سامي القاضي/ مكسيكو سيتي – أوروبا اليوم
انطلقت رسمياً النسخة الأضخم في تاريخ نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2026، من قلب ملعب “أزتيكا” التاريخي في المكسيك، وسط تفاعل عالمي واسع النطاق تباينت فيه ردود الأفعال بين الإشادة بالتنظيم المبهر والعروض الفنية الصاخبة، وبين انتقادات رقمية حادة ونقاشات عميقة حول الهوية الثقافية الجديدة التي تحاول “الفيفا” فرضها على النسخة الأولى التي تقام في ثلاث دول مستضيفة.
ووصفت صحيفة “ذا غارديان” (The Guardian) البريطانية حفل الافتتاح بأنه كان “عرضاً سريع الإيقاع ومليئاً بالطاقة الموسيقية الجارفة”، مسلطة الضوء على التوليفة العالمية التي جمعت أيقونة البوب شاكيرا، والنجم النيجيري بيرنا بوي، إلى جانب كوكبة من الفنانين اللاتينيين والمكسيكيين، في خطوة نجحت في دمج الثقافة بالترفيه متجاوزة الأسلوب الرياضي التقليدي.
وفي السياق ذاته، نقلت شبكة “سي بي إس نيوز” (CBS News) الأمريكية أن التنوع الفني في الحفل يعكس استراتيجية الفيفا الجديدة نحو “افتتاح متعدد الثقافات” يراعي جغرافية البطولة الموزعة بين المكسيك وكندا والولايات المتحدة.
انقسام جماهيري.. هل فقد المونديال “روحه العاطفية”؟
رغم الضخامة اللوجستية والتنظيمية، لم تكن الجماهير على قلب رجل واحد في تقييم الليلة الأولى؛ إذ انقسمت الآراء بشكل حاد على منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث رأى قطاع من المشجعين أن الحفل قدم لوحة عصرية تحاكي عولمة اللعبة، بينما عبر آخرون عن خيبة أمل نسبية.
وانتقد مغردون غياب “الأثر العاطفي والرمزي” المنتظر من مناسبة بهذا الحجم، معتبرين أن الإفراط في المؤثرات البصرية والأغاني السريعة جعل الحفل أشبه بمهرجان موسيقي تجاري، ولم يصل إلى مستوى التأثير الوجداني الذي طبع افتتاحيات مونديالية سابقة بقيت محفورة في الذاكرة.
لغز “الشبيهة”.. شاكيرا في قلب مؤامرة رقمية على تيك توك!
الحدث الأكثر إثارة للجدل والذي سرق الأضواء من المستطيل الأخضر، كان العاصفة الرقمية التي ضربت مواقع التواصل الاجتماعي فور انتهاء فقرة النجمة الكولومبية شاكيرا؛ حيث تحولت مشاركتها إلى مادة دسمة لنظريات المؤامرة والتشكيك الشديد.
واجتاحت منصتي “إكس” (X) و”تيك توك” (TikTok) تساؤلات ومقاطع فيديو تحلل العرض ثانية بثانية، وزعم آلاف المستخدمين أن من اعتلت المسرح وقدمت أغنية البطولة الرسمية “داي داي” (Dai Dai) لم تكن شاكيرا الحقيقية، بل “بديلة وشبيهة” (Body Double) تم الاستعانة بها لأسباب مجهولة!
وانبرى عشاق النجمة في تحليل حركاتها ورقصها وممشاها على المسرح، معتبرين أن لغة جسدها لا تتطابق مع أسلوبها الشهير، في حين أشار آخرون بالدليل البصري إلى تغيرات في ملامح الوجه ولون الشعر، زاعمين أنها لا يمكن أن تكون مجرد انعكاسات لزوايا الإضاءة، ليتصدر اسم شاكيرا التريند العالمي في ساعات قليلة وسط سيل جارف من السخرية والتشكيك.
خلف الأسوار.. الوجه الآخر للمكسيك يعكر صفو الفيفا
بعيداً عن الألوان والبهجة داخل أسوار “أزتيكا”، سلطت الصحافة الدولية الضوء على مفارقة اجتماعية وأمنية صارخة عكست التباين الصادم بين عالمين في المكسيك؛ حيث أشارت “ذا غارديان” إلى حالة “التعايش الإجباري” والتوتر المحموم خارج الملعب.
ففي الوقت الذي كان فيه عشرات الآلاف من المشجعين يرقصون ويحتفلون في محيط الاستاد، كانت أجزاء ومناطق أخرى من العاصمة مكسيكو سيتي تشهد احتجاجات اجتماعية واشتباكات وتوترات سياسية حادة، ما يسلط الضوء مجدداً على التحدي الأكبر الذي يواجه الدول المستضيفة في الموازنة بين كلفة صخب المونديال والواقع المعيشي الصعب لشعوبها.