بقلم : طلال بركات/ أوروبا اليوم
المشروع النووي الايراني، وتطوير الصواريخ الباليستية، والتدخل في شؤون الدول المجاورة، معضلات تشكل جوهر الخلاف بين الولايات المتحدة الأمريكية وايران، وهي التي دفعت الطرفين إلى مباحثات شاقة من اجل التوصل إلى حل لتلك المعضلات، وعندما وصلت تلك المباحثات إلى طريق مسدود نتيجة المراوغات الايرانية نشبت الحرب كما معروف ومن تداعياتها أغلقت ايران مضيق هرمز وسببت إرباك في مسار التجارة العالمية وخصوصا عمليات تصدير النفط حتى اعتقدت انها تمكنت من تحويل قضية مضيق هرمز إلى بديل عن المشروع النووي، والصواريخ، والأذرع، او على اقل تقدير اصبحوا محاور ثانوية قياساً لمشكلة غلق المضيق، دون الادراك انه فخ كبير أعطى مبرر لأمريكا تدمير المنشآت الحيوية العسكرية والاقتصادية بعد كل اعتداء إيراني على البواخر التي تحاول العبور او كلما تقوم بغلق المضيق حتى وصل الامر إلى التهديد باحتلال جزيرة خرج الواقعة في قلب المضيق حتى اصبحت هدف امريكا الجديد بعد تفاقم الاحداث، ونشاهد اليوم كثير من السياسيين ورجال الإعلام يتحدثون عن أهمية احتلال الجزيرة بعد التجاوزات الايرانية، وقد أشار كثير من المختصين في الشؤون العسكرية الى سيناريوهات احتلال تلك الجزيرة التي تبلغ مساحتها طولاً 8 كيلومتر وعرضاً 4 كيلومتر أي أجمالي مساحتها حوالي 22 كيلومتر مربع وتبعد عن الساحل الايراني بحدود 30 كيلومتر ومن خلالها يتم تصدير اكثر من 90% من النفط الايراني بسبب احتوائها على خزانات وأرصفة وانابيب ومعدات لتصدير الكمية العظمى من النفط، ودائما توصف انها روح الاقتصاد الايراني، لهذا العراق في حرب الثمان سنوات أعتبر ضرب جزيرة خرج إنجاز عسكري عظيم وسمي البيان الذي اعلن عن بشرى وصول الطائرات العراقية لدك تلك الجزيرة ببيان البيانات وفعلا تلك الضربات غيرت ميزان الحرب خصوصاً بعد تأثيرها من الناحية الاقتصادية على ايران، لذلك اليوم كثيراً ما نسمع أقاويل ان امريكا تحضّر قوات برية لاحتلال تلك الجزيرة وردود الأفعال الايرانية على تلك الاقاويل بانها ستكون مقبرة للأمريكان وفق الغطرسة الايرانية المعروفة، لهذا السبب أشار بعض المحللين السياسيين عن تردد الرئيس الأمريكي ترامب من المجازفة على أحتلالها، ولكن بالرغم من سذاجة هذا القول .. جزيرة خرج اصبحت نقطة تحول في مسار الحرب أي اصبحت غاية جديدة من ضمن اهداف امريكا المطلوب تحقيقها كونها من مستجدات الحرب خارج إطار النقاط الثلاث الثابتة المطروحة على طاولة التفاوض، أي انها الفخ الذي نصب إلى ايران بعد السماح لها بأغلاق المضيق لتكون جزيرة خرج المفتاح لحل أزمة مضيق هرمز، لذلك هناك من يتسائل إذا كان 90% من النفط الايراني يصّدر عن طريق هذة الجزيرة وأمريكا كل يوم تحاصر مضيق هرمز لمنع تصدير النفط الايراني لماذا لا تقوم بتدميرها بدلاً من مخاطر احتلالها وتنهي قدرات تصدير النفط الايراني وبذلك تضرب عصفورين بحجر توقف صادرات نفط ايران وبالتالي تعذر وصوله الى الصين بالتزامن مع حجب تصدير النفط الفنزويلي اليها وبذلك تتمكن امريكا من تحجيم قدرات ايران المالية من تغذية آلة الحرب ومن ثم وضع الصين كونها العدو الاول لأمريكا في مأزق اقتصادي كبير بدلاً من محاصرة البواخر الداخلة والخارجة من ايران من خلال نشر البوارج وحاملات الطائرات التي يمكن ان تتعرض الى الصواريخ الإيرانية، اي القيام بإنجاز مهمة التدمير بدلاً من أنصاف الحلول، بمعنى قطع الاصابع بدلاً من تقليم الأظافر، لذلك أعتبر اصحاب هذا الرأي الحرب الدائرة الان بين امريكا وايران مناوشات عسكرية عابرة مالم يتم تدمير جزيرة خرج الشريان الذي يتنفس منه الاقتصاد الايراني، وفي نفس الوقت اغتنام فرصة اعادة الجزر الاماراتية الثلاث من قبضة ايران التي احتلتها في زمن الشاة وبذلك يمكن القول قد تم احكام سيطرة امريكا على المضيق فعلاً، وبالتالي يتحقق إبعاد الخطر عن البواخر التجارية وناقلات النفط العالمية من الزواق الإيرانية المزعجة، دون التهاون بشأن الثوابت الثلاثة واولها ضمان عدم امتلاك ايران السلاح النووي، وبذلك تؤكد امريكا للعالم مدى جديتها في إنهاء تهور ايران ودورها التخريبي في المنطقة، ولكن كثير من المحللين السياسين كان لهم رأي آخر بأن الرئيس ترامب لا يريد تدمير الجزيرة وانما يعمل على نار هادئة لاحتلالها وفق استراتيجيته البعيدة المدى بعد إنهاك قدرات ايران ليتسنى الاستيلاء على النفط الايراني حسب شغفه بحب المال ولكن يبدو الذي جعل امريكا تتريث من الإقدام على ذلك الخشية من انهيار للاقتصاد الإيراني وبالتالي انهيار النظام بالكامل وأمريكا لا تريد ان يحدث ذلك لأسباب معروفة. لذلك الأيام القادمة حبلى بالمفاجئات خصوصا بعد التصعيد الأخير في مسار الحرب.