أخبار عاجلة
الرئيسية / عالمي / تصاعد التوتر مع إيران يكشف ارتباك إستراتيجية ترمب ويقوض مصداقية واشنطن

تصاعد التوتر مع إيران يكشف ارتباك إستراتيجية ترمب ويقوض مصداقية واشنطن

سامي القاضي/ وكالات

في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، تصاعدت حدة الانتقادات في وسائل الإعلام الغربية لأسلوب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، القائم على إطلاق تهديدات حادة يعقبها تراجع سريع، وهو ما اعتبره محللون سببا في تآكل مصداقية واشنطن على الساحة الدولية بدلاً من تعزيزها.

إيران تمسك بأوراق الطاقة وتفرض معادلة جديدة

الأسواق العالمية تفقد الثقة في التصريحات الأمريكية

وفي هذا السياق، رأى الكاتب فريد زكريا، في مقال نشرته مجلة فورين بوليسي، أن المواجهة مع إيران كشفت حدود هذا النهج، مشبهاً إياه بما عُرف سابقاً بـ”الخط الأحمر” الذي أعلنه الرئيس الأسبق باراك أوباما في سوريا، والذي تعرض لانتقادات واسعة بعد عدم تنفيذه.

وأشار زكريا إلى أن ترمب، الذي انتقد سابقاً تراجع أوباما عن تهديداته، وقع في النمط ذاته، بعد تهديده بضرب منشآت الطاقة الإيرانية في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز، قبل أن يتراجع سريعاً ويتحدث عن “محادثات مثمرة” نفتها طهران.

ويرى محللون أن هذا التذبذب المتكرر أفقد التصريحات الأمريكية ثقلها، وجعلها عرضة للتغيير السريع وفق ضغوط الأسواق أو الحسابات السياسية الآنية، ما أضعف ثقة الحلفاء والخصوم على حد سواء.

ورغم تبرير أنصار ترمب لهذا الأسلوب باعتباره تكتيكاً لإرباك الخصوم، فإن زكريا يؤكد أن الواقع يعكس غياب إستراتيجية واضحة، خاصة مع تعثر الإدارة الأمريكية في حسم الصراع، في وقت باتت فيه إيران لاعباً رئيسياً في تحديد مساره، مستفيدة من قدرتها على التأثير في الاقتصاد العالمي.

وفي السياق ذاته، وصف الكاتب إدواردو بورتر، في مقال بصحيفة الغارديان، هذا النهج بمصطلح “تاكو” (TACO)، وهو اختصار لعبارة “ترمب دائماً يتراجع”، في إشارة إلى تكرار نمط التهديد ثم التراجع.

وأوضح بورتر أن هذا الأسلوب، الذي كان ينجح سابقاً في تهدئة الأسواق، بدأ يفقد تأثيره مع تعقيدات الأزمة الحالية، خاصة بعد تراجع ترمب عن تهديداته الأخيرة، وما تبعه من تصعيد إيراني ونفي لأي تقدم دبلوماسي.

وأضاف أن مصطلح “تاكو” ظهر في الأوساط المالية الأمريكية خلال مايو 2025، على خلفية التغيرات السريعة في مواقف الإدارة الأمريكية بشأن الرسوم الجمركية، وهو ما اعتبره ترمب حينها جزءاً من أسلوب “التفاوض”.

وأشار إلى أن الأسواق العالمية بدأت تدرك أن زمام المبادرة لم يعد بيد واشنطن، بل انتقل إلى طهران، التي تملك أوراق ضغط مؤثرة، أبرزها موقعها الاستراتيجي في مضيق هرمز وقدرتها على التأثير في إمدادات الطاقة العالمية.

وفي المقابل، يواجه ترمب ضغوطاً داخلية متزايدة، مع تراجع شعبيته وارتفاع أسعار الوقود والتضخم، ما يضعه أمام معادلة معقدة بين إنهاء الأزمة والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.

واختتم بورتر تحليله بالتأكيد على أن سياسة التهديد ثم التراجع لم تعد كافية لإدارة صراع بهذا الحجم، مشيراً إلى أن إيران، رغم الخسائر، تبدو أكثر إصراراً على فرض شروطها، ما يفاقم حالة عدم اليقين في الأسواق ويضع مسار الأزمة خارج السيطرة الأمريكية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *