربية والإسلامية التي اتسمت بها شيم العائلة وشمائل القبيلة العراقية .. نعم كنا نشاهد كيف كان ابن المحلة وابن الجار ستر وغطا وحما لبنات محلتهم لان النخوة لم تكن في الشوارع والحارات والمدن وانما في القلوب، في تربية البيوت التي أكدت ثقافة الحرام والحلال والعيب والشرف والسمعة والأخلاق كونها من نواميس المجتمع .. أين ذهبت اليوم هذة القيم .. انها ليست حالات انحراف فردية وانما مسألة تربية عامة مسؤول عنها البيت والمدرسة والجامعة والمسجد والمؤسسات الحكومية والمجتمع والدولة باكملها التي من واجبها تقويم هذة الانحرافات تقويما فكرياً قبل سن قوانين العقوبات الرادعة .. ولكن للاسف عندما انقلبت الموازين وتحولت القيم الدينية والأخلاقية إلى قيم البحث عن الجاه والمنصب والمال وإن كلف الأمر القتل والسرقة والاغتصاب والنفي والتهجير .. نعم هذة السلوكيات المنحرفة النابعة من الشهوات وحب الذات والتهافت على الحرام ولدت ثقافة التعصب الاعمى والتطرف في كل شيئ سواء في الكلام والملبس والمأكل او في الشهوة الجنسية والافلام الاباحية التي زادت من سعار الشباب، او حب المال وتفشي الرشوة، هذة الثقافة التي لم يعد يردعها دين ولا أخلاق ولا تربية، هي التي تشكل الخطورة الأعمق على منظومة القيم الاجتماعية .. لهذا يتحتم على المجتمع دراسة هذة الظواهر لمعرفة من أين جاء هذا الانحلال، لان ما يحصل من انحراف في السلوك نتيجة انحراف في المفاهيم التي خدرت العقول بالنوازع الهدامة قبل انتشار المخدرات التي زادت الطين بله كما يقال في المثل العراقي .. تلك المفاهيم التي صنعت اللامبالاة واللاخوف واللاردع بعدما كان مد اليد على المال العام حرام يعاقب عليه القانون اصبح حلال في عرف بعض المعممين الذين يدعون الإسلام إلى ان اصبح المال والمرأة محور خطابهم الديني، والرشوة هي القاعدة في الحصول على المكاسب .. وكيف المفروض اختيار الأصلح لتولي المناصب الحكومية اصبحت عرض وطلب لمن يدفع اكثر .. وكيف كان ستر الأعراض من شيم الرجال اصبح انتهاك الأعراض تفاخر وتزاحم وهذا ما شاهدناه في البصرة وما خفي كان اعظم .. والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *