أخبار عاجلة
الرئيسية / عالمي / صراع التوريث وانهيار العملة يكشفان هشاشة نظام الملالي بعد موت خامنئي

صراع التوريث وانهيار العملة يكشفان هشاشة نظام الملالي بعد موت خامنئي

خاص/ أوروبا اليوم

قال حسين داعي الإسلام، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إن تصاعد صراعات الأجنحة حول خلافة الولي الفقيه ومستقبل المفاوضات مع واشنطن، بالتزامن مع الانهيار التاريخي للعملة وتوسع الاحتجاجات داخل السجون، يكشف أن نظام الملالي دخل مرحلة من التفكك البنيوي لا تستطيع مراسم التشييع أو ادعاءات الانتصار العسكري إخفاءها.

وأوضح داعي الإسلام أن انتهاء مراسم دفن جثة علي خامنئي لم يؤدِّ إلى استقرار السلطة، بل فتح الباب أمام مواجهة علنية بين مراكز النفوذ حول التوريث، وتقاسم الصلاحيات، والموقف من استئناف المسار الدبلوماسي. فبينما يطالب جناح بإغلاق باب التفاوض والذهاب نحو مزيد من التصعيد، يرى جناح آخر أن المفاوضات ضرورة لتخفيف الضغوط الاقتصادية والعسكرية التي تهدد بقاء النظام.

وأشار إلى أن الهتافات التي أطلقها أنصار الجناح المتشدد خلال مراسم رسمية في طهران ضد مسعود بزشكيان والمفاوضين كشفت أن الصراع تجاوز الغرف المغلقة وأصبح ظاهرة علنية. كما أن هجوم بزشكيان على هيئة الإذاعة والتلفزيون بسبب تصوير الحكومة والمؤسسة العسكرية كطرفين متصارعين يعكس عمق الانقسام داخل هرم السلطة.

وأضاف أن الأزمة لم تعد خلافاً تكتيكياً حول التفاوض أو الحرب، بل صراعاً وجودياً حول الأسلوب القادر على إنقاذ النظام. فكل جناح يتهم الآخر بتعريض السلطة للخطر: المتشددون يرون في التفاوض تنازلاً يبدد أدوات الردع، بينما يخشى الجناح الآخر أن يؤدي استمرار الحرب والعقوبات إلى انهيار اقتصادي واجتماعي شامل.

وأكد داعي الإسلام أن تجاوز سعر الدولار حاجز 191 ألف تومان يعكس فقدان الأسواق أي ثقة بقدرة السلطة على إدارة البلاد. فالقصف الذي استهدف منشآت وبنى تحتية في جنوب إيران، والردود العسكرية المرتبكة، وتهديد الملاحة والمنشآت الإقليمية، كلها عمقت الذعر وأثبتت أن سياسة تصدير الأزمة إلى الخارج لم تعد قادرة على احتواء الانفجار الداخلي.

ورأى أن القرار البريطاني بإدراج حرس النظام الإيراني ضمن قائمة المنظمات الإرهابية شكّل ضربة سياسية وأمنية شديدة للنظام، لأنه يستهدف المؤسسة التي تقوم عليها آلة القمع في الداخل وشبكات التدخل والإرهاب في الخارج. وقد كشفت ردود وسائل الإعلام الحكومية حالة الخوف من تجميد الأصول، وتقييد التحركات، واتساع العزلة الدولية.

وأضاف أن البيان الذي وقّعته أكثر من 120 شخصية عربية ضد تدخلات النظام وحروبه الإقليمية يعكس وعياً متزايداً بأن الحرس وميليشياته لا يهددون الشعب الإيراني وحده، بل يشكلون خطراً مباشراً على أمن الدول العربية واستقرار المنطقة.

وشدد داعي الإسلام على أن النظام يحاول تعويض ضعفه الخارجي بمزيد من البطش الداخلي، كما يظهر في قتل العتالين الكرد، وتصعيد الإعدامات، والاكتظاظ الكارثي في السجون، وخلط السجناء السياسيين بعناصر متطرفة لإرهابهم وتصفيتهم معنوياً وجسدياً.
لكن الإضرابات داخل سجن قزل حصار والاحتجاجات المتواصلة تثبت أن سياسة الرعب لم تعد تحقق أهدافها. فالسجون نفسها تتحول إلى ساحات للمقاومة، بينما يتسع الغضب بين العمال والمتقاعدين والشباب والأقليات القومية والطبقات التي سحقها التضخم.
واختتم داعي الإسلام بالقول إن تصدعات ما بعد الحرب وموت خامنئي لم تنتج سلطة أكثر تماسكاً، بل كشفت نظاماً محاصراً بين صراع التوريث، والانهيار المالي، والعزلة الدولية، والمقاومة المتصاعدة. والبديل ليس العودة إلى دكتاتورية الشاه ولا الارتهان لحرب خارجية، بل دعم الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة من أجل إسقاط نظام ولاية الفقيه وإقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على الحرية والمساواة وسيادة الشعب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *