صمت طويلا متعمدا، ورغم تسلمي عشرات الرسائل التي تطلب مني استئناف دوري في تحليل الاحداث الخطيرة فانني واصلت الصمت لانني اردت مع رفاقي المناضلين كشف المزيد من الخفايا وليس انجح طريقة من جعل رأس الفتنة ومن معه يتقأ ما في دخيلته بعد ان يتكون لديه اطمئنان كاذب بانه الاقوى وانه يحقق نجاحات وان الطرف الاخر ضعيف ومعزول او يمكن عزله بسهولة، وبذلك تنكشف كل الاوراق المخبوءة ولا يبقى اي وجه يتحدث من خلف قناع بعد ان دخل الصراع مرحلة الهزيمة الساحقة للمرتدين ولم يبقى الا تصفية فلولهم المندحرة والتي ليس لديها الا توجيه الشتائم. ولهذا وصلنا الى قناعة تامة بان (من هز الوعاء) يجب ان يكشف بالكامل.فلنبدأ بعبارة ( من هز الوعاء) التي اوردتها، فمن بين اهم ما قرأته المعلومة التالية : لو أخذت 50 نملة سود و50 نملة حمر ووضعتها في وعاء زجاجي فلن يحدث شيء ،لكن إذا أخذت الوعاء وهززته بعنف وتركته على الطاولة ،سيبدأ النمل في قتل بعضهم البعض .لماذا ؟ لان النمل الأحمر يعتقد أن النمل الأسود عدو اخذ يحاول ايذاءه بحركة الوعاء المفاجئة ،بينما يعتقد النمل الأسود أن الأحمر هو الذي يريد ايذاءه بتلك الهزة،رغم ان العدو الحقيقي هو الشخص الذي هز الوعاء وليس النمل الاحمر ولا الاسود! ونفس الشيء صحيح في المجتمع: قبل أن نختلف ونتخاصم يجب أن نسأل أنفسنا:-من هز الوعاء؟ هناك أخوة ورفاق شهر كل منهم الخنجر بوجه شقيقه ورفيقه الذي تقاسم معه تجارب الموت والدم والتضحية لانهم لا يعرفون الطرف الحقيقي الذي هز الوعاء واشعل الفتنة عمدا فيترك بعيدا عن التشخيص الدقيق لدوره فيتمادى في تخريبه.فمن هز الوعاء في الحزب ايها الرفاق ؟ لنعتمد على ما جرى فعلا وادى الى اشعال الفتنة العمياء، ولكي نحدده بدقة علينا ان نتساءل :متى وكيف بدات الازمة في الحزب ؟
1-يقينا كل اليقين لسنا نحن من هز الوعاء لاننا كنا هدف عمليات تصفية كانت سرية لكنها خرجت للعلن في عام 2017 واصبح اي نصير في الحزب يقرأ مقالات تهاجمنا بدون اي وازع وطني واخلاقي، وكانت خطة عزلي وعزل رفاق اخرين الهدف الرئيس، ورغم تعرضنا لحملات لااخلاقية لم نرد في الخارج بل قمنا بما هو مطلوب وهو رفع تقاريرنا للقيادة القومية ولامينها العام القائد عزة ابراهيم رحمه الله تاركين الامر لها كي تضع حدا لتلك العدوانات الوقحة . في عام 2018 اتخدت ازمة الحزب مسارا خطيرا عندما اقتنع الرفيق الامين العام عزة ابراهيم بوجود مخطط تأمري ينفذ داخل الحزب ويستهدف اثنين من ابرز قادة الحزب في العراق واقربهم للرفيق الامين العام وقتها وهما كاتب هذه السطور والرفيق خضير المرشدي ، وذكرهما بالاسم في رسالته الموجهة للسيدة هدى صالح مهدي عماش وهي رسالة نشرت مرارا وفيها يؤكد انها تنفذ خطة هدفها غير المشروع فصل الرفيقين المذكورين، وما له دلالات بالغة الاهمية الان تفسر هستيريا التأمر ضد الحزب ورموزه الاكثر عملا ووضوحا بعد غزو العراق هو ان الامين العام وصلت حدته عليها الى حد انه قال لها (لو لم اكن اعرف عائلتك قلت انك جاسوسة تعملين على تدمير الحزب)! اما رسالته للسيد علي الريح فهي توسع نطاق تشخيصه الدقيق لظاهرة انحراف اعضاء القيادة القومية والمشاركين فيها عن خط الحزب العقائدي والستراتيجي والاخلاقي والتنظيمي، ويقدم امثلة وادلة كثيرة على ذلك ، ولعل اكثر ما يقلق فيها هو انه طلب من السيد علي الريح ان يقطع اعضاء مشاركين في القيادة القومية صلاتهم بايران ونظام بشار فورا.
والوثيقة الاكثر وضوحا ودقة وخطورة هي رسالة الرفيق عزة ابراهيم لي قبل 17 يوما من رحيله والتي يطلب فيها مني سحب طلب استقالتي من قيادة الحزب بعد مسلسل تلفيقات عني اعدها السادة علي الريح وحسن بيان وهدى عماش وعبدالصمد الغريري ودعمهم السيد احمد شوتري وصفق لكل هؤلاء السيد اكرم الحمصي! وكان الهدف الواضح هو اقصائي من قيادة الحزب. والابرز في تلك التحريضات انها خالية من اي دليل ضدي وكانت مجرد تهم عامة مثل (يعتدي على القيادة القومية) او (لديه تكتل)…الخ! وكان علي تجنيب الحزب ازمة خطيرة فقررت الانسحاب والبقاء عضوا عاديا اناضل في قاعدة الحزب لاجل تخفيف الضغط على الرفيق الامين العام وتركه يعالج المشكلة بهدوء.
ولكن الامين العام انتبه في ايلول من عام 2020 الى ان ما يجري في الحزب ليس خلافات بين رفاق بل عمل تأمري هدفه السيطرة على الحزب والاستعداد لمرحلة غيابه، وهنا نرى ان التأمر ليس علي وعلى رفاق اخرين فقط بل انه يشمل الامين العام بالذات وهو ما لفت انتباهه، ففي رسالته لي والتي كتبها قبل 17 يوما من رحيله الغريب يذكر امران بالغا الخطورة : الامر الاول هو قوله (انني اذا أستشهدت ) في اشارة واضحة الى توقعه انه معرض لمؤامرة تستهدف حياته ، والا لم ذكر ذلك؟ اما الامر الثاني فهو طلبه مني (سحب طلب اعفائي من عضوية قيادة القطر لان هناك مؤامرة لتسليم الحزب الى ايران ونظام بشار النصيري وان علي التصدي المشرّف لاحباطها)كما قال .فسحبت طلب الاعفاء بعد التكليف الشرعي لي من قبل قائد الحزب رحمه الله بالتصدي للمؤامرة واحباطها. ورسائل الامين العام الثلاثة المشار اليها نشرت من قبل السيد علي الريح ونتحداه ان يكذبها.هذه مقدمات اثبات ان ما يجري مؤامرة منظمة تنفذها زمرة السيد علي ، وتؤكد بان من بدأ بهز الوعاء هو السيد علي .
2-بعد رحيل القائد عزة ابراهيم زال الرادع الاكبر فكانت الهزة الاخطر للوعاء عندما تدخل السيد علي في امر يخص حصرا قيادة قطر العراق وهو تولى الرفيق ابو عمر مسؤولية مؤقتة لامانة سر القطر فذلك من اختصاص قيادة قطر العراق طبقا للمادة 40 من النظام الداخلي التي تحدد ذلك بدقة تامة، وكان الوضع عاديا ولم تكن هناك مشكلة في انتقال المسؤولية لكن التدخل الفج للسيد علي هو الذي زرع الفتنة وفجرها ، فعزل الرفيق ابو عمر وفرض السيد صبار المشهداني ادى الى بروز انقسام حاد جدا في قيادة القطر بين اغلبية ساحقة رفضت تدخل ق. ق واقلية دعمته ، وعلينا الان ان نتصور انه لو لم يتدخل السيد علي بتلك الطريقة غير النظامية فهل كانت الازمة ستنشأ؟ ربما ستبرز خلافات وهذا امر طبيعي ولكنها لن تصل لمستوى الفتنة العمياء الحالية،فتدخل السيد علي في امر من صميم اختصاص قيادة القطر هو سبب الكارثة الحالية ، والنظام الداخلي لايعطي القيادة القومية الحق في التدخل وممارسة صلاحيات قيادة القطر الا اذا كانت هناك ازمة تهدد الحزب بمخاطر كبيرة وهو حال لم يكن موجودا قبل عزل الرفيق ابو عمر وفرض السيد صبار،والا لم منحت اصلا الصلاحيات؟ ولم وجد تسلسل هرمي في قيادات الحزب؟
وبعزل الرفيق ابو عمر وفرض السيد صبار قام السيد علي بهز الوعاء بطريقة متحدية للحزب كله ،وبدأت العيون تحمّر والايادي تبحث عن هراوات للدفاع عن النفس وكل رفيق يظن ان رفيقه هو من هز الوعاء بينما الحقيقة ان من هزه هو السيد علي شخصيا.
3-وعندما اعترض اكثر من ثلثي اعضاء قيادة القطر على تلك الخطوات طرح مطلب نظامي وهو عقد اجتماع لقيادة القطر لمعاجلة الازمة لكن السيد علي امر السيد صبار برفض عقد اي اجتماع للقيادة بكامل اعضاءها وهكذا مرت تسعة شهور والقيادة تطالب بعقد اجتماع بكامل اعضاءها ولا يعقد رغم الوعود المتكررة تقريبا كل شهر! وبما انني توليت واجب التصدي المباشر داخل الحزب لخطة التأمر تنفيذا لتوصية وتكليف الرفيق الامين العام رحمه الله وادراكا مني بان عدم التصدي سيسهل وقوع الحزب في يد اسرائيل الشرقية ونغولها ونظام بشار ،فقد كانت الخطوة الثانية بعد عزل ابو عمر هي عزلي فلفقت تهمة انني اهنت السيد صبار والقيادة القومية وانني تكتلت وكشفت اسرار الحزب ….الخ ، ورغم ان كل تلك التهم بلا اي دليل اصر السيد علي على التمسك بها وحصل جدل حاد بيني وبين القيادة القومية ظهر في اكثر من سبعة رسائل تبادلتها معها انتهت باعفائي من عضوية قيادة القطر ومن كافة مسؤولياتي، وكانت هزة الوعاء التي اوصلت فتنة السيد علي الى ذروتها هي هذه القرارات وعدم اجراء اي تحقيق معي طبقا لما نص عليه النظام الداخلي حيث اكد على انه (لاعقوبة بلا تحقيق) . واعقب ذلك صدور قرار فصلي من الحزب وايضا دون تحقيق.فدخلت ازمة الحزب مرحلة اشد خطورة لان المؤامرة صارت واضحة جدا فالنظام الداخلي جمد بالكامل واصبحت القرارات تصدر باسم القيادة القومية لتصفية قادة الحزب وكوادره تدريجيا من اجل السيطرة على الحزب وازالة اي عقبة امام ذلك .
4- والسؤال الجوهري هو التالي : لو كان السيد علي ومن معه مخلصين حقا الم يكن واجبهم الاول هو التحقيق في كل تهمة وطلب الادلة الدامغة وتطبيق نصوص النظام الداخلي وقبل هذا وذاك التصرف بحكمة وبعد نظر وسعة صدر من اجل ابقاء الجو الرفاقي سائدا مهما بلغت الخلافات لكي يكون الحوار الداخلي هو الخيار الوحيد لمعالجة الازمة؟ الجواب نعم فالسمة الاساسية لاي قيادة هي حنكتها وسعة صدرها وقدرتها على محاورة كل طرف بدون تعصب او موقف مسبق ، وبدون هذه السمة فانها لاتصلح لموقع القيادة فمن يقود يجب ان يكون عارفا للطريق ويجنب من يقودهم مطباته والغامه، ولكن ما اثبتته الازمة هو ان من يحتلون موقعا في مؤسسة القيادة القومية ليس فيهم رشيد واحد ولا مناضل حريص على الحزب وهويته ولا هم يهتمون بمصير الامةن فاشعلوا ازمة في زمن خطير كان يجب فيه توحيد كل الصفوف .
5-لنفترض ان زمرة السيد علي اخطأت وانها تسببت في ازمة خطيرة ضربت الحزب كله في العراق ثم انتقلت الى بقية الاقطار العربية في تأكيد حاسم على انها ازمة متجذرة وذات اهداف خطيرة جدا تتعلق بوجود الحزب وهويته بالذات، الم يكن من مظاهر الاخلاص والتعقل اعادة النظر بقراراتها التي اشعلت تلك الفتنة العمياء وان يقوم من يهز الوعاء كلما هدأت الامور بالتوقف التام عن هزه لاجل معالجة ازمة خطيرة ضربت الحزب ؟ ما يعرفه كل رفيق الان ان السيد علي رفض اي حوار واي تراجع ورفض كل المحاولات الطيبة لايجاد حل يخدم الحزب والوطن، والشهود مازالوا احياء، لذلك فان ابرز حقيقة تبلورت في اوساط البعثيين في الوطن العربي هي ان السيد علي كلما تولى المسؤولية يقوم بهز الوعاء فيتقاتل الرفاق وسط فرحته وتصفيقه !وتعقب ذلك عملية شق للحزب او فصل لمن هم اكفأ واقدم نضالا واعمق وعيا منه ، فهل هناك من لم يعد يرى هذه الحقيقة بعد ان رأينا نتائج عمله في العراق والسودان والاردن واليمن وتونس والجزائر وفلسطين حيث ساد الفساد المالي والفصل الكيفي والتطبيع مع اسرائيل الغربية ؟
يتذكر الرفاق في قيادة قطر العراق انني وبعد حوار وجدل دام اكثر مم تسعة اشهر قلت كلمتي لهم والتي يتذكرونها الان : (والله لو بقيت وحدي فسوف احفر طريقا للخلاص في جبل جرانيت بابرة)، وهذا ماحصل بالضبط كنا اقلية ولكن وبعد ان كشفت اغلب الحقائق التحقت بنا الاغلبية الساحقة وتبددت احلام العصافير، والان مهمتنا الاساسية هي تضميد الجراح ومنع هز الوعاء مرة اخرى من قبل اي شخص، لان اهم مبادئ الحزب هو مبدأ احترام الانسان واعظم احترام له هو عدم التفريط برفيق اخطأ الحساب ،او قصر نظره في لحظة تغبيش عابرة، او تعب في الساعة الثالثة والعشرين وكان علينا ان ننتظره كي يرتاح ويلتحق بنا حتى ولو في الساعة الخامسة والعشرين، فالانسان هبة الله وعلينا ان نحافظ عليه ونساعده على النهوض حينما يكبو، ففي النهاية هو اخ ورفيق نسامحه ويسامحنا من اجل ان نبقى قوة جبارة تستطيع عندما عندما لا تتوفر بندقية المقاومة المسلحة حفر طريق التحرر في جبل الجرانيت بالابر والاظافر لانها سلاح صحابة العصر ،فابقوا ايها الرفاق طريق التلاقي بيننا مفتوحا وامنعوا السيد علي ونسخه من غلقه ولا تتركوا رفيقا وحيدا فليس اشد وحشة من درب النضال عندما تختبأ في منعطفاته عناصر فاسدة ومفسدة ومتأمرة مجندة من قبل اجهزة متخصصة بالخداع والتدمير ، قدموا البوصلة ومعها كشاف نور لكل من تردد !
النصر او النصر ولا شيء غير النصر.