أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / بين وساطات لا تُثمر وموقف عربي لا يرقى إلى مستوى التحديات

بين وساطات لا تُثمر وموقف عربي لا يرقى إلى مستوى التحديات

اد. مزهر نعمان الدوري/ سفير سابق/ أوروبا اليوم

يثير إصرار بعض دول الخليج على لعب دور الوسيط بين واشنطن وطهران كثيرًا من علامات الاستفهام، لا سيما أن إيران كثيرًا ما ترفض هذه الوساطات أو تتعامل معها بانتقائية شديدة، ولا تقبل بها إلا عندما تفرض عليها تطورات المواجهة حسابات جديدة، وغالبًا ما يكون ذلك عبر سلطنة عُمان وقطر.
وفي المقابل، كلما اشتدت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وجدت دول الخليج نفسها في مرمى التهديد، سواء عبر التصعيد السياسي أو من خلال الهجمات بالمسيّرات والصواريخ التي تطال المنطقة، بما فيها دول يُفترض أنها خارج دائرة الاشتباك المباشر. وهنا تكمن المفارقة الصارخة دول تسعى إلى التهدئة واحتواء الأزمة، لكنها تدفع ثمن صراع لم تكن طرفًا أصيلًا فيه.
ولا شك أن طموح دول الخليج إلى إنهاء المواجهة بين طرفَي الصراع طموح مشروع بل وضروري لكن التعامل مع نظام ثيوقراطي مغلق مثل النظام الإيراني يجعل التنبؤ بسلوكه أمرًا بالغ الصعوبة، ويجعل الرهان على حسن النوايا رهانًا محفوفًا بالمخاطر. فالمشكلة ليست في الوساطة ذاتها، بل في الطرف الذي لا يرى في الوساطة إلا أداة للمناورة وكسب الوقت، ثم يعود إلى لغة التهديد والضغط متى سنحت له الفرصة.
أما عربيًا، فالمشهد أكثر إيلامًا فكلما اندلعت أزمةانطلقت البيانات ذاتها بالصياغة نفسهاوالمضمون نفسه من وزارات الخارجية والإعلام العربيه شجبًا واستنكارًا وإدانة من دون أن يترتب على ذلك أي أثر عملي أو موقف رادع بيانات تُكتب لتُقرأ
ثم تُنسىً وكأنها لم تكن أما العدوان فيستمر والتهديد يتوسع والنتيجة واحدة دول عربيةتُستهدف ومواقف عربية لا تتجاوز حدود الكلام.
لقد آن الأوان لأن ينهض العرب من حالة العجز المزمن وأن يتوقفوا عن الاكتفاء بدور المتفرج الذي يصف ما يجري ولا يغيره فالأمم لا تُقاس بعدد بياناتها بل بقدرتها على الفعل وبما تملكه من أدوات تأثير وبمدى استعدادها للدفاع عن أمنها ومصالحها وسيادتها أ ما التطبيل الرسمي وتكرار العبارات المعلبة وتزيين العجز بمقالات المديح فلن يصنع قوة ولا يردع عدوانًا ولا يحمي دولة عربية واحدة.
وعند استحضار ماجرى في القضية العراقيه قبل احتلاله في 2003 ومؤتمرات العربيه التي للتضامن معه التي بقيت حبرا على ورق بل تبين ان بعض الانظمه العربيه اسهمت في تقديم التسهيلات للاحتلال كما فعلت الكويت وقطر ودولا اخرى كما صرح بذلك
حمد بن جاسم ثاني رئيس وزراء قطر السابق في لقاءاته الصحفيه المتعدده وكشف عن هشاشة الموقف العربي، والالا تومىى ظهر بوضوح كيف كانت بعض العواصم العربية تتعامل مع التهديدات الخارجية بمنطق الاستسلام أو التواطؤ أو انتظار ما ستسفر عنه الخطوة التالية. وتبقى خفايا الامور متعددة حول تلك المرحلة، لكن النتيجة النهائية لا تحتاج إلى كثير من الشرح . فقد اخفق النظام العربي في بناء موقف موحد وترك الأزمات تتفاقم حتى ابتلعت المنطقة كلها.
إن ما تحتاجه الأمة العربية اليوم ليس مزيدًا من القمم البروتوكولية، ولا المزيد من الخطب المنمقة، ولا المزيد من بيانات الشجب التي لا تسمن ولا تغني من جوع بل موقف عربي صلب ورؤية استراتيجية واضحة، وإرادة سياسية مستقلة، تجعل العرب طرفًا فاعلًا في معادلات الإقليم، لا مجرد ضحايا لنتائجها.
فالأمم التي لا تحسن الدفاع عن نفسها، ولا تملك قرارها، ولا تجرؤ على تحويل الغضب إلى فعل تبقى دائمًا في موقع المتلقي مهما ارتفعت أصواتها ومهما كثرت بياناتها ومهما حاولت أن تُخفي ضعفها خلف لغة لا تغيّر من الواقع شيئًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *