عادل عبد العزيز/ بروكسل/ عواصم – أوروبا اليوم
تتسارع خطى التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط لتصل إلى حافة “المواجهة الشاملة”، وسط تهديدات أمريكية غير مسبوقة بشن موجة ضربات تدميرية قاسية ضد العمق الإيراني، وفي المقابل توعدت طهران بالصمود معتبرة التهديدات الأمريكية “دليل عجز”.
ترمب: “عهد متنمر الشرق الأوسط انتهى” والجيش الإيراني في فوضى
وفي تصريحات مثيرة أدلى بها لشبكة “فوكس نيوز” وقبيل اجتماع بالبيت الأبيض، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أنه بات “على وشك” إصدار أوامر عسكرية لشن ضربات جديدة وجارحة تستهدف محطات الطاقة والجسور الحيوية داخل إيران.
وجاءت هذه التهديدات بعد ساعات قليلة من ليلة دامية شهدت جولة قصف متبادل؛ حيث شنت واشنطن ضربات على مواقع إيرانية بدعوى الرد على إسقاط مروحية “أباتشي” فوق مضيق هرمز، لترد طهران باستهداف مواقع في ثلاث دول عربية هي (الكويت، البحرين، والأردن).
وقال ترمب بلهجة حاسمة:
“إيران تواصل المماطلة وتضيع الوقت في مفاوضات كان يمكن أن تحقق لها مكاسب عظيمة.. لقد انتهى تماماً عهد متنمر الشرق الأوسط”.
كما وصف ترمب وضع الجيش الإيراني بأنه يعيش “فوضى عارمة وتخبطاً شاملاً”، مشيراً إلى أن مكونات رئيسية فيه كالقوات البحرية والجوية “لم تعد موجودة”، ومؤكداً أن الحصار البحري المفروض على طهران هو الأنجح في التاريخ.
تل أبيب على الخط: “بدوني ما كانت إسرائيل لتظل موجودة”
وفي سياق متصل، أطلق ترمب تصريحاً لافتاً لهيئة البث الإسرائيلية، أكد فيه على دور الإدارة الأمريكية الحالية في حماية وجود تل أبيب قائلاً: “من دوني ما كانت إسرائيل لتظل موجودة”.
وفي غضون ذلك، تلقفت تل أبيب التهديدات الأمريكية لتزيد من جهوزيتها؛ حيث صرح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن “المعركة ضد إيران ما زالت بعيدة عن نهايتها”، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي في أعلى درجات الاستعداد لمهاجمة إيران بقوة مفرطة.
طهران ترد: استهداف خزانات المياه “جريمة حرب” والتهديدات دليل عجز
على الجانب الآخر، سارع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى رد التهديدات، مؤكداً أن الشعب الإيراني سيظل صامداً في مواجهة أي ضغوط عبر وحدته الوطنية، ومضيفاً: “البنى التحتية الحيوية هي شرايين حياة الناس، والتهديد باستهدافها ليس استعراضاً للقوة بل هو دليل عجز أمام إرادة شعبنا”.
وفي الإطار ذاته، اتهم المتحدث باسم الخارجية الإيرانية الجيش الأمريكي بتعمد استهداف بنية تحتية مدنية حيوية مخصصة للمياه في منطقة “سيريك” جنوبي إيران خلال ضربات ليل الثلاثاء، واصفاً قصف خزانات المياه بأنه “جريمة حرب مكتملة الأركان وليس مجرد أضرار جانبية”.
دبلوماسية “الرمق الأخير”.. هل تنجح قطر في نزع فتيل الانفجار؟
بين مطرقة التهديد العسكري وسندان العقوبات، كشفت مصادر مطلعة لوكالة “رويترز” عن وصول وفد تفاوضي قطري إلى طهران اليوم الأربعاء، في محاولة ربع الساعة الأخير للتوصل إلى صيغة اتفاق نهائي، عقب مشاورات مكثفة أجراها الوفد في واشنطن.
ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي تزامناً مع ما نقله موقع “أكسيوس” عن مسؤولين أمريكيين، أشاروا فيه إلى أن واشنطن تأمل في أن تسهم الضربات العسكرية الأخيرة في “إجبار الإيرانيين على التحرك والاستجابة السريعة لمقترح ترمب”، الذي أكد أن وثيقة الاتفاق جاهزة بالكامل ولا ينتظر منها سوى التوقيع، رافضاً في الوقت ذاته العودة إلى أي صيغة تشبه اتفاق عام 2015 الذي أبرمه الرئيس الأسبق باراك أوباما.