الرئيسية / مقالات / الظهور الاعلامي للسيدة رغد صدام حسين بين ( الاجندات الدولية ورسائل التهديد )

الظهور الاعلامي للسيدة رغد صدام حسين بين ( الاجندات الدولية ورسائل التهديد )

بقلم: الدكتور اسماعيل الجنابي

اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي وقنوات التلفزة العراقية والعربية والصحافة المقروءة بالحديث المعلن والمبطن حول الاسباب والدوافع لظهور السيدة رغد صدام حسين على قناة العربية المملوكة من قبل المملكة العربية السعودية ، بعد انقطاع دام لسنوات عدة في هذا الوقت بالذات ، وتبرز اهمية هذا الظهور الاعلامي في الوقت الذي يعاني منه العراق حالة من الانسداد السياسي لدى القوى والاحزاب المشاركة في العملية السياسية التي تكرر وجودها امام انظار العراقيين مايقرب على الثمانية عشر عاما يقابلها الانهيار الاقتصادي بسبب الفساد الذي استشرى في مؤسسات الدولة العراقية وبروز حالة اللا دولة نتيجة السلاح المنفلت الذي اضعف هيبة الدولة وسلطة القانون والوصاية الايرانية على القرار السياسي الذي اوصل البلد الى ماهو عليه الان .

توقيتات الظهور الاعلامي .

يبدو ان الولايات المتحدة الامريكية ادركت ان التغيير الذي احدثته في العراق عام 2003 بات ينعكس سلباً عليها من خلال حلفائها في منطقة الخليج العربي كون العراق كان يمثل حائط الصد ودرء الأذى والخطر الذي ياتيهم من البوابة الشرقية المتمثلة بـ “ايران” وهذا ماتجلى بحرب السنوات الثمان التي خرج منها العراق منتصراً على ايران التي وصفت قرار وقف اطلاق النار المرقم ( 598 ) في 8/8/1988 كمن يتجرع السم الزعاف ولهذا السبب اصبح التدخل الايراني في العراق يزعزع أمن المنطقة الغنية بمواردها الطبيعية التي تمثل عصب الحياة للعالم اجمع ، وان ضعف العراق يمثل تحدياً خطيراً لدى الدول العربية والغربية بسبب الاجندات الخارجية المتعددة داخل العراق ، ما دفع هذه الدول مجتمعة الى ترتيب ظهور كريمة الرئيس العراقي الاسبق صدام حسين على الاعلام العربي وتحديدا “قناة العربية” يمثل انعطافة كبيرة وجديدة على المستوى السياسي بالنسبة للدول الراعية لهذا الظهور خصوصا وانها تحدثت عن الجسد العربي وعلى ضرورة ان يعود العراق الى دوره الريادي الذي أخطأ فيه الجميع وطي صفحة الماضي المؤلمة في تاريخ العرب الذي تسبب في استباحة ايران ليس فقط للعراق وانما للمنطقة العربية وتهديد امنها السلمي والمجتمعي خصوصا وان التركيبة الاجتماعية للشعب العراقي باتت تؤثر على المجتمعات الخليجية ذات التشابه القرين به بالمكونات والاقليات وعليه فأن الشارع السني العربي الذي انخرط ممثلوه بالعملية السياسية لم يتمكنوا ان يخرجوا شخصية سياسية قوية يتفقون عليها ويسيرون خلفها لخلق حالة من التوازن ، الأمر الذي دفع هؤلاء الى التنافس خلف حالة الانسياق والانبطاح أمام المحتل الايراني واعوانه لدرجة ان الولايات المتحدة الأمريكية باتت تضيق بهم ذرعاً نتيجة الضعف والخنوع الذي اصبح يشكل عائقاً عليها ، بينما نجد اغلب القوى الوطنية المعارضة للعملية السياسية وطبيعة ادارة الحكم تعمل من خارج العراق ومن داخله بشكل متزن ومنظم ولديها من القيادات والكفاءات الوطنية مايمكنها من العودة الى الوطن وادارة مؤسسات الدولة لو اتيحت لها الفرصة وتم الاتفاق معها على التغيير الشامل بارادة دولية وعربية لخلق عراق قوي مستقر وامن قادر ان يلعب دوراً مهماً ومحورياً في المنطقة ليعيد حالة التوازن في المنطقة من جديد.

عودة العراق للحضن العربي 

لقد استدركت الدول العربية وتحديداٌ الخليجية ان وجود عراق ما قبل 2003 يمثل حالة من التوازن في المنطقة وخصوصا أمام النفوذ الايراني المتسيد على الارض في هذا الوقت بالذات ولعل بروز شخصية السيدة رغد صدام حسين في هذا الوقت الذي تتصارع فيه واشنطن وطهران على العراق يمثل القنبلة الموقوتة التي ستنفجر في قادم الايام وتتضح معالمها ، ومن هنا نرى ان عودة المفاوضات بين البلدين فيما يتعلق بملف ايران النووي ونقاط القوة والضعف التي ستتخللها ستدفع بالجانب الامريكي الى طرح نقطتين بالغتا الاهمية مثل “أمن الكيان الصهيوني والنفوذ في العراق” اللتان ستشكلان بيضتا القبان لهذا المفاوضات وهذا ما يدفعنا الى التنبأ مسبقاً بأن ايران ستُحسن ادارة مفاوضاتها ومصالحها لدرء الخطر عنها والخروج بأقل الخسائر على المستوى الداخلي رغم انها ستتجرع السم مجددا بتقويض نفوذها واعوانها في العراق على المستويين السياسي والعسكري المتمثل بحملة البنادق المأجورة المرتبطين بها وما يجعل هذه الفرضية قائمة هو حالة التشظي السياسي الشيعي الولائي وغيره في العراق الذي بات اليوم غير مسيطر عليه بعد اغتيال الجنرال قاسم سليماني الذي كان يمسك بجميع خيوط الايقاع الذي تتراقص عليه تلك القوى التي اصبحت مفتتة بسبب صراعها على مغانم السلطة ، بعد ان فشلت في بناء عراق قوي فيه سيادة وقانون وسلم وخدمات ، الا انها انغمست في تدميره والسيطرة على مقدراته بفضل اجنحتها العسكرية التي بنتها طيلة تلك الفترة التي زادت على عقد ونصف من الزمن ، يضاف الى ذلك انها غير قادرة على مواجهة التدخل الامريكي والغربي التواق للتغيير في العراق على حساب مصالحه ومصالح حلفائه الخليجيين .

الطبقة السياسية ( البيت الشيعي واتباعه )

ان التخبط الذي ظهر لدى أغلب القادة من شيعة وسنة السلطة ومن يؤيدهم من اول حلقة بثتها قناة العربية مع رغد صدام حسين وحتى الجزء الاخير منها شكل لديهم حالة من الفوضى والرعب حتى باتت التصريحات والتغريدات تسابق الخطى نحو مواقع التواصل الاجتماعي من اجل حشد التأييد الشعبي الذي انفرط عقده بعد تظاهرات تشرين التي افاضت الكأس الممتلئ بالجراح الذي تسببته الطبقة السياسية للشعب العراقي ، وما زاد الطين بلة هو اجابة السيدة رغد على تساؤل مذيع قناة العربية حول امكانية عودتها الى العراق وانخراطها بالعمل السياسي بعبارة “كل شيء وارد وان جميع الخيارات مطروحة ولكل حادثة حديث” ، ما أَلهب الشارع العراقي بكل الوانه واطيافه الذي انعكس على السياسيين وخصوصا شيعة السلطة الذين يعتبرون هذا التصريح يمثل خطراً وتهديداً لمستقبلهم السياسي الذي بات يترنح أمام هذه التصريحات ومطالب الشعب المنتفض الذي يطالب باستعادة وطنه المسلوب ، بل ان التيار البراغماتي منهم انتقد هذا التخوف والرعب واعتبره قلة وعي وادراك يسيء الى البيت الشيعي السياسي واتباعه الموالين لولاية الفقيه وقوى دولية اخرى .

هل سيشهد العراق تغييرا جديدا يتزامن مع هبوب رياح الخريف وتتساقط اوراق الطبقة السياسية برمتها ويقطف العراقيين ثمار الحرية من جديد ؟ … كل شي وارد وممكن امام المصالح والنفوذ والامر لله .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *