بقلم: ناجي حرج
بعد انتظارٍ طويل، اعلنت مدّعي عام المحكمة الجنائيّة الدوليّة فاتو بنسودا انّها ستفتح تحقيقاً كاملاً في شأن “الحالة في فلسطين”. جاء ذلك في بيان صدر يوم الجمعة 20/12/2019، في مقرّ المحكمة بلاهاي.
وقالت بنسودا، انّه بعد تحليل كل المعلومات التي تسلّمتها المحكمة فانّها قد اقتعت بالاسباب التي تدعوها الى فتح تحقيق كامل بالجرائم المُرتكبة في الاراضي الفلسطينية وعبّرت عن اعتقادها بان جرائم حربٍ قد اُرتكبت في الضفة الغربيّة بما في ذلك القدس الشرقيّة وغزّة.
وقالت انّها طلبت من غرفة المحكمة الأولى تحديد الأراضي المشمولة ضمن صلاحياتها، لأن إسرائيل ليست عضوا في المحكمة.
وسيعني ذلك باختصار محاكمة اشخاص (قادة سياسيين وعسكريين وغير ذلك) من الذين ستوّجه اليهم تهم “ارتكاب” جرائم حربٍ في اراضي الضفة الغربيّة في فلسطين. هؤلاء الاشخاص بالتأكيد سيكونوا اسرائليين لكنّ اتهاماتٍ قدّ توجّه ايضاً الى فلسطينيين، مع اعتقادنا انّه لا يُمكن المقارنة مع حجم التهم التي ستوّجه للقادة الاسرائليين.
من هنا، فقد اعلن القادة الاسرائليون على الفور رفضهم لبيان المحكمة، واتهموها بانّها “مناهضة” لإسرائيل.
ويذكر ان المحكمة قد تسلّمت في الاول من كانون الثاني، يناير 2015 “اعلاناً” من الحكومة الفلسطينيّة بقبول ولاية المحكمة على الجرائم التي قد تكون قد اُرتكبت في الضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقيّة وقطّاع غزة، كما اودعت الحكومة الفلسطينية وثائق انضمامها الى المحكمة لدى الامين العام للأامم المتحدّة، ووبالتالي فقد باشرت المحكمة منذ 16 كانوالثاني 2015 اجراءات تقييمها الإبتدائي، وجمعت الوثائق، والتقت بالكثير من الجهات والهيئات، بما في ذلك المنظمات غير الحكوميّة، حتى توصلت الى قرارها الذي اعلنته اليوم.احالت فيما بعد (الحالة في فلسطين) الى المحكمة.
وقدّ اسست السلطة الفلسطينيّة لجنة وطنية عليا مسؤولة عن المتابعة مع المحكمة الجنائية الدولية، وجرى 22 أيار/مايو 2018، حدث تطور قانوني مهمّ، اذ احالت دولة فلسطين، وعملاً بالمادتين 13 (أ) و14 من نظام روما الأساسي، الحالة القائمة فيها إلى المحكمة للتحقيق فيها وحيث طلبت من المدَّعية العامة ”التحقيق، بموجب الاختصاص الزمني للمحكمة، فيما سبق ارتكابه وما يجري ارتكابه وما يُرتكَب مستقبلاً في كل أنحاء فلسطين من جرائم تدخل في اختصاص المحكمة”.
وبالتالي، فاضافة الى ما ستباشره من تحقيقات في الجرائم المُرتكبة، فانّ المحكمة ستستمرّ في متابعة “الحالة في فلسطين” وتجميع الوثائق والادلّة عن كل ما قد يُرتكب فيها من جرائم (مستقبلاً) ويقع ضمن الإختصاص الجنائي للمحكمة الجنائيّة الدوليّة. ويُأمل ان يُسهم هذا التطور في لجم الأنتهاكات الإسرائيليّة المستمرّة ضد الشعب الفلسطيني وما ترتكبه من جرائم خطيرة.
والمحكمة الجنائيّة الدولية، تختص بالتحقيق بشأن الأشخاص المتّهمين بارتكاب أخطر الجرائم التي تثير قلق المجتمع الدولي ألا وهي جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضدّ الإنسانية وجريمة العدوان ومحاكمتهم إذا لزم الأمر. وطبقاً لميثاق المحكمة فانّها تقاضي “الاشخاص البالغين ـ ما بعد 18 سنة” وليس “الدول او الاحزاب، بل قادتها وكلّ من شارك في ارتكاب الجرائم المذكورة اعلاه بايّ صورة من الصور.
وتهدف المحكمة من خلال العدالة الجنائية الدولية إلى محاسبة المسؤولين عن تلك الجرائم والعمل على منع وقوعها من جديد، من هنا فأن المحكمة تشارك في مكافحة الإفلات من العقاب على الصعيد الدولي.