الرئيسية / مقالات / ‏هربان مدينة التحريف

‏هربان مدينة التحريف

بقلم : شرين هلال

 

‏واقف قصادك
‏مفاجاة مَش كدة؟
‏خلينى اقولك جيت ليه
‏بس عشان اشرح لك اسمعينى
‏و عارف هطول فى الكلام
‏جاي أرمى حكايتى فى قلبك و رزقى على اللى خلقك
‏انا مكنتش بدور عليكى و عارف انك كمان مكنتيش بتدورى و لا كنت عارف ان ممكن يكون لى قلب لسه قادر يعلن عن وجوده و يحارب عقلي عشان ياخد حقوقه
‏ابتدت حكايتى لما سمعت عنك من زميل ، اتفاجئت بكم الإعجاب الممزوج بالاحترام لشخصك و لقيتنى بسمع و هو بيحكى عنك و اد ايه انك انسانة غير متكررة
‏و مكنتش اخر مرة يتكلم عنك و كل مرة اعرف حاجة صغيرة عن انسانة كنت اتمنى اعرفها
‏و جه اليوم الموعود و حصل و اتبادلنا ارقام التليفونات عشان ربنا كان عايز يسخرنا لخدمة شخص ما مالوش علاقة و يجعل لى فرصة اعرفك
‏خلصنا من خدمة الاخرين، و كان لازم اخدم نفسي بنفسي
‏لازم اقتحمك و ليكن ما يكون
‏اطلبها؟
‏اكتب لها؟
‏اسجل لها صوتى ؟
‏بس خايف تفهم انى خايف
‏خايف تسمع فى صوتى اسئلتى:
‏ممكن أتعرف عليكى بقى و متحرجنيش؟
‏ممكن اقولك انى معجب بيكى من غير ما تفهميني غلط؟
‏ممكن تنزلى من البورتريه و تتجسدى لحم و دم و تكلمينى؟
‏ممكن كفاية افكر انتى مين و جاية منين انا عايز اعرفك ؟
‏بصى انا مَش عارف انا عايز منك ايه بالظبط انا حواليا ستات كتير لو عايز اعرف ستات بس انتى يتشغلى دماغى و حاسس انى لازم اقرب منك
‏لا مركزى و لا شخصيتى ينفع يكونو واحد بتاع ستات و لا بيجرى ورا واحدة
‏مينفعش اصلا يكون عندى فضول ناحيتك دا ضد طبيعتى و بيهرش فى كبريائي
‏فياريت متكسفنيش و تطلعى بسيطة و تاخدى محاولة الاستعباط فى التقرب اليكى ببساطة و تنزلقى مع كلامى و تعملى نفسك مصدقة انى عايز منك معلومة و مفيش غيرك ممكن يقولها لى عشان لو مصدقتنيش هتجيلى وعكة فى كرامتى تخبط فى كبريائي تعملى نزيف فى صورتى الخارجية و تعمل لى عاهة مستديمة تفضل ملازمانى عمرى
‏و بعت الرسالة و فضلت مستنى ردّك اللى جه بعد ١٢ دقيقة فصلوني عن محيطى و راحو بيا لبركان الاحتمالات :
‏يا ترى هتسمع الرسالة امتى و هفضل مستنى اد ايه؟ الدقائق بتخرج حمم من بركان الاحتمالات بتلفحنى ببرود مميت
‏انا ليه عامل كدة ؟ لا امسك نفسك هى مين يعنى عشان تستنى ردها كده! انت ناسي انت مين و مهم ازاى و وراك مسؤوليات اد ايه!!
‏يا ترى سمعت الرسالة و فهمتها غلط؟
‏و هتعملى بلوك بعد ما تدينى كلمتين؟
‏مَش باين لا انها تعمل كده صاحبة الصورة شكلها رقيق و سمعت انها راقية … شايفها محبوبة و قريبة .. قلبي بيقولى انها هترد بشكل تانى
‏”قلبي” نعم هى حصلت !!
‏قلب ايه و كبد ايه
‏ايه هو حرام اتمنى؟ هو انا مَش ليا قلب و بيدق؟
‏يدق ايه بس اعقل كدة مَش دا لو شفتها و لا كلمتها نبقى نقول قلبك دق.. انت شكلك مخك سرح لبعيد اوى ركز انت بس عندك فضول تعرف دى مين مَش اكتر
‏اه اه هو فضول بس زايد حبتين عادى مفيش غير كده
‏و ردت بصوتها اللى نزل عليا زى النسمة فى حر الصيف بس انا كنت فى التكييف مَش محتاج النسمة او كنت فاكر كدة طلعت مَش عارف ناقصنى ايه!! هو فى صوت بنى ادم ممكن يخلينى مشدود و مشدوه يحرك هرمونات الفضول الخاملة عندى و يخلينى اصرخ عنوانك فين اجيلك دلوقتى؟
‏فى صوت انسانة يخلينى اسأل هى إنسية و لا جنية و لا حورية و لا عروسة بحر؟
‏يا ريته بس صوتها كان حلو كل حرف من كلامها بيعزف لحن فى ودانى. كنت زى المربوط بالتليفون من صوتها و كأنه حبل و شاددنى بقوة ناحيتها و فضلت أعيد و أزيد فى صوتها و كل مرة بلحن جديد ايه فرحة الطفولة المنطلقة اللى نزلت عليا بسماع صوتها؟
‏ليه دقت دفوف الفرح فجأة و انا سامع رنة المزازيك مع كل كلمة بتقولها؟
‏ليه عايز انط من مكانى اروح لها انشالله افضل تحت بيتها؟
‏ازاى فجأة قلبي مبقاش مكانه، راح طاير عندها من جنانه، و ليه مبقاش فى ايدى أرجعه من عندها؟ دا قلبي و لا بقى ملكها؟
‏و لا سؤال من دول عرفت اساله، استسلمت للى صوتها عمله فيا و سيبت نفسي لسحرها
‏صوتها دق على بابان القلب دقة السعادة اللى مكنتش عارف حتى احلم بيها و جابنى لمدينة الأمل و قالى ادخل هتلاقيها و معاها قلبك اللى سبقك اليها…. و الغريب انى مخفتش بل بالعكس هرولت اليها بلهفة و سعادة
‏ازاى فجأة غسلتى القلب من أوجاعه بصوتك و انتى مَش قاصدة؟ و ازاى شفيتينى من أمراض الوحدة بكلامك اللى مطولش عن ثوانى؟
‏صوتك وعدنى بالحياة اللى مكنتش عارف انى مدخلتهاش لانى بالتعريف المِتحَرف دخلتها!! لكن جه صوتك يعلن عصيانى على التحريف و ايمانى بس بالتكريم … ايوة تكريم متستغربيش كونى سمعت صوتك دا فى حد ذاته فرصة فضلت ايام و ليالى احلم اوصل لها من غير ما تعرفى
‏اه انا فضلت اخطط و اطلبك من ربنا على استحياء و انا مَش عارف ان ابوابه كانت مفتوحة لامنياتى اللى خجلت حتى أجريها على لسانى
‏كنت مؤمن بالتحريف حتى الثمالة
‏و جه ربنا فصل ما بينى و بينه بسور معدش ينفع ارجع له تانى و هدانى بالتكريم لما جاب صوتك و هو :
‏شايل كل الأحلام اللى اتحرمت
‏و جايب كل المشاعر اللى اتجرمت
‏و حاضن كل الأفراح اللى اتمنعت
‏و ماسك كل الفرص اللى أتحجبت
‏و فاتح كل الأبواب اللى اتقفلت
‏شايف عينيكى و هى بتقرا كلامى و عارف اد ايه مستغربة و شايفك و انتى متحيرة لكن عارف كمان ان قلبك قادر يحس صدقى من قلب الكلام و يقدر اد ايه انا جايلك هربان من سجون الحرمان و متمرد على مدينة التحريف و اعلنت العصيان على قوانين الأحزان و مَش راجع الا و احنا الاتنين سفراء لسكن الايمان.
‏قلتى ايه؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *