قال نظام مير محمدي، المحامي وكاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني، إن تصريحات رئيس السلطة القضائية في نظام الملالي، غلام حسين محسني إيجئي، حول “اتخاذ وضعية قتالية” وتسريع استكمال الملفات وإصدار لوائح الاتهام في اليوم نفسه، تكشف بوضوح أن القضاء لم يعد مؤسسة عدالة، بل تحوّل إلى غرفة عمليات لتسريع الإعدامات ومصادرة الممتلكات وقمع المعارضين.
وأضاف محمدي أن إيجئي عبّر صراحة عن هذا المنطق عبر توجيهٍ فاقع الدلالة يدعو إلى تنفيذ الأحكام بلا أي تردد، قائلاً:
“على المسؤولين القضائيين ألا يسمحوا بأي تأخير أو تردد في تنفيذ الأحكام، سواء الأحكام المتعلقة بسلب الحياة (الإعدام) أو تلك المتعلقة بمصادرة الممتلكات. وبشكل خاص، فيما يتعلق بمصادرة أصول العناصر المُدانة، نؤكد أنه لا ينبغي إظهار أي تساهل أو مرونة على الإطلاق.”
وأوضح محمدي أن هذا التوجيه يعني عملياً إلغاء الحد الأدنى من الضمانات القانونية، وتحويل المحاكمات إلى إجراءات عاجلة تُنتج أحكاماً جاهزة مسبقاً، بما يفتح الباب أمام تسريع الإعدامات وتوسيع سياسة مصادرة الأملاك كوسيلة للعقاب الجماعي وتجفيف مصادر عيش عائلات المعارضين.
وأشار إلى أن هذا التصعيد يأتي متزامناً مع موجة إعدامات متسارعة، كان أحدثها فجر الإثنين 20 أبريل/نيسان، حيث أُعدم في سجن كرج المركزي المجاهدان حامد وليدي (45 عاماً) ومحمد «نيما» معصوم شاهي (38 عاماً) شنقاً، ليلتحقا بسلسلة من السجناء السياسيين الذين أُعدموا خلال الأسابيع الأخيرة. واعتبر أن النظام يكرر نمط الاتهامات الجاهزة مثل “الحرابة” و”التجمع والتواطؤ” و”الدعاية ضد النظام”، ويضيف عند الحاجة تهمة “التعاون مع إسرائيل” كغطاء دعائي لتبرير القتل وإسكات الرأي العام.
وختم نظام مير محمدي بالتأكيد أن هذه السياسة ليست علامة قوة، بل دليل خوف من الشارع ومن اتساع المقاومة المنظمة، داعياً الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى إدانة قاطعة للإعدامات المتتالية، والتحرك الفوري لوقف موجة الإعدامات والإفراج عن السجناء السياسيين، واتخاذ إجراءات ملموسة لمحاسبة المسؤولين عنها ووقف آلة القتل.