أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / رسائل النجم الطارق      بقلم   صلاح المختار

رسائل النجم الطارق      بقلم   صلاح المختار

(وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ ): الفاتح لبوابات المناقب، الناثر لنور الله في زوايا قبور النوائب، المانح للضائعين في مجرات رغبات محرمة فسحة حلم لرؤية الله الحاضر الغائب، المكفّر للانا المهوسة برغباتها المحرمة في دوامات الكوارث والغرائب ،الغالقة لبوابات النقاء في سفوح مهما بحثت فيها عن الاستلقاء في احضان خيالات الراحة فلن تجد غير المصائب،لكن النجم الطارق يعيدها لمربع الفناء ، يكنس تراكم حشرجات المحارق ،يسوق افياء غيمة كاتمة همّ الانا المثقلة بأثامها في مهاجر النفايات، المعيقة للوعي،يغذ منشدوا الوعد السير في قوارع الزمن، ماسكين اياد فقدت فوانيسها في زحمة تدافع مناكب الاهوال، وهنا يبزغ نجم صدام، يشرق، يسمّر قوافي النار فوق بصره يرميه فوق سحابات ارسلها النجم الطارق، يستعد  لركوب غيمة تاخذه بعيدا الى سدرة المنتهى، وتحت ظلالها ،وسكون غروب شموسها، تبدأ ليالي تيه سحري ومسحور، في بحار غريبة ومغتربة ،تعجز عن رؤية قاربها المبحر في فجرها اللاحق بليلها ،تطرق سمعك المبلول برائحة ملائكة،  تراها بهاجسك العتيق تعزف الحان الاحتفال بنصر تكتبه انامل رفاق صدام.
(وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ ) ينفث راحة مخلوق عجيب من اسمه هارب، يتمدد في ازقة كونية ممهورة بأسم الله محصنة بسدود يجتازها صهيل خيول المناقب ، يسرق البصر من حامل النظر، يخترق الزمن، يجرنا جرا خارج مجرات المحن، يبتسم لصدام، يلوّح بيده مناديا التائهين في مفازات النوم : ها هو النجم الطارق، ها هو الزمن الحارق، ها هو الليل البارق، ادخلوا (كعبتنا) بسلام، اخرجوا من بيوت اللئام، المعشعشة في مزالق الظلام، ابتعدوا عن هسيس التردد، ففي عصور ما بعد النجم الطارق تنهزم الحيرة ويأتي الخبر المزدحم بألاف الاسئلة، لا تنتظروا،تسامروا، تناظروا، استديروا قبالة النهار الاتي، فالاسئلة امتحان والصمت ارتهان ،ومن يفتح وعيه اولا يحوز خيط يربطه بالنجم الطارق، ينوش  بواباته برمقة بصر ،تفتح للذي يعرف كل شيء، للذي  يقدم اجوبة تحيّر اكثر من اسئلتها، ومع ذلك يومض فانوس صدام في عين مترفة ،تأتي المعارف متدحرجة من فوق تلال قصية ، تجلب الخلاص بشعشعة اضواء النجم الطارق، يقرع  ضمائرنا صرير انذار اخير ،يبقيها يقظة لاتنام حتى لو بلغ نعاسها مشاتي سايبريا الهائمة في صقيع لانراه الا في خيال طفل لم يولد بعد، فوانيس صدام تهشم  ذل الاستكانة لسيد  فقأ الله عينه اليسرى وابقى يمناه لترى فوانيس صدام، وبها يخلع قميص الاستسلام ،يحرق نور صدام (الانا) في جرب قوم لوط ،التي ما خلق الله الانسان لتكون  بوصلته ،يخرجه من (الانا) الى فضاء طرقه معبدة بحجارة من سجيل تفضي ل(نحن) الغافية في حضرته.
(وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ ) هيبة اسطورية تهشم الخوارق  تبحر وجرس صوتها المنشد لايات نصرنا يأتينا محمل برؤية الاتي الساحق، مصفوفة بالاف الزوارق،ينادي صدام ممخرا عباب سماء لاتنام فيها الاضواء : هيا فقد حان وقت دخول كعبة الخلاص، انهضوا فهدير النجم الطارق نداء لنا يحدد مسارا واحدا للنظر، اخرجوا من النوم الساذج في احضان القهر، طلقّوا مشانق الحيرة، ادخلوا  كوكب اليقين ، انصتوا لملائكة تسد بواباته بأزاهير منفية،تدقق احلام ونوايا الاتين اليه، فمن كان ينطق بلغة صدام وتطهر  من الحاد شرطي لايتقن الا طاعة عمياء لسيده ،يدخلونه كوكب اليقين، وهناك يفترش وعيه المنحدر من قمة جبل هار ، قرب النجم الطارق، في عثراته مفارق ومغارق، ويقعي جارا  لموائد النور، يرسم بالوانها المتفجره انهارا من عسل ولبن، يعزف فوق اديمها الحانا لانسان دخل كوكب اليقين بعد تنقل ممض بين يقظه يكتشف فيها الغاز الكون لبرهة ثم تتسرب من بين اصابعه كحلم ليلة صيف، وغفوة تلقيه فوق بساط يسابق الريح، يهدأ عندما يصل خيمه نائية في بطون غيب مقهور ،يرمق فيها والده الراحل وامه الغائبة وجده وجد جده الذين رحلوا قبل ان يولد! تتلبسته رغبة ممنوعة لقراءة وجوههم ومصافحة قلوبهم !يدخل مبهورا وهو يلتقي الاحبة الذين رحلوا ولم يعودوا فجاء هو  اليهم بعد ان دخل كوكب اليقين ورحل من عالم كل ما فيه مترجرج وفي قمته تتوج حيرة صقر هجين.
(وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ ) :صدام يصعد منصة الرحيل  وسط ضجيج الذباب الهاتف بأيات شيطانية، استعمرت صدام رغبة لايطاق الصبر فيها برؤية من خلق النور وادار المجرات، ذلك الذي بقي يصلي له طوال قرون ليست لها نهاية ولا بداية،يبتسم وهو ينهي لحظاته الارضية بحبل يلتف حول عنق التاريخ كله، راى صدام ما يختفي خلف غيوم الغيب، ستارة حجب الغيب احترقت بلمسة جبرائيل، وعرف ما ينتظره ،رسم على محياه اعظم ابتسامة في تاريخ الفرح،غادر اليه، الى الذي لانراه ولكننا نعرف انه في دخيلتنا الغافية في سلطان نوره، يطرق وعيه ويغيب السكون من مقلتيه مذ كان طفلا يحبو ! دخل مكة الاحلام ومنها عرج على منطقة شفق في منصات الجنة ، وقبل ان يرحل قال كلمة سر الدخول : لا لشرطي العالم، قالها منفردا، متفردا، عظيما لا يخشى الا ان يفوته مسار النجم الطارق فلا يصل الى كوكب اليقين الفارق.
(وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ ) :انه طارق  عالم يحكمه ضابط منافق، وتحت امرته شرطي مطيع بوعي مطي، محكوما بالقهر ان يفقد فانوس الهداية في طريق هجرته الشمس منذ قرون، فبقى خارج كوكب اليقين، يتلظى مشويا فوق ارض مصهورة ومقهورة، تقذف عيونا ناتئة مفزوعة ، متقافزة، تقرع بهسيسيها مطايا فقدت القدره على قول (لا) رغم ان قولها بطاقة دخول كوكب اليقين. وصدامها قالها، وصدامها توهج وهو يخترق بواباتها ، فكان اول من دخل كوكب اليقين  وفي يده اسطر كلام الله.
(وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ ) المسخن لليل حارق، في نهايته سنرى اللص والسارق،نرى نبيل الشهادة ممتطيا صهوة جواد صهيله يدق سكون البيارق ، من فمه تأتي كلمة سر تفتح بوابات الغد،في نجم غادر اليه صدام اسمه الطارق، لا يكف عن طرق الضمائر ونثر البشائر ، فتفتح مغاليق ازمان النكبات، ترمي نغول الازمات في مكبات النفايات، تفتح بوابات النور ،يدعونا صدام للنهوض واختراق جدر الزمن المهموم والملغوم، صدام همس وهو يرحل :الغد لا ياتي الينا نحن نذهب اليه، صدام علمنا ان لاننتظر  غيرنا كي يفتح بوابات الوعي، كي نرى، ونفهم ونتعلم ثم نتيقن ، بل قال وهو يضغط على حروف النور : المرشحون لدخول كوكب اليقين هم فقط  من يتقنوا قول (لا) بحجم مجرات تتسابق مجنونة وهي تدور في افلاكها مرهونة، والنجم الطارق يحلق في مداراته المغلقة.
(وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ ): نداءات تترى، الف نداء يعقب مليونها، وكل نغمه نداء توقظ ملايين الغفاة، تدس امال لا تموت في قلوب تائهة وعيون راقصة تبحث عن بوابات الخروج رغم انها قبالة الضمير!وفي الزاوية القصية نرى رجل نوراني محموم افترسته رغبة الاغفاء في سرير صمته يحي الموتى ،وطرقات على بوابات الزمن ايماءات تلملم شرود  الرؤيا، توحد حزم الضوء المتنافرة ، تعد العدة لكلمة حسم قريبة تركها صدام امانة في ضمائرنا ، كي يبقى الغد كما اراده صدام غدنا وليس غد نغول جارتنا ، غدنا كما رأه صدام مشرقا بعد ظلام يستمد وضوحه من موجات رعد  النجم الطارق فهيا ايها الرفاق الى الغد ، احرقوا مقود دخيل لئيم ابحر من امس لكنه بغتة احتل سفينتنا بخديعة مفضوحة، بفوانيس صدام اخلعوا رداء السواد عن الحقيقة،انيروا جسد الشيطان المتعفن لنرى افاعيه المتلوية في احشاءنا،اسحقوا نغول جارتنا الشرقية،نظفوا مقود سفينة الخلاص فالنصر معقود عليه، وبه نحلق في كواكب البراءة قريبا من صدام .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *