ﺿرﻏﺎم اﻟدﺑﺎغ / ﺑرﻟﻳن/ أوروبا اليوم
ﺷﺎھدت ﺑﺎﻷﻣس أﺣداث ﻣؤﺗﻣر أظن أﻧﻪ ﻛﺎن ﻓﻲ ﻋﺎﺻﻣﺔ ﺧﻠﻳﺟﻳﺔ، ﻳﻠﻘﻲ ﻓﻳﻪ وزﻳر ﺧﺎرﺟﻳﺔ إﻳران اﻷﺳﺑق ﻣﺣﻣد ﺟواد ظرﻳﻔﻲ، اﻟذي ﻟم ﻳﻛن ﺟواداً وﻻ ظرﻳﻔﺎً، وﺣﻳن أطﻠﻌت ﻋﻠﻰ ﺳﻳرﺗﻪ اﻟذاﺗﻳﺔ، أدھﺷﻧﻲ أﻧﻪ ﺗﻠﻘﻰ ﺗﻌﻠﻳﻣﺎ، وﻛﻧت أﺣﺳن اﻟظن ﺑﮫذه اﻟﻣﻌﺎھد اﻷﻣرﻳﻛﻳﺔ، وﻟﻛﻧﻲ ﺑت أﻋﺗﻘد أﻧﻪ ﻗﺿﻰ ردﺣﺎً ﻣن ﻋﻣره ﻟﻳس ﻓﻲ اﻟﺑﺣث واﻟدراﺳﺔ، ﺑل ﺑﺗﺄﻣل ﺟﻣﺎل اﻟطﺑﻳﻌﻳﺔ اﻟﺟﻣﻳﻠﺔ ﺣﻘﺎً ﻓﻲ ﺳﺎن ﻓراﻧﺳﻳﺳﻛو وﻛﺎﻟﻳﻔورﻧﻳﺎ.
ﺻب ظرﻳﻔﻲ اﻟﻼظرﻳف ﺟﺎم ﻏﺿﺑﻪ ﻋﻠﻰ اﻟدول اﻟﻌرﺑﻳﺔ، وﺗﺎﺑﻌت ﻟدﻗﺎﺋق وﻗد ﺗﻣﻠﻛﺗﻧﻲ اﻟدھﺷﺔ ﻻ اﻟﻐﺿب، وھو اﻟﺳﻳد اﻟوزﻳر ﻛﺎن ﻏﺎﺿﺑﺎُ رﻏم أﻧﻪ ﻳﻌﻠم أن ﻗوات رﺳﻣﻳﺔ ﻣن
ﺑﻠده)إﻳران( ﻣﺗواﺟدة ﻓﻲ ﻟﺑﻧﺎن وﺳورﻳﺔ واﻟﻌراق، واﻟﻳﻣن، وﺗﻣﺎرس ﺗﺧرﻳﺑﺎً ﺗﺎرﻳﺧﻳﺎً ﻓﻳﮫﺎ،وﺗﺗﺂﻣر ﺳراً وﻋﻼﻧﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻋدد ﻣن اﻷﻗطﺎر اﻷﺧرى …وﺗﺻدر ﺑﻼ ھوادة ﺳﻠﻊ
اﻟﺗﺧرﻳﺑواﻟﻧﻔﺧﻳﺦ، واﻟﺗﻔﺧﻳذ (!) وﻛل ھذا ﻻ ﻋﻼﻗﺔ ﻟﻪ اﻟﺑﺗﺔ ﺑﺎﻟﺻﻣود واﻟﺗﺻدي، وﻣواﺟﮫﺔ إﺳراﺋﻳل. وأﺳﺳوا ﻓﻳﻠﻘﺎً أﺳﻣﻪ ﻓﻳﻠق اﻟﻘدس، ﻟم ﻳطﻠق رﺻﺎﺻﺔ واﺣدة ﻋﻠﻰ ﻣن ﻳﺣﺗل اﻟﻘدس ﻓﻌﻼً، وﺑل ﻗﺎﺗﻠوا ﻓﻲ اﻗطﺎر ﺗﺷﻛو اﻟﻌدوان اﻟﺻﮫﻳوﻧﻲ !.. وإذا ﺗﻌرﺿت ﺑﻼده ﻟﮫﺟﻣﺎت ﻣﺳﻠﺣﺔ، ﻓﻼ واﺣدة ﻣﻧﮫﺎ ﻛﺎﻧت ﺑواﺳطﺔ ﻗوات ﻋرﺑﻳﺔ، ﺑل ﻛﻠﮫﺎ ﻛﺎﻧت أﻣرﻳﻛﻳﺔ وإﺳراﺋﻳل وھﻣﺎ اﻟﺣﻠﻔﺎء اﻟﺣﻣﻳﻣﻳن ﻹﻳران، وأن ﺗﻌرض ﺗﺣﺎﻟﻔﮫم ﻟﻠوھن )ﺑﻌض اﻟﺷﻳﺊ( وﺗﺑﺎدﻟوا اﻟﮫﺟﻣﺎت اﻟودﻳﺔ، وﻛﺎﻧت ﺑﻌض اﻟﺻوارﻳﺦ ﺧﻠﺑﻳﺔ، وأﺧرى ﺧﻔﻳﻔﺔ اﻟدم ﺑﺣﻳث ﻻ ﺗﺳﻔك دﻣﺎً، وﻓﻲ أﺳوء اﻟﺣﺎﻻت ﻛﺎﻧت اﻻطراف ﺗﺑﻠﻎ ﺑﻌﺿﮫﺎ ﺑزﻣن وﻣوﻗﻊ ﺻوارﻳﺧﮫﺎ، وھذه اﻟﻣرة اﻷوﻟﻰ اﻟﺗﻲ ﺷﮫدﻧﺎ ﺗﺻرﻓﺎً ﻳﻧم ﻋن ﺗﺣﺿر وﻣﺷﺎﻋر ﻋﺎطﻔﻳﺔ ﻋﺎﻟﻳﺔ، وﺣﺳﻧﺎً ﻓﻌﻠوا، ﻓﺎﻟﺧﻼف ﺑﻳن اﻷﺣﺑﺎب ﻻ ﻳﻧﺑﻐﻲ أن ﻳﺑﻠﻎ اﻟﻧﺣر، ﺑل ﻳﺑﻘﻰ ﻋﺎﺻﻔﺔ ﻓﻲ ﻓﻧﺟﺎن وھذا ھو اﻟﺻﺣﻳﺢ.
إذا ﻛﺎن ھذا ھو اﻟﺻﺣﻳﺢ ﻓﻠﻣﺎذا اﻟﻐﺿب، وﻟﻣﺎذا ﺗﺣدﻳداً ﻋﻠﻰ اﻟﻌرب وھم ﺿﺣﺎﻳﺎ اﻋﺗداءاﺗﻛم اﻟﻣﺗواﺻﻠﺔ، أﻣﺎ درﺟﺔ ﺣﻣﻳﻣﻳﺔ ﻏراﻣﻛم ﻣﻊ اﻟﺻﮫﻳﺎﻧﻳﺔ واﻻﻣرﻳﻛﺎن، ھذا أﻣر ﻻ ﻳﻐﺿﺑﻧﺎ وﻻ ﻳﻌﻧﻳﻧﺎ، وﺳﺧوﻧﺔ اﻟﻌﻧﺎق واﻟﺗﺣﺎﻳﺎ واﻟﺗﻘﺑﻳل واﻟﺗﻣﺎﺳﺎت ھم أدرى ﺑﮫﺎ، وﻟﻳس ﻣﺎ ﻳﻐﻳض وﻳﺛﻳر اﻟﻌﺟب وﻻ ﻋﺟﻳب إﻻ اﻟﺷﻳطﺎن، وظرﻳف وﺑﻼده اﻟﺗﻲ ﻻ ﺻدﻳق ﻟﮫﺎ إﻻ اﻟﺷﻳﺎطﻳن، اﻟﺷﻳطﺎن اﻷﻛﺑر واﻻﺻﻐر ﻛﻼھﻣﺎ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﻋﻧﺎق، وإن اﺧﺗﻠﻔوا، ﻻ ﻳﺧﻠﻔون ﻋﻠﻰ اﻟﺷﺄن اﻟﻔﻠﺳطﻳﻧﻲ، وﻟﻛن ﻋﻠﻰ اﻗﺗﺳﺎم اﻟﻛﻌﻛﺔ واﻟﻛﺄس اﻷﻋﻠﻰ واﻟﻧﻔوذ وﻋﻠﻰ طرق اﻟﻣواﺻﻼت واﻟﻣﻣرات، واﻟرؤى اﻟﻣﺳﺗﻘﺑﻠﻳﺔ ﻟﻠﺷرق اﻷوﺳط اﻟﺗﻲ ﻻ ﻳرﻏب طرﻓﺎ اﻟﺣﻠف)أﻣﻳرﻛﺎ وإﺳراﺋﻳل( أن ﻳﻛون ﻟطﮫران ﺷﺄن ﻳذﻛر ﻓﻳﮫﺎ ﻷﺳﺑﺎب ﻛﺛﻳرة ﻻ ﻋﻼﻗﺔ
ﻟﻠﻌرب ﺑﮫﺎ، ﻓﺎﻟوﺟود اﻟﺻﮫﻳوﻧﻲ ﻓﻲ ﺑﻼدﻧﺎ ﺷﺄن دوﻟﻲ ﻳﻌﺗﻣد ﺑﺎﻟدرﺟﺔ اﻷوﻟﻰ ﻋﻠﻰ اﻟﺗوازﻧﺎت اﻟدوﻟﻳﺔ .
ﺣﻳن اﻗﺗرﺣت اﻟﺻﻳن ﻋﻠﻰ اﻟطرﻓﻳن : اﻟﻌرﺑﻲ اﻟﺳﻌودي، واﻹﻳراﻧﻲ، ﻋﻠﻰ طﻲ ﺧﻼﻓﺎﺗﮫﻣﺎ، واﻓﻘت اﻟﻣﻣﻠﻛﺔ ﻋﻠﻰ اﻟرﻏﺑﺔ اﻟﺻﻳﻧﻳﺔ، ﻷﻧﮫﺎ ﻣؤﺳﺳﺔ ﻋﻠﻰ رؤﻳﺔ ﻋﻣﻳﻘﺔ ﻟﻠﻣﻧطﻘﺔ وﻣﺎ ﻳﺧطط ﻟﮫﺎ.ﺛم ﺣدث أن دﻋت اﻟﺳﻌودﻳﺔ وﺷﻘﻳﻘﺎﺗﮫﺎ، اﻟﻣﻼﻟﻲ ﻟﺣﺿور ﻣﻧﺎﺳﺑﺎت ﻓﻲ اﻟﺧﻠﻳﺞ، ﺑل وﻗﺎﻣت أطراف ﻋرﺑﻳﺔ ﺑﺎﻟﺗوﺳط ﻟﮫم ﻋﻧد أﻣﻳرﻛﺎ )ﺳﻠطﻧﺔ ﻋﻣﺎن( واﻟﻌرب ﺑرؤﻳﺔ ﺗﺗﺳم ﺑﺎﻟﺻﺑر وطول اﻷﻧﺎة، اﺣﺗﻣﻠوا اﻟﻌرﺑدة اﻹﻳراﻧﻳﺔ، ﻟﻌﻠﻣﮫم أن اﻟدول ﻻ ﺗﻘﺎد ﺑﺎﻷﻓﻌﺎل اﻟﻐﺎﺿﺑﺔ وردود اﻟﻔﻌل اﻟﺛﺎﺋرة، وﻻ ﻧدري ﻣﺗﻰ ھﻲ ﺗﻘﻳﺔ، وﻣﺗﻰ ﺗﻛون ﺟﺎدة، وﺑﺎﻟﺷﻌﺎرات واﻟﮫﺗﺎﻓﺎت ﻷن ﻣن ﻳطﻠق اﻟﮫﺗﺎﻓﺎت ﻳﻔﺗرض أﻧﻪ ﻳﺳﺟل ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺳﻪ ﻣواﻗف ﻣﻠزﻣﺔ ﻻ أن ﻳﺿطر ﻟﻠﺣﺳﮫﺎ ﺑﻌد ﻣدة، وﻳﺗراﺟﻊ ﻋﻧﮫﺎ ﺑﺧﻔﺔ اﻟﺛﻌﻠب، وھو ﻳﻌﺗﺑرون أن ھذا دھﺎء، وﻣﺎ ﻳدرون ﻣﺎ أﻛﺛر ﻓراء اﻟﺛﻌﺎﻟب ﻓﻲ اﻟﺳوق وﻣﺎ أرﺧﺻﮫﺎ.
ﺑواﺣدة ﻣن ھذه اﻟﻘراءات اﻟﺧﺎطﺋﺔ ﺳﻳذھب ﺟﻠدﻛم إﻟﻰ اﻟدﺑﺎغ ﻟﻳﺗوﻟﻰ أﻣر ﻛﻳﺎن ﻣﺧرف ﻣﮫﻠﮫل ﻻ ﻳﻌرف أن ﻳﻌﻳش، وﻛل ﻣﺎ ﻳﻔﮫﻣﻪ ﻓﻲ اﻟﺣﻳﺎة، ھو ﻣﻧﺎﻛﻔﺔ ﺟﻳراﻧﻪ ، ﻓﻼ ﻳرﺗﺎح وﻻ ﻳدع اﻵﺧرﻳن ﻳرﺗﺎﺣون. وﺑﺎﻟﻌراق ﻧﻘول: ” ﻻ ﻳﻧدل وﻻ ﻳﺧﻠﻳﻧﻲ أدﻟﻳﻪ ” .وﺑﻌﻳدو اﻟﻧظر ﻳﻘوﻟون ” اﻟوﻛت راح ﻳﻌﻠﻣﻪ .”