أخبار عاجلة
الرئيسية / عالمي / بعد حشد برلين: رجوي تدعو للاعتراف بالمقاومة وحقوق القوميات… «التغيير لا الحرب ولا المساومة»

بعد حشد برلين: رجوي تدعو للاعتراف بالمقاومة وحقوق القوميات… «التغيير لا الحرب ولا المساومة»

برلين – أوروبا اليوم

بعد يومٍ واحد من تظاهرةٍ كبرى شهدتها العاصمة الألمانية برلين عند بوابة براندنبورغ، بمشاركة قرابة 100 ألف متظاهر وفق ما أعلنته لجنة التنظيم، عادت رسائل الحدث لتتردد خارج الساحة إلى دوائر الإعلام والسياسة. وقد ألقت السيدة مريم رجوي كلمة في التجمع، في مشهدٍ عكس—بحسب منظميه—اتساع التضامن الدولي مع انتفاضة الشعب الإيراني، ورفض الديكتاتورية الدينية ورفض إعادة إنتاج الاستبداد بأي صيغة.

وفي خطابٍ وُصف بأنه «خارطة طريق» لمرحلة الحسم في إيران، قدّمت رجوي ما سمّته معادلة الحلّ الواقعي أمام المجتمع الدولي: لا حرب خارجية، ولا مماشاة مع نظام الملالي، بل تغيير النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، مع الاعتراف الدولي بحق هذا الشعب في إسقاط الاستبداد، وبحقوق القوميات المختلفة في إيران، وفي مقدمتها الأكراد والعرب.

وخلال حديثها، شددت رجوي على أن الرهان على «تعديل سلوك» النظام لم يعد سوى إضاعة للوقت، وأن أي سياسة تُعيد إنتاج الاسترضاء تمنح طهران متنفساً لمواصلة القمع داخلياً وتصدير الأزمات خارجياً. وفي المقابل، قالت إن البديل ليس حرباً تُدفع كلفتها على حساب شعوب المنطقة، بل دعم إرادة الإيرانيين أنفسهم في التغيير، موضحةً أن الخط الفاصل الذي يختصر هذا الخيار هو ما عبّرت عنه بوضوح: «لقد كان كلام الشعب والمقاومة الإيرانية ولا يزال: لا للاسترضاء
لا للحرب،
تغيير النظام وإقرار سيادة جمهور الشعب يتم بيد الشعب ومقاومته المنظمة.»

وبهذا الطرح، أرادت رجوي نقل النقاش من ثنائية “التصعيد العسكري” و”المساومة السياسية” إلى ما تعتبره «الطريق الثالث»: تمكين الشعب من حقه في الحرية، والاعتراف بالمقاومة المنظمة كحقيقة سياسية، وقطع شرايين التمويل التي تُبقي ماكينة القمع تعمل. وفي قلب هذا التصور، وجهت نداءً مباشراً إلى قادة العالم، مطالبةً بخطوة اعتبرتها مدخل كل تغيير حقيقي: «لقد حان الوقت للاعتراف رسمياً بمقاومة الشعب الإيراني المستمرة منذ 44 عاماً من أجل إسقاط النظام.» ثم وضعت هذا الاعتراف في صيغة مطلب محدد: «الاعتراف رسمياً بنضال الشعب الإيراني لإسقاط النظام، وبمعركة الشباب ووحدات المقاومة ضد قتلة الشعب وقوات قمع خامنئي.»

ولجعل “التغيير” برنامجاً ملموساً لا شعاراً عاماً، ركزت رجوي على معالم إيران المستقبل: دولة مدنية تفصل الدين عن الدولة، وتلتزم السلم مع محيطها، وتؤسس لشرعية سياسية عبر صناديق الاقتراع، بعيداً عن الاستبداد الديني أو أي عودة إلى ديكتاتورية الماضي. وفي هذا السياق قالت: «إيران المستقبل هي جمهورية ديمقراطية، امتداداً لدرب ”مصدق“؛ مع فصل الدين عن الدولة، والحكم الذاتي للقوميات، وإيران غير نووية تعيش في سلام مع العالم أجمع.»

غير أن الرسالة الأبرز للعالم العربي جاءت في إبراز مكانة القوميات وحقوقها بوصفها “ضمانة وحدة” لا “سبب انقسام”. فبدلاً من الخطاب الذي استثمره النظام لتخويف الداخل والخارج، قدّمت رجوي تصوراً يقرّ بالتعدد القومي في إيران ويضعه ضمن منظومة حقوق متساوية وإدارة عادلة للشؤون. وجاء ذلك نصاً: «المشاركة الفعالة والمتساوية للمرأة في القيادة، والعدالة للجميع؛ والمشاركة المتساوية لجميع أبناء الشعب، لا سيما القوميات الإيرانية، في الحقوق وإدارة الشؤون، من أكراد وبلوش وتركمان وعرب.»

وبينما تتزايد الأسئلة في العواصم الإقليمية والدولية حول “اليوم التالي” في إيران، تحاول رجوي تثبيت فكرة أن الاستقرار الحقيقي يبدأ من الداخل: من حق الإيرانيين في التغيير، ومن قيام نظام ديمقراطي يحترم التعدد ويقطع مع منطق التوسع والتدخل. وفي محصلة خطابها، تتحول “لا حرب ولا مماشاة” إلى عنوان سياسي يرمي إلى تحشيد موقف دولي جديد: الاعتراف بحق الشعب الإيراني في إسقاط نظام الملالي، ودعم بديل ديمقراطي يضمن حرية الإيرانيين وحقوق القوميات، ويعيد إيران إلى محيطها كدولة سلام لا كمنصة أزمات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *