الرئيسية / مقالات / حكومة تكنوقراط وحماية لبنان

حكومة تكنوقراط وحماية لبنان

بقلم هنادى السعيد

 

هل ينجح حسان دياب في تشكيل حكومة تكنوقراط و حماية لبنان هناك ملامح كبيرة تهدد لبنان بالانهيار و بالرغم من تطمينات مرجعيات عديدة الا ان مخاوف اللبنانين بدأت تكبر و باتوا يشعرون بضغوط اقتصادية و مالية و اجتماعية لم يعرفوا مثيلا لها في تاريخهم.

وبعد ما يزيد على ثلاثة شهور من الحراك الشعبي اللبناني الا انه فشل في الوصول لحلمه و بالرغم من مشاركة ثلث الشعب اللبناني في الثورة وبشكل حضاري حيث تتوافر حريات التعبير والتنظيم والتظاهر و بالرغم من توافر الحريات العامة الا انه لم ينجح في إقامة نظام ديمقراطي .

فبعد تشكيل حكومة حسان دياب و المكلف من قبل الكتل النيابية وسائر النواب، سياسيين و مستقلين، على قاعدة أنه مستقل ومن فئة التكنوقراط . وقد تم الاتفاق منذ البداية مع الافرقاء كافة على الإطار العام للحكومة و الذي يتضمن العناوين التالية:

– حكومة مصغرة من 18 وزير ووزيرة.

– فصل النيابة عن الوزارة.

– حكومة اختصاصيين غير حزبيين.

– مشاركة المرأة بحصة وازنة.

– إلغاء منصب “وزير دولة”.

– عدم مشاركة وزراء حكومة تصريف الأعمال التي أسقطها الحراك الشعبي. و في بيان له قال  منذ لحظة التكليف أطلقت ورشة البحث عن الكفاءات والخبرات اللبنانية في الوطن والخارج وسعيت لأن تكون هذه الكفاءات ضمن فريق عمل حكومي متجانس يتلائم مع المعايير التي تم الاتفاق عليها في الإطار العام ليس لأننا ضد الأحزاب وإنما لأننا نلمس غليان الشارع ونسعى للتجاوب مع هواجسه في هذه المرحلة الاستثنائية من تاريخه وقد يكون عدم انغماس أعضاء هذا الفريق في السياسة وصراعاتها هو شهادة لهم وليس عليهم وفرصة في هذه المرحلة الدقيقة لادارة الدولة بحكمة وجدارة وشجاعة لوقف الانهيار والنهوض بالبلد .اقتصاد لبنان على حافة الإفلاس وانفلات السلوك في قلب المدن وعلى الطرقات قد تصل إلى درجة تفوق طاقة احتمال أجهزة الأمن المتماسكة بصعوبة.

و بالرغم من تصريحات السيد حسان دياب الا انه لا يبدو أن هذه الحكومة مرشحة للنجاح و بالرغم من أنها تستجيب جزئيا لمطلب تشكيل حكومة متخصصين و تبذل جهدها لمهمة الإنقاذ الاقتصادي العاجل لكنها تصادف مآزق مستحكمة فهي ليست مبرأة تماما من النزعة الطائفية و الحزبية وتحافظ على مبدأ المناصفة الطائفية ولو على نحو صوري يستجلب المتخصصين الذين ترشحهم أحزاب الطوائف المؤيدة وتفتقر بالطبيعة إلى دعم أحزاب الطوائف المستبعدةخصوصا من الطائفة السنية.

و يعتبر القسم الأكبر من المسلمين السنة في لبنان اليوم أن المطالب التي رفعتها الانتفاضة والتي نادت بإسقاط كل زعماء الطوائف دون استثناء أتت على حسابهم وذلك لأن سعد الحريري الزعيم السني الأول في البلاد هو الوحيد الذي استقال من بين الرؤساء الثلاثة بينما ظل رئيس الجمهورية الماروني ورئيس مجلس النواب الشيعي في منصبيهما. و في تصريح للسيد عاصم عراجي النائب في تيار المستقبل قال لـ«الشرق الأوسط» في لقاء معه إن «الشارع السنّي يعيش نوعاً من الإحباط نتيجة تكليف دياب وهذا ليس خافياً على أحد.

أضف أن طريقة التشكيل الحاصلة وتوزيع الحصص يفاقمان هذا الإحباط». ولفت إلى أن «الاعتراض السنّي الأساسي هو كيف أن ما أعطي لحسان دياب لم يُعطَ لسعد الحريري ما يظهر وجود نية واضحة لإقصاء الزعامات السنية». وأضاف عراجي: «لا يقتصر الإحباط السني الحالي على تكليف دياب، بل سبقه الاستياء من محاولة جبران باسيل فرض نفسه بإطار معادلة (سعد مقابل جبران)، وهي معادلة مرفوضة تماماً، باعتبار أن باسيل رئيس تيار، أما الحريري فرئيس حكومة.

وبالتالي، لا يصح وضع الحريري إلا في معادلة مع عون وبرّي، وليس ربط ترؤسه الحكومة بوجود باسيل فيها». ثم تساءل: «أليس جبران باسيل نفسه مَن سبق أن تحدث عن وجوب أن يكون رئيس الجمهورية الأقوى في طائفته؟ فلماذا ما يصحّ في رئاسة الجمهورية لا يصح في رئاسة الحكومة؟.

و في ظل هذه الأوضاع لا يعني أن استقرار لبنان الداخلي ليس مهددا فالاقتصاد على حافة إفلاس ناهيك عن الفوضى في الأوضاع الاجتماعيةوهتافات المتظاهرين وأصواتهم التي تملئ الشوارع وانفلات السلوك في قلب المدن وعلى الطرقات و الوضع المثقل بالهواجس و الذي يصرخ قبل الغرق و التي لا تجد للأسف اذان صاغية لها في عالمنا العربي و لكن الاحتكام إلى صوت الشعب يبقى الأساس مُردّدين مع أبو القاسم الشابّي قوله:

«إذا الشعب يومًا أراد الحياة فلا بُدّ أن يستجيب القدر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *