تقرير/ سامي القاضي
حطت الطائرة الرئاسية الأمريكية “إير فورس وان” في العاصمة الصينية بكين، حاملة معها الرئيس دونالد ترمب في زيارة دولة تستغرق ثلاثة أيام، هي الثانية له منذ ولايته الأولى عام 2017. الزيارة لا تحمل طابعاً بروتوكولياً فحسب، بل تبدو كـ”إنزال اقتصادي وسياسي” شامل؛ حيث يرافق ترمب وفد رفيع المستوى يضم صقور الإدارة الأمريكية، وعلى رأسهم وزراء الخارجية ماركو روبيو، والدفاع بيت هيغسيث، ومستشار البيت الأبيض ستيفن ميلر، بالإضافة إلى وزير الخزانة سكوت بيسنت القادم من جولة مباحثات مكثفة في سول.
التكنولوجيا تقود الدبلوماسية.. ماسك وكوك وهوانغ على طاولة واحدة
في مشهد يعكس هيمنة الملف الاقتصادي، ظهر قادة إمبراطوريات التكنولوجيا الأمريكية خلف ترمب؛ حيث تقدمهم إيلون ماسك (تسلا وسبايس إكس)، وتيم كوك (آبل)، وجنسن هوانغ (إنفيديا). ويهدف ترمب من هذا الحشد الضخم للضغط على بكين من أجل “انفتاح حقيقي” أمام الشركات الأجنبية، ومحاولة حلحلة العقد التجارية التي تفاقمت بفعل الرسوم الجمركية المتبادلة والقيود التقنية، في ظل “هدنة مؤقتة” يسعى الطرفان لتحويلها إلى اتفاق يحمي سلاسل التوريد العالمية المتضررة.
نيران الشرق الأوسط على طاولة القمة.. ملف إيران والملاحة
رغم الطابع الاقتصادي الطاغي، تفرض الحرب المندلعة في الشرق الأوسط بين المحور الأمريكي-الإسرائيلي وإيران نفسها كأولوية قصوى. ومن المنتظر أن تشهد المباحثات نقاشات “مطولة ومعقدة” حول أمن الملاحة في مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي تسبب إغلاقه في هزات اقتصادية عالمية. ورغم تأكيدات ترمب قبل وصوله بأنه “لا يحتاج مساعدة” من الصين في ملف إيران، إلا أن واقع اعتماد بكين على النفط الإيراني يضع هذا الملف في قلب الصراع الجيوسياسي بين القوتين العظميين.
بكين تفتح أبوابها.. ترحيب حذر وترقب لمراسم الاستقبال
من جانبها، استبقت الصين الزيارة بخطاب دبلوماسي مرن؛ حيث أكدت وزارة الخارجية استعدادها “لتوسيع التعاون والتعامل مع الخلافات”. وبينما يخصص اليوم الأول لاستراحة الوفد الأمريكي، تتجه الأنظار غداً الخميس إلى مراسم الاستقبال الرسمية واللقاءات الثنائية المغلقة بين ترمب وشي جين بينغ، والتي ستحدد ملامح النظام العالمي الجديد في ظل التوترات العسكرية والاقتصادية الراهنة.