الرئيسية / مقالات / يا فرعون

يا فرعون

يا فِرعَون مين فرعنك ،،، ما لقيت حد يلمنى!

يُعتبَر المثل العربى من أهم الأشكال الشعبية حُضورًا عند العامة، ويحمل الحقيقة الناتجةِ عن تجربةٍ لجميع أنواع المعرفة، وللأمثال الشعبية قيمتُها الأدبية التى يُدرِكُها العرب، لذلك أستشهِد بهذا المثل كونِه يعنى كل شخصٍ لا يعترف بالقوانين والعادات، ويستغل قوتِه وجبَروته فى قهْر الضُّعفاء. هذا المثل ينطبق بكل معانيه على إسرائيل والدُّوَل العربية، من القضيةِ الفلسطينية، وبدُون مُساندة الجبناء، لن تكون إسرائيل بهذه القوة!

مَنْ المسؤولُ عن ضياع فلسطين؟ هل الفلسطينيون الذين قيل عنهُم سابِقًا، أنهُم باعوا أراضيهِم لليَهود وكانت النقُود أغلى من الوطنِ؟ وإن كان ما قيلَ هذا حقًا، كيف يقبلُ العرب التنازُل عن مقدساتهم ولماذا لا تنهض هذه الشعوب من غفوتها. أين الجُيوش العرَبية؟ التى لا يشغلُها حتَّى الآن إلا قِتال بَعضُهم بعضًا، أين قادتنا الذين مازلنا نسمَع منهم الوعود عِندَ كل فترة انتخابية جديدة بأن القضيَّة الفلسطينية هى أهمَ أولوياتِهم؟

لماذا يكتفون بأن يحزنوا ولا يغضبوا؟ أم أنهم مَشغولون بحماية كراسى الحُكم ورُبَّما هذه الحماية هى دَعم من إسرائيل نفسِها. أين حِزبُ الله وأين حماس وغيرهِم من الجماعاتِ المُتأسلمة، أين ذهبت وعودكم بتدمير إسرائيل وإبادتِها والقائِها فى البحرِ يومًا. أين أغنياء فلسطين الذين هجروا أراضيهم وأصبحوا من أثرياء العالم فى كثير من دول العالم؟ ماذا قدمتم لفلسطين؟

حتَّى نحن كأفراد فى كلِ مُجتمع عربى، لا نهتَم إلا بالمهرجانات وَوصُول المُنتخبات إلى النهائيات ومواقع التواصُل الاجتماعى التى نُشاهِد من خلالِها عمليَّات القَّهر والذُل ودَم أطفال غزة، وكلُّ ما لدينا هو التضامُن بالشعارات والهتافات التى أصبَحت بمثابةِ مرَضٍ لا شفاء منهُ. مُنْذ سنوات ونحن نُقدِم شكوَانا إلى العالم بالأغانى التى تشُق القلوب وبكائنا أمام الكاميرات تضامُنا مع أطفال غزة، وأننَا نستطيع إبادة إسرائيل بالدُّعاء، ما ذنب هؤلاء الأطفال ليدفعون حياتهم ثمن حماية مقدساتكم، وبأى ذنب تُسلب طفولتهم، هل تستحق صور الدمار والقتل وكل هذا الكم من الإجرام واستغاثات النساء والأطفال بأن تثورون من أجلها، لنثبت ولو لمرة واحدة للعالم أننا بشرًا لنا كرامة نحيا ونموت من أجلها. كلٌّ مِنا لهُ دورٌ حقيقى بأن تحلم إسرائيل وتنعم، ونحن نحقق أحلامها وتظل فلسطين فى كابوس لم تستفيق منه منذ احتلالها، نحن نساعد إسرائيل فى أن تقوى إقتصاديا، بشراء مُنتجاتها وكلما طال الوقت اذدادت قوة، وكل مَنْ يُحاوِلُ الاقتراب بالدفاع عن غزة يُعاقب، وما هي الجريمة والمُسَمَّى الحقيقى قانونيًا وإنسانيًا لمَنْ رفع علم فلسطين أو تضامن معها؟ وأخيرًا أسأل نفسى: ألا يخيفكم المصير الذي ينتظركم إذا استمر صمتكم؟ من الواجب على كل عربى حر يسأل نفسه، مَنْ الذى أضاع فلسطين؟ هل الفلسطينيون أنفسهم، أم قادَة العرب، أم أنَّ فرعون لا يرى من يردَعه؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *