الرئيسية / مقالات / مظاهرات لبنان و العراق و تزامن الاحتجاجات

مظاهرات لبنان و العراق و تزامن الاحتجاجات

بقلم: هنادي السعيد

 

لا زال الاهتمام البارز في الصحف العربية حول الاحتجاجات المستمرة في العراق و لبنان حيث تتقاطع خطوط خطوط كثيرة و شبه في النظام السياسي، ومتظاهرون ناقمون على الفساد والطبقة السياسية التي توجه لها اتهامات بقيادة البلدين إلى المجهول. إلا أن وعياً مختلفاً خرج إلى الشارع يمكن أن يغير المعادلات

و قد ذكر شملان يوسف العيسى في “الاتحاد” الإماراتية  عن أوجه التشابه بين الاحتجاجات الحالية في العراق و لبنان عندما قال: “إنها تجاوزت الخطوط الطائفية التي ابتلي بها كل من العراق ولبنان منذ فترة طويلة، إذ لأول مرة نشاهد وحدة شعبية حقيقية في البلدين، فالشباب المتظاهر أدرك بوعيه الوطني أن السني والشيعي والمسيحي والكردي والدرزي وغيرهم، مواطنون يعيشون ظروفاً مشتركة تتصف بالمعاناة وتتطلب تحسين مستوى معيشتهم جميعاً”.

و يقول  عبد الباري عطوان في “رأي اليوم” اللندنية: “إذا كانت المَوجة الأولى من الاحتِجاجات التي اجتاحت بعض الدول العربيّة في أوائل عام 2011 أطاحَت بمُعظم الانظمة الديكتاتوريّة، بينما أطاحَت الثانية التي اندَلعت شرارتها في السودان والجزائر قد أسقطت حُكومات عسكريّة من الجيش، فإنّ الموجة الثّالثة التي نشهد انفجارها في لبنان والعِراق تستهدف أنظمة ‘ديمقراطيّة’، اعتقد القائمون عليها أنّها مُحصّنة، سواءً بدعم قِوى خارجيّة أم بسبب ديمقراطيتها الطائفيّة.

وحيث من الواجب على الجميع ان يقف في  صف الشعوب التي تطالب بالحد الادنى من حقوقها  و رافضين  تبرير  الفاسدين  نهبهم لخيرات بلادهم تحت مبررات سخيفة وذرائع واهية !! لكننا في نفس الوقت ضد أن يستغل البعض وخصوصا العدو المركزي للأمة امريكا وادواته وتابعيه تلك الاحداث لتحقيق مكاسب سياسية ممهداً للمزيد من التشتت والفرقة بين أبناء الشعب الواحد و بما ان  الاحتجاجات العراقية واللبنانية متشابهتان و متوازيتان و تمضيان باتجاه واحدساعية نحو التحرر والانتقال إلى مرحلة دستورية جديدة قد ينتج منها تغيير في المواضع الإقليمية.و حيث يلتقي لبنان والعراق في نقاط أساسية و أوجه  التشابه في نظام الحكم فيهما القائم على المحاصصات الطائفية والحزبية والذي بات نظاما منبوذا يختزل ضيق الشعبين في البلدين بالنخبة الحاكمة. كما يلتقي البلدان في ظاهرة استشراء الفساد فيهما وهو ما دفع بمئات الآلاف في بيروت وبغداد للخروج في مسيرات شعبية عفوية خلت من أي رموز أو شعارات سياسية أو حزبية أو طائفية.

ويرى العراقيون واللبنانيون أن العلّة في بلديهم هي في نخبتهم الحاكمة لذلك كانت شعاراتهم ضد منظومة الحكم بتركيبتها الحزبية و الطائفية والتي  تشي بأن عيوب نظام التقاسم الطائفي للسلطة في لبنان والعراق واضحة للعيان، حتى في صفوف أولئك المستفيدين منه. إذ على الرغم  من أن الهدف الأوّلي لهكذا نظام هو منح كل الطوائف دوراً في عملية صنع القرار الوطني إلا أنه يتضمّن آليات تسمح للنخب السياسية الطائفية بنهب الدولة من دون أن تخشى التعرُّض إلى المساءلة والمحاسبةاضافة الى الخلل في توزيع الثروة والخدمات،  كما  تكمن في عمق كل هذه الاحتجاجات في كلا البلدين أزمات المواطنة. فقد اندلعت هذه الأزمات جزئياً بسبب طبيعة تقاسم السلطة في كلا البلدين، بعد أن شعر المواطنون بالحنق والغضب الشديدين من الطريقة التي يجري فيها تقويض حقوقهم كأفراد، لصالح نظام يتعامل معهم إلى حد كبير كأعضاء في طوائف دينية ويحرص على أن تتم علاقتهم مع الدولة عبر وساطة هذه الطوائف. فالمواطنون مُمثَّلون بقادة طائفيين يساهمون، عبر سوء استخدام نظام تقاسم السلطة الذي يتربعون على عرشه مما جعل حياة  المواطنين أسوأ على نحو مُطّرد  و يبقى السؤال الأساسي برسم ناشطي المجتمع المدني في كلٍّ من لبنان والعراق، يتمحور حول الاستراتيجيات المتاحة أمامهم اليوم، وما الغايات المتوخاة منها، ولاسيما على ضوء قدرة النظامين السياسيين في هاتين الدولتين على احتواء الصدمات التي يتكبّدانها: هل ينبغي على الناشطين العمل من داخل النظام، على غرار “بيروت مدينتي”، أم من الأجدى أن يكتفوا بالتظاهر في الشارع؟ وكيف سيتمكنون من التوفيق بين الانخراط في النظام السياسي من جهة وبين نبذهم الكامل للسياسة من جهة أخرى؟ وكيف سيحوّلون مشاعرهم المناهضة للسلطة القائمة إلى قوة محفّزة على التغيير؟ هذه أسئلة لها أهمية كبرى خاصة في إطار السياق الأوسع لبيئة الصراعات الإقليمية وحالة اللااستقرار والاستقطاب القائم على أسس طائفية أو إثنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *