أخبار عاجلة
الرئيسية / منوعات / عاشوراء في الشرائع الربانية من القرآن الكريم والسنة المطهرة والعلم الحديث

عاشوراء في الشرائع الربانية من القرآن الكريم والسنة المطهرة والعلم الحديث

د/ أحمد علي عثمان/ أوروبا اليوم

*1. تعريف عاشوراء لغوياً وشرعياً
*لغةً*: عاشوراء مأخوذة من “العاشر” أي اليوم العاشر من الشهر. قال الحافظ ابن حجر: “عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرم”.

*شرعاً*: يوم نجّى الله فيه موسى وقومه من فرعون، فصامه موسى شكراً، وصامه النبي ﷺ وأمر بصيامه.

*2. عاشوراء في القرآن الكريم*
القرآن لم يذكر لفظ “عاشوراء” صراحة، لكن ذكر الحدث العظيم الذي وقع فيه:

*أ. نجاة موسى وإغراق فرعون*
قال تعالى: *{فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ _ وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ _ وَأَنجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ}* [الشعراء 63-66]

وقال: *{وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا}* [يونس 90]

*ب. أنه يوم نصر وفرقان*
سمّى الله يوم بدر “يوم الفرقان” [الأنفال 41]، ويوم نجاة موسى هو أول فرقان بين الحق والباطل، ولذلك عظّمته الشرائع.

*3. عاشوراء في السنة النبوية – الدليل الصحيح*

*أ. سبب صيام النبي ﷺ*
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: *”قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ فَرَأَى اليَهُودَ تَصُومُ يَومَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: ما هذا؟ قَالُوا: هذا يَوْمٌ صَالِحٌ؛ هذا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إسْرَائِيلَ مِن عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى. قَالَ: فأنَا أحَقُّ بمُوسَى مِنكُم. فَصَامَهُ، وأَمَرَ بصِيَامِهِ”* [رواه البخاري ومسلم]

*ب. فضل صيامه*
قال ﷺ: *”صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ”* [رواه مسلم]

*ج. مخالفة اليهود*
لما قيل له إن اليهود تعظمه، قال: *”لَئِنْ بَقِيتُ إلى قَابِلٍ لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ”* [رواه مسلم] فاستحب صيام التاسع مع العاشر.

*4. عاشوراء في الشرائع الربانية*

*أ. شريعة موسى عليه السلام*
الدليل: حديث ابن عباس السابق. موسى عليه السلام صامه شكراً لله على النجاة. هذا إجماع أهل الكتاب والمسلمين.

*ب. وحدة الشرائع*
الشرائع كلها متفقة على تعظيم الأيام التي نجّى الله فيها أنبياءه. قال تعالى: *{شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى}* [الشورى 13] فأصل الشكر لله على النعم أصل واحد في كل الشرائع.

*ج. تعظيم العرب قبل الإسلام*
كانت العرب في الجاهلية تعظم يوم عاشوراء وتصومه. قالت عائشة رضي الله عنها: *”كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية، وكان النبي ﷺ يصومه”* [رواه البخاري]. فلما فرض رمضان خيّر النبي ﷺ بين صومه وتركه.

*د. عند أهل الكتاب اليوم*
اليهود يسمونه “يوم كيبور الصغير” ويصومونه، لكن صومهم في 10 تشرى وليس محرم. النصارى الأرثوذكس لهم أصوام تذكارية للأنبياء. لكن التحديد بيوم 10 محرم ونجاة موسى هو الثابت في شريعة موسى والإسلام بالسند الصحيح.

*هـ. عند الشيعة*
يُعظّم الشيعة يوم عاشوراء لأنه يوم استشهاد الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما في كربلاء سنة 61 هـ. فيقيمون فيه العزاء والمآتم. هذا حدث تاريخي متأخر عن سبب صيام النبي ﷺ، لكنه واقع حدث في هذا اليوم.

*تنبيه مهم: ذكر بعض الآراء*
هنالك بعض الآراء تقول بوقوع هذه الأحداث في عاشوراء والله أعلم، لربما يكون صحيحاً. فنذكرها من باب العلم لا من باب القطع: ما يُروى من أن آدم تاب فيه، ونوح رست سفينته، وإبراهيم نجا من النار، ويوسف خرج من السجن… كل ذلك وردت فيه أحاديث البعض ضعفها.
قال الحافظ ابن حجر: “لم يصح في فضل عاشوراء إلا صيام موسى”.

*5. الأدلة العلمية والتاريخية على الحدث*

*أ. الموقع الجغرافي*
أكثر الأقوال الراجحة أن عبور البحر تم في خليج السويس عند منطقة “البحر الأحمر”. الآية *{فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ}* توافق ظاهرة المد والجزر الشديدة + الرياح الشرقية القوية. دراسة جامعة كولورادو 2010 أكدت إمكانية حدوث ممر جاف برياح 63 ميل/ساعة لمدة 12 ساعة.

*ب. غرق فرعون*
القرآن ذكر: *{فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً}* [يونس 92]. مومياء فرعون مصر موجودة في المتحف المصري، وبها آثار ملح وغرق في الرئتين، مما يوافق وصف الغرق.

*ج. تقويم دقيق*
شهر محرم من الأشهر الحرم *{إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا}* [التوبة 36]. وجعله سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أول شهر في السنة الهجرية يجعله نقطة بداية زمنية، وهذا من الحكمة في ربط النجاة ببداية الزمن وقضاء الحجاج.

*6. الحِكم والعِبر الموسوعية*

1. *سُنة التداول*: *{وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}* [آل عمران 140] فعاشوراء تذكير أن النصر من عند الله.
2. *الشكر العملي*: موسى صام شكراً، فالصوم عبادة شكر لا مجرد ذكرى.
3. *وحدة الرسالات*: النبي ﷺ قال “أنا أولى بموسى” فدل على أن التوحيد دين واحد.
4. *مخالفة أهل الكتاب*: صيام التاسع مع العاشر تحقيق للهوية المستقلة للأمة.

*7. ماذا نفعل في عاشوراء؟*
1. صيام يوم 10 محرم + يوم 9 أو 11 لمخالفة اليهود.
2. التوسعة على الأهل – ورد فيه حديث ضعيف، يُعمل به في فضائل الأعمال.
3. تذكّر نعمة الله وكثرة الاستغفار والدعاء بالنصر والتمكين وقبول الصيام وغفران الذنوب.

*الخلاصة*: الحدث الثابت الصحيح في عاشوراء هو نجاة موسى وقومه وإغراق فرعون. هذا متفق عليه في القرآن والسنة الصحيحة وشريعة موسى. ما سواه من أحداث بعض آراء واجتهادات. فنجعل عاشوراء يوم شكر لله على نعمة التوحيد والنجاة.

*الدعاء الختامي*: اللهم اجعل هذا اليوم يوم نصر لنا جميعاً، وفرجاً للمكروبين، وشفاء للمرضى، ورحمة لموتانا، وتقبل صيامنا وقيامنا، واغفر لنا ولآبائنا ولجميع الإنسانية في مشارق الأرض ومغاربها عبر الزمان والمكان. آمين.

*د/ أحمد علي عثمان*
*الموسوعة الإنسانية العالمية*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *