أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / سقوط النظام الإيراني .. وأكذوبة الفوضى العارمة

سقوط النظام الإيراني .. وأكذوبة الفوضى العارمة

بقلم : طلال بركات/ أوروبا اليوم

منذ اندلاع الحرب الاولى والثانية بين امريكا وايران ظهرت أصوات غريبة صادرة عن مسؤولين كبار أمريكان وعرب ورجال إعلام ومحللين سياسين يرددون مقولة سقوط النظام الايراني سوف يؤدي الى الفوضى العارمة في المنطقة، حتى باتت تتناقلها كثير من القنوات الفضائية والمنابر الإعلامية، واصبح الجميع يصدقها ويروج لهذه المقولة السمجة التي لا تعدو سوى اكذوبة كبرى اطلقها الأمريكان على مدى أربعة عقود من اجل الحفاظ على النظام الايراني الذي كان في حالة توافق مع التوجهات الأمريكية لابتزاز دول المنطقة لان الجميع يعلم دور ايران في إضعاف قدرات الدول العربية وخصوصاً الدول المناوئة لاسرائيل والتدخل في شؤونها الداخلية والعمل على تمزيق نسيجها الاجتماعي من خلال نشر الفتن الطائفية والعرقية التي تروجها عبر شبكات نفوذ سياسية وعسكرية وعقائدية حتى باتت تتبجح في احتلالها أربعة عواصم عربية مستغلة سكوت امريكا والغرب بل رضاهم على ما يحصل من تجاوز، لذلك لا معنى لمقولة سقوط النظام يولد الفوضى، لان الفوضى الحقيقية تكمن في التوافق بين التوجهات الأمريكية وسلوك النظام الايراني الذي كان يعينها على خلق الفوضى ليس في منطقة الشرق الأوسط وانما في كثير من مناطق العالم، لهذا السبب امريكا سمحت لايران ان تسرح وتمرح في مرعى الجيران وتركتها تعبث في امن ومقدرات دول المنطقة ولعبت على الحبلين في الحرب الايرانية على العراق وشاركتها اسرائيل بتزويد ايران بالأسلحة التي اشتهرت بفضيحة أيران كونترا، بالإضافة إلى منع الدول المتضررة من ذلك النظام الدموي التدخل في الشأن الداخلي الايراني مقابلة بالمثل لما تقوم به من تدخل سافر في شؤون الدول العربية حتى منعت الأمير محمد بن سلمان من نقل المعركة داخل الأراضي الايرانية، والأكثر من ذلك تغاضيها عن جرائم الإبادة التي ارتكبها النظام بحق الشعوب الايرانية، لهذا امريكا كانت تصر على بقاء النظام ليس خوفاً على المنطقة من الفوضى العارمة كما تدعي وانما خوفاً على ايران من تفككها وتقسيمها حسب القوميات غير الفارسية المضطهدة التي تشكل اكثر من 55% من سكان ايران، لذلك يرى كثير من المحللين السياسيين ان ايران المجزئة دون شك افضل لدول المنطقة من ايران الموحدة لان تغيير الجغرافية السياسية لايران يحقق الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي ويحقق تحرر دول المنطقة من التبعية الأمريكية والإيرانية على حد سواء .. بمعنى لو تغيير النظام في ايران أكيد سوف تكون المنطقة خالية من التهديدات النووية، ولا صواريخ باليستية، ولا وجود للمسيرات، ولا طائفية، ولا احقاد عنصرية، ولا صراعات داخلية وخارجية، وبالتالي لا جاجة إلى قواعد وجيوش اجنبية، وهذا ما لا تريده امريكا لان النظام الايراني خير من أعانها على خلق الفوضى وجعل الطريق سالكاً امام تدخلاتها لفرض هيمنتها على دول المنطقة .. لذلك لازال الكثير يشكك في الضربات الأمريكية الأخيرة مالم يتم شل قدرات ايران وتخطي الخطوط الحمراء التي رسمتها امريكا بضرب البنى التحتية من محطات وقود، وخزانات النفط، ومحطات المياة، والمنشآت النووية، وشبكة الاتصالات، ومحطات الكهرباء، وبالرغم من تكرار تهديدات ترامب بتدميرها إلا انه منع اسرائيل من ضربها، وبالمقابل لم يظهر في البيات الرسمية او في الإعلام عن ردود افعال إيرانية بضرب البوارج الأمريكية او حاملات الطائرات الموجودة قبالة سواحلها التي تنطلق منها الصواريخ، وانما تذهب بالاعتداء على دول الخليج العربي الخاصرة الرخوة لأميركا .. مما جعل احدهم يسخر من الحرب الدائرة بين الطرفين بقوله كأنك تحضر مباراة ودية بين فريقين .. ولكن هناك من يرى عكس ذلك أي ان العلاقة بين الطرفين اصبحت على مفترق طرق بالرغم من حقيقة التعاون الأمريكي الايراني على مدى عقود، إلا ان المصالح تلعب دور في تغيير المواقف وفق المتغيرات في عالم السياسة، اليوم ايران تمادت وفق اوهام اعادة أمجاد الامبراطورية الفارسية واصبحت تتعدى الحدود المرسومة لها، وبدت تزاحم امريكا في توسيع وترسيخ نفوذها في المنطقة، حتى وجدت نفسها امام جدار تقاطع المصالح فكان القرار لابد من تحجيم نظامها دون سقوطه بالرغم من ان الكثير كان يعتقد ان امريكا من خلال شنها هذة الحروب وقتل ابرز القيادات تريد إيصال ما تبقى من قادة ايران إلى خيار مابين قبول الشروط الأمريكية او تغيير النظام .. إلا ان الحقائق كما يراها الكثير خلاف ذلك من خلال مسار الاحداث التي كشفت ان امريكا لا تريد إسقاط النظام وانما اخترعت بدعة إعادة توظيفه وصياغة دوره بما ينسجم مع متطلبات المشروع الأمريكي الأوسع في المنطقة المعروف بالشرق الأوسط الجديد، لهذا وفق تلك الأبعاد السياسية نجد تخوف دول الخليج العربي من الرد على تكرار اعتداءات الايرانية لانها تخشى مفاجئة اتفاق الطرفين الأمريكي والإيراني بوقف الحرب وبالتالي تتخلى امريكا عنهم في عملية غدر غير مستبعده من اجل دفعهم نحو اسرائيل لتكون الملاذ الذي ترغب امريكا إعتمادهم عليها في مواجهة تهديدات ايران للوصول إلى الاتفاقات الإبراهيمية التي تخطط لها مع اسرائيل، مما يعني بالرغم من مواقف بعض الدول الخليجية المثيرة للاستغراب، نجد شكوك واضحة لدى اغلب دول الخليج العربي بعدم جدية امريكا في تغيير النظام الايراني لهذا تقوم بترويج اكذوبة الفوضى العارمة ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *