الرئيسية / منوعات / في ذكرى احتلال العراق.. مركز جنيف الدولي للعدالة يدعو الى العمل لتحقيق العدالة للشعب العراقي

في ذكرى احتلال العراق.. مركز جنيف الدولي للعدالة يدعو الى العمل لتحقيق العدالة للشعب العراقي

قال مركز جنيف الدولي للعدالة إن الوقت قدّ حان لتحقيق العدالة للشعب العراقي، بمحاكمة كلّ منّ إرتكب انتهاكاتٍ وجرائم منذ الغزو والإحتلال الأمريكي عام 2003. ويجب أن تنتهي حالة الإفلات من العقاب، بمحاسبة جميع من خطّط وساهم في الغزو والإحتلال، وما نتج عنه من تدمير وانتهاكات وآلام ومآسٍ.
جاء ذلك في بيانٍ وزّع في جنيف بمناسبة مرور 18 عاماً على بدء إحتلال العراق في التاسع من نيسان 2003 بعد الغزو الذي بدأ في العشرين من شهر آذار من العام نفسه، ويطالب المركز من الأمم المتحدّة العمل على تمكّين الشعب العراقي من تقرير مصيره بيده وإنهاء كلّ تداعيات الغزو والاحتلال.
ودعا مركز جنيف الدولي للعدالة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي وكلّ الدول التي ساهمت في الغزو والإحتلال تحت إسم “تحالف الراغبين” إلى النهوض بمسؤولياتها واتخاذ الخطوات اللازمة لبدء عملية العدالة للعراق وشعبه، طبقاً لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدّة.
إن مركز جنيف يُدرك جيدًا أنه لا يمكن معالجة جميع الانتهاكات والظلم المُرتكب ضدّ العراق وشعبه إلاّ بتضامنٍ دولي فعال، ومن هنا يدعو، من بين إجراءات كثيرة، إلى:

 محكمة دولية:

على المجتمع الدولي تشكيل محكمة دولية، مستقلّة ونزيهة، للتحقيق مع وملاحقة جميع الأشخاص المسؤولين عن التخطيط والتنفيذ لغزو العراق، وعن جرائم الحرب والجرائم ضدّ الإنسانية التي اُرتكبت خلال تلك الغزو و الإحتلال. ندعو إلى أن تتكون هذه المحكمة الدولية من قضاة مستقلّين ونزيهين، ضليعين في القانون الدولي، القانون الإنساني الدولي، القانون الجنائي الدولي، والقانون الدولي لحقوق الإنسان. وعلى المحكمة توفير الإجراءات القانونية الواجبة لمحاكمة المتهمين، بكلّ شفافية،  وبذلك سيكفلون أن الإجراءات والنتائج، تخدم الإنسانيّة جمعاء وليس شعب العراق فحسب.
وينبغي أن تحتل المساءلة والتعويضات مكانةً عالية في جدول أعمال الأمم المتحدة والمجتمع الدولي من أجل ضمان وفاء الدول بمسؤولياتها القانونية تجاه العراق وشعبه عن جميع الانتهاكات التي أُرتكبت أثناء الغزو والاحتلال.

اعتذار رسمي وتعويض:

يجب على جميع حكومات الدول التي شاركت بالغزو والإحتلال إصدار اعتذارٍ رسمي للعراق ومواطنيه. سيكون الاعتذار الرسمي هو الخطوة الأولى للوفاء بالتزاماتها القانونيّة بالتعويض حسب القانون الدولي، فالدولة المسؤولة عن فعلٍ غير مشروع دولياً ملزمة بتقديم تعويضٍ الكافي عن الضرر الذي سبّبه ذلك الفعل بقدر ما يفي بإصلاحه عن طريق الردّ أو التعويض.  يجب تعويض الشعب العراقي عن الإضرار المادّية والمعنوية التي لحقت به نتيجة للغزو والاحتلال. سيشمل ذلك التعويضات اللازمة عن الضحايا، والإصابات، والعوق، ويشمل بصورة خاصة كل أولئك الذين تعرّضوا للتعذيب والمعاملة القاسية في السجون، وكل الذين جرى إعتقالهم دون وجه حقّ وحرموا من مواصلة حياتهم واعمالهم. كما يجب أن يشمل التعويض الكامل عن تكاليف إعادة بناء البنية التحتية العراقية والمؤسسات الحكومية والمدارس والممتلكات العامة والخاصة التي تعرّضت للقصف أو الضرر أثناء الحرب أو الاحتلال.

التعويض عن الأضرار البيئة:

لقد إستخدمت القوّات الغازية أسلحة محرّمة دولياً بموجب اتفاقيات جنيف، وقدّ سبّبت وتسبّب أضراراً جسيمة، واسعة النطاق وطويلة الأمد للبيئة في العراق. ومن أمثلة ذلك، إستخدامها للفوسفور الأبيض والأسلحة المُشعة. وبذلك، إرتكبت الولايات المتحدّة والمملكة المتحدة وجميع أعضاء ما سمّي “تحالف الراغبين” انتهاكاً مباشراً للقانون الدولي الإنساني. من هنا تقع على جميع هذه البلدان مسؤوليّة تمويل عمليّات تنظيف البيئية في العراق، وإزالة الأسلحة والذخائر الخطرة التي لا تزال موجودة في البلد ومعالجة جميع السموم والمخلفات المشعة، وتطهير آثارها.

حماية المهجّرين داخليا وخارجيا:

منذ الغزو، نزح ملايين العراقيين أو فرّوا من البلاد. يجب أن تتضمن الإجراءات، إتخاذ تدابير فوّرية لتحديد هوية جميع من إضطر الى النزوح وتعويضهم عن ما لحق بهم وبممتلكاتهم وإعادة من لا يزال نازحاً. يجب على الدول المحتلة، بالتعاون مع الهيئات الدولية لحقوق الإنسان مثل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وبعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق، تقديم الدعم المالي والسياسي للاجئين العراقيين، وفقًا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بمثل هذه الحالات لحين تمكنهم من العودة الى وطنهم.

معالجة قضيّة الإختفاء القسري:

منذ الاحتلال تجري يومياً عمليات الاعتقال والاختطاف والاخفاء. العديد من أولئك الذين إختفوا يقبعون في السجون، أو يتم إعدامهم، أو يموتون رهن الاحتجاز نتيجة التعذيب وسوء المعاملة. من القضايا الأساسيّة أن يتم الكشف عن هذه الحالات وفقاً لاتفاقية حماية جميع الأشخاص من الإختفاء القسري، التي إنظمّ لها العراق إليها في عام 2010. علاوةً على ذلك، يجب بذل كلّ الجهود اللازمة لتحديد أولئك الذين تمّ الإبلاغ عن فقدهم أو أختفوا، وإطلاق سراح الأحياء منهم، وتقديم جميع المسؤولين عن كل هذه الحالات الى العدالة، كما يجب تقيم كلّ التعويضات اللازمة للضحايا.

الإتحاد من أجل العدالة في العراق:

تمثل الأمم المتحدة تضافر الدول لحماية حقوق الإنسان والحفاظ على السلام، أو كما جاء في ميثاقها، “لتوحيد قوتنا للحفاظ على السلام والأمن الدوليين …” في 20 مارس 2003 ، جرى غزو العراق، العضو المؤسس للأمم المتحدّة، بصورة غير قانونية، وللأسف فقد فشلت الأمم المتحدة في التمسك بمهمتها وهدفها والقانون الدولي. ولا يمكن تبرير غزو العراق عام 2003 بموجب أي تفسير معقول للقانون الدولي. إنه ينتهك كل القوانين المنظمة لإستخدام القوة … وهو يرقى إلى عقوبة القتل الجماعي.
وبالتالي، ندعو الأمم المتحدة إلى تجديد الالتزام بالنظام الدولي، وضمان إحترام قواعد القانون الدولي من الدولب ألأعضاء كافة، وحثّها على العمل على انهاء كل تداعيات الغزو والاحتلال للعراق ومساعدة الشعب العراقي ليرى نهايةً للظلم وتتحقّق له العدالة المنشودة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *