الرئيسية / مقالات / دماء على المصحف

دماء على المصحف

بقلم: الشيخ أحمد تركى

من علماء الازهر الشريف

الأحد 17 مارس 2019

مابين واقعة ذبح الخوارج لسيدنا عثمان بن عفان رضى الله عنه وقدسالت دماه على المصحف وهو صائم وواقعة ذبح المسلمين فى مسجد النور بنيوزيلاندا وايضاً سالت دماء بعضهم على المصحف كما هو موضح بالصورة ، أكثر من ألفٍ وأربعمائة عام ،،،،
استشهد سيدنا عثمان وهو يقرأ سوره طه حيث قال الله تعالى فيها لنبى الله موسى آمراً إياه بالقول اللين مع فرعون
فأتيا فرعون فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى ،،،
لم تشفع مكانة عثمان عند الخوارج لعصمة دمه كونه ذى النورين تزوج من ابنتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،، وكونه احد العشرة المبشرين بالجنة ،، وكونه ثالث الخلفاء الراشدين ،،
كل ذلك لم يمنع الخوارج من انتهاك حرمة دم عثمان وماله وبيته وهم يصيحون بكلمة الله أكبر كما يصيح ابليس عند اداء مهمة تقتضى ان يلبس لباس ومظهر التقوى والإيمان ،،،
استشهد رضى الله عنه متمسكاً بتعاليم الله فى المصحف الذى كان يقرأ فيه ولو أراد ان يرد الدم بالدم والاعتداء بالاعتداء لفعل !

وفى يوم الجمعة الماضى 15 مارس 2019 فُجعنا جميعاً بحادثة قتل احد المتطرفين المتعصبين فى نيوزيلاندا 50 من المسلمين – اطفال ونساء وشيوخ وشباب – فى مسجدين والمسلمون يستعدون لأداء صلاة الجمعة
كان احد المصلين يقرأ سورة المجادلة التى تعلم الناس الحوار والجدال بالتى هى احسن فسال دمه الشريف على مصحفه كما هو مبين فى الصورة واستشهد هو و من معه من المصلين فى محراب السلم والسلام والامان (المسجد) ،،،
سالت دماء عثمان على المصحف بادعاء كلاب النار ان هذه الجريمة هى تعاليم الله فى المصحف ،،،
وسالت دماء المسلمين فى مسجدى نيوزيلاندا بادعاء ان هذه الجريمة هى للتخلص من المسلمين المسؤلين عن العنف والارهاب والانتقام من المصحف الذى يُدعى زوراً انه مسؤل عن كل جرائم العالم وفق معتقد المجرم القاتل وظهر ذلك من خلال كتابته على البندقية المستخدمة وقد استدعى كل صراعات التاريخ بين الشرق والغرب !!
وما بين هاتين الواقعتين وقعت حروب وجرائم راح ضحيتها آلاف الملايين فى العالم ،،،
قتل بعض زوراً وبهتانا المسلمين باسم الله وتعاليم الاسلام،،
وقتل بعض المسيحيين المسيحيين زوراً وبهتانا باسم الرب وتعاليم الكتاب المقدس لاختلاف المذهب
وهجم بعض المتعصبين المسلمين على الكنائس ودور العبادة ،،
كما شن الكثير من المتعصبين من اليهود والمسيحين حروباً وجرائم ضد المسلمين والمساجد والشعوب الاسلامية باسم الصليب والكتاب المقدس !!
وبالطبع لا ينبغى تجاهل الحملات الإعلامية والثقافية ضد الاسلام والمسلمين فى الغرب منذ مئات السنين حتى ظهرت ظاهرة تسمى بالاسلامفوبيا !
إننا بحق أمام تطرف فكرى وثقافى فى الشرق والغرب تحول الى نشاط ارهابى يهدد العالم كله ،،،
وعلى هذا أوصى بالآتى :
1- لم يعد مقبولاً على مستوى المنطق بعد هذه الأحداث ادعاءات تربط بين الاسلام والعنف وبين القران وصناعة الارهاب !!
وأرجو من السادة المثقفين الكتّاب التوقف عن تغذيه هذا الاتجاه بادعاء وجود ايات فى القران تدعو الى العنف وايضاً احاديث نبوية تدعو الى القتل !!
لقد تكشف لنا جميعاً بعد هذه الأحداث ان هذه الادعاءات هى ادعاءات مزيفة ولن يصدقها عاقل ،،
2- رحلة التعصب والتطرف وصولاً الى الارهاب هى نمط انسانى يوظف الاديان لتبرير جرائمه ولا يرتبط بتعاليم السماء او الانبياء او الاديان ولقد دفع المسلمون فاتورة ذلك من ارهابيين ينتمون للإسلام ومن ارهابيين ينتمون لأديان أخرى مثل المسيحية و اليهودية و البوذية الخ الخ
3- لقد آن الأوان بمحاسبة كل الدول التى تستخدم التطرّف والارهاب وتموله وكذلك تجار السياسة والسلاح والدين.
4- يجب الرجوع الى وثيقة ابوظبي للسلام العالمى والتى وقعها مولانا شيخ الازهر وبابا الفاتيكان لنشر السلام فى العالم كله والمطالبة باعتمادها كمرجعية للأمم المتحدة والمؤسسات الدولية ودعوة جميع الدول للتوقيع على تطبيق توصياتها ،،
5- القضاء على البيئات والظروف الحاضنة للتعصب والتطرف والتحريض ضد الاسلام او الاديان او الفئات
6- مطالبة الدول الغربية بحماية المساجد ومصالح المسلمين بها وإفساح المجال لعلماء الازهر الشريف بالإشراف على المراكز الاسلامية والمساجد بالغرب
7- تأييد دعوة جمهورية مصر العربية لكل دول العالم باستراتيجية دولية لمحاربة الارهاب أياً كان نوعه او دينه او مكانه فى العالم كله ،،
8- الشراكة بين المؤسسات التعليمية والثقافية فى مصر والمؤسسات التعليمية والثقافية فى الغرب ،،
ويمكن زيادة منح الدارسين فى الازهر الشريف للجاليات الاسلامية فى الغرب
وايضاً عمل برنامج الزائر الدولى لمصر- مجانا- ودعوة المؤثرين فى الساحة الثقافية والدينية والإعلامية بالغرب
حتى يتعرفون على ثقافتنا وتاريخنا عن قرب
يزورون الازهر والكنيسة ورحلة العائلة المقدسة ويتعرفون على الملامح التاريخية والثقافية والريفية لبلدنا ويعد هذا انموذج مهم للقوة الناعمة ،،
وهذا بالطبع سيقلل من نسبة انتشار خطاب الكراهية ضد العرب والمسلمين ،،
ولا ننسى كلمة قالها بابا الفاتيكان فى زيارته لمصر عام 2017
ان مصر التى أطعمت العالم من المجاعة فى عهد يوسف هى قادرة ومؤهلة لإطعام العالم الأمان والأمن فى العصر الحاضر.
المبادرة من هنا ،،،،
والله الموفق والمستعان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *