لقد كان هذا السؤال يلح على رأسي كلما تابعت – عن بعد – أخبار ما يتعرض له الروهينغا من اضطهاد وحشي خلال العقدين الماضيين.
وأعاد السؤال طرق رأسي بقوة وأنا في طريقي لاستكشاف ما يكابدونه في مخيمات اللجوء في بنغلاديش.
لقد علم بوذا أتباعه أن يبذلوا السلام للعالم وأن طريقهم لبلوغ ” النيرفانا” يكون عبر التخلص من الأنانية.
لكن من يقتلون الناس في إقليم أراكان هم فعلا من البوذيين، والتقارير تشير إلى تحريض مباشر من رهبان بوذيين من حركة 969 البوذية المتشددة في ميانمار للعنف ضد المسلمين.
بالفعل كانت تلك الأفكار تتزاحم في رأسي عند مرورنا بسوق شعبي مجاور لمعسكرات اللاجئين في كوكس بازار، حين رأينا كاهنا بوذيا يسير في الطريق في سلام، دون أن يتعرض له أحد، لم نتمكن من تصويره بشكل جيد، إذ كانت السيارة قد تخطته ثم تواري الرجل وسط الزحام، لكننا بعد يومين من هذه الواقعة كنا في قلب سرادق عزاء بوذي غير بعيد عن مخيمات اللاجئين الروهينغا.
المتوفاة كانت امرأة عجوز وضع جثمانها في وسط السرادق، وأحيط بورود وانتصب تمثال صغير لبوذا في مقدمة السرير الذي كان جثمان المتوفاة يرقد فوقه في سلام.
قال الرهبان وترانيمهم الحزينة، وخيم على الجميع صمت يليق بجلال الموت، كان من بين المشيعين جيران المتوفاة من الهندوس والمسلمين،
بهدوء يليق برجل دين تحدث قائلا :بالتأكيد ما يحدث في ميانمار لا يمت لتعاليم بوذا بأي صلة، فالفلسفة البوذية قائمة على بذل السلام للإنسانية كلها، ونحن كرهبان بوذيين نرفض هذه الممارسات ضد أقلية الروهينغا في ميانمار بل وندعو إلى وقفها.
كان الراهب الشاب يتحدث بينما جميع الرهبان يتابعون مؤيدين كلامه معنا.
حديث الراهب الشاب ينسجم مع ما قاله الزعيم الروحي للتبت الدالاي لاما في وصفه لما يتعرض له المسلمون في ميانمار قائلا :إنه أمر محزن جدا، مذكرا البوذيين في ميانمار بتعاليم بوذا الذي قال إنه يساعد اللاجئين.