الرئيسية / الجاليات / جنيف للعدالة عام 2018 “الأسوأ لحقوق الانسان في العراق”

جنيف للعدالة عام 2018 “الأسوأ لحقوق الانسان في العراق”

سحر رمزي

كشف “مركز جنيف للعدالة” حول حقوق الإنسان في العراق، أن عام 2018 الأسوأ من حيث الانتهاكات، وقد أعلن المركز في تقريره، أن هناك استمراراً وتعميقاً لانتهاكات حقوق الإنسان في العراق، واستشراء الفساد، وغياب سلطة القانون، وتأكيد الفشل الحكومي التام في توفير ابسط مستلزمات العيش للمواطنين. عام زادت فيه البطالة، والفقر، عام تردّت فيه أنظمة الصحة والتعليم، عام شهد سلب إرادة الشعب من خلال تزوير الانتخابات، والتلاعب بنتائجها. في العراق على مدار عام 2018، وفي تقرير صدر اليوم وحصلت “رؤية” على نسخة منه،

والتقرير رصد الآتي:

مع نهاية العام 2018، يكون قد مضى خمسة عشرة عاماً على بدء عمليّة غزو العراق عام 2003 التي نجم عنها احتلال مدمّر، وإحلال نظام حكم يقوم على المحاصصة الطائفيّة بعد إبعاد الكوادر المحترفة في الدولة العراقيّة إثر حلّ الجيش والمؤسسات الأمنيّة وغيرها من الدوائر بما فيها تلك ذات الطابع المدني. وما يزال شعب العراق يعيش، في ظروف سيئة للغاية، اذ يفتقر إلى الخدمات الأساسية ومنها الماء والطعام والكهرباء. وبالإضافة إلى أن حقوقه في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية والعقلية، والتعليم، والتجمع السلمي، وتكوين الجمعيات وحرّية التعبير، بلّ حقّه الأساس في الحياة، قد تعرّضت جميعها للخطر نتيجة للعمليات العسكرية العشوائية والمدمّرة التي نُفذت في البلد وكذلك سياسات التخويف والتهديد.

ارتفاع نسب البطالة

وارتفعت نسبة البطالة بين الشباب ، وقد اعتبر 52.5 بالمائة من العراقيين أن الأوضاع الاقتصادية السيئة (الفقر والبطالة وارتفاع الأسعار) هي أهم التحدّيات التي تواجه حياتهم، في حين اعتبر 32.5 بالمائة الفساد المالي والإداري من أهم تلك التحديات، في مقابل 9.7 بالمائة للأمن والاستقرار الداخلي ولم يعتبر سوى 3.5 بالمائة ان تعزيز الديمقراطية يمثل تحدّياً مهمّا لهم .في هذه البيئة من تردّي الأوضاع وعدم الاستقرار، سيطرت الميليشيات، التي تُشيع قيم الطائفية ونشر العنف، على مختلف مدن البلاد، وتفاقمت الأوضاع الهشة بالفعل لسكانها، وغياب سلطة الدولة وسيادة القانون جرّاء ضعف القضاء وعدم استقلاليته.

لقد استخدمت السلطة والميليشيات ذريعة محاربة الإرهاب لتدمير مدن العراق الكُبرى، وتركتها غير صالحة للسكن وهو ما يعرّض حياة الملايين للخطر، وهناك مدن أخرى يُحرم سكّانها من مجرد التفكير بالعودة إليها مثل جرف الصخر. وعادة ما يتم قمع أولئك الذين يتظاهرون سلمياً من أجل حقوقهم، فضلاً عن استمرار استهداف الصحفيين.

الوضع في العراق، مع نهاية العام 2018 وبداية العام 2019، هو أكثر من سيء، فلقد ترك هذا الملايين من العراقيين يائسين من حصول أيّ تغييّر للوضع في بلدهم.

سلب إرادة الشعب

بالرغم من أن البلاد تُجري انتخابات منتظمة كل 4 سنوات منذ عام 2003، لكن تلك الانتخابات، بما فيها تلك التي جرت في مايس/آيار 2018، ظلّت بعيدة كل البعد عن الديمقراطية. ومن القضايا الرئيسية هي أنها تستند إلى دستور يهدف إلى الحفاظ على النظام الطائفي الحالي بكلّ سيئاته، رغم أن الغالبية العظمى من الشعب تطالب بتغيير ذلك.
في كل هذه الانتخابات، لا يستطيع الناخبون التمييز بين الأفراد الذين يشكلّون مختلف الائتلافات حيث لا يتم تقديم المعلومات الكافيّة عن الأسماء، كما لا يتم توفير برامج انتخابية محدّدة، لذلك لا يمكن للجمهور الاعتماد إلا على الوعود الكاذبة للمرشحين الذين يستغلون الأوضاع السيئة في البلاد للحصول على الأصوات. وهنا تستشري الرشوة والفساد على أساس منتظم، ويجري دفع الناخبين للتصويت على أسس طائفية.
الانتخابات التى جرت بالعراق الأسوأ في 2018
اُعتبرت الانتخابات التي جرت في عام 2018 الأسوء من نوعها، فقد جرت في ظروف مقاطعة شعبية عارمة، إذ تؤكدّ تقارير وملاحظات المئات من المراقبين داخل العراق أن أقل من 20% قد شاركوا فيها. كما شابها تزوير كبير وتعالت الاتهامات بين الأطراف السياسية المشاركة بها وقدّم كل طرفٍ الأدلّة على حصول تزوير من قبل اطرافٍ أخرى، وعندما تم الاتفاق على اجراء فرزٍ يدوي للأصوات في أحد المراكز الإنتخابيّة المهمّة جرى حرق المركز بما فيه من صناديق انتخابية في فعلٍ مفضوح الأهداف.

فساد السلطة

منذ الغزو الأمريكي تغلغل الفساد في معظم مفاصل الدولة في العراق. أصبحت اﻟﺮﺷﻮة واﻟﺮﻋﺎﻳﺔ ﻋﻠﻰ أﺳﺎس اﻟﺤﺰب أو اﻷﺳﺮة أو اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ، هﻲ ﻣﻤﺎرﺳﺔ ﺷﺎﺋﻌﺔ داﺧﻞ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ اﻟﻌﺮاﻗﻴﺔ. ولم يعد بالإمكان تنفيذ أي مشروع كبير او صغير دون ان يصاحب ذلك دفع رشىً لغرض استحصال الموافقات الرسميّة عليه. كما لم يعد بالإمكان الحصول على ايّة وظيفة في الدولة – مهما كانت بسيطة – دون دفع رشىً للحصول عليها.
الشقّ الآخر للفساد الحكومي هو سرقة الأموال العامة بالجملة. ويتم غالباً من خلال المشاريع الوهميّة التي لا تُنفذ انمّا تهرّب التخصيصات الخاصّة بها الى خارج البلاد من قبل اعلى المسؤولين في السلطة. وحتى نهاية العام 2018، فإن مشاريع الطاقة الكهربائية، الطرق والجسور، المستشفيات، المدارس والجامعات، المصانع، وغير ذلك ظلّت حبراً على ورق في حين أن تخصيصاتها قد استولى عليها المسؤولين المعنيين.
ووفقاً لبيانات هيئة النزاهة العراقيّة، وعدد من المختصين في العراق فأن مجموع المبالغ التي هُرِّبت خارج العراق هي ترليون و 14 مليون دولار امريكي. وقد بات من المؤكد ان الفساد قد تغلغل في كل مفاصل الدولة بدءاً بالطبقة السياسيّة الحاكمة (رئاسة الجمهورية، رئاسة الوزراء، رئاسة البرلمان، ثم النوّاب والوزراء وأعضاء البرلمان والمدراء العامّون وأجهزة حفظ النظام) التي وصلت الى مرحلةٍ من الغنى الفاحش جدّاً على حساب الشعب الذي يتظاهر بحثاً عن قطرةٍ ماءٍ للشرب، وطلباً لوظيفةٍ تسدّ متطلبات الحياة الاساسيّة.
ومع نهاية العام 2018 ما يزال العراق يحتل موقعاً متقدماً بين أكثر الدول فساداً في العالم، وأقل الدول في معيار الشفافيّة الدوليّة.

غياب حكم القانون

اُجريت إثر الغزو تغييرات هيكلية في النظام القضائي قادته إلى التسييس وعدم الفعالية. على وجه الخصوص، جرى إنشاء محاكم خاصّة وعيّن القضاة الجُدد على أساس انتماءاتهم الطائفيّة والعرقيّة ومدى تأييدهم لقوى الاحتلال.
ثبت تعاطي الكثير من القضاة وقادة الأجهزة القضائية الرشاوى، وكذلك خضوعهم لأهواء السلطة التنفيذية والميليشيات وإصداره الأحكام طبقاً لذلك.
ما تزال المحاكم تستخدم قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لعام 2005 في إنزال أحكام غير عادلة ضد كثير من الأبرياء، تصل الى الإعدام، تنفيذاً لرغبات المسؤولين الحكوميين وقادة الميليشيات.
فشل القضاء العراقي في اتخاذ أي إجراء من أجل تحقيق العدالة للمدنيين الذين أسيئت معاملتهم. كما أدّى ضعفه إلى تدّخل الميليشيات الموالية للحكومة في قرارات المحاكم في العديد من الحالات. ونتيجة لذلك، أصبح النظام القضائي نفسه عاملاً مساعدة في زيادة ارتكاب العنف. وقد قبلت المحاكم الاعترافات المُنتزعة تحت التعذيب لإدانة الآلاف من الناس حتى الموت دون احترامٍ لحقوقهم الأساسية في المحاكمة العادلة.
ادّى انتشار الميليشيات المسلّحة، والضعف المؤسساتي لأجهزة حفظ القانون، الى سيادة فوضى عارمة في البلاد كان من اهم مظاهرها انتشار السلاح على نطاقٍ واسع، واللجوء الى العنف لتصفيّة الحسابات، والركون إلى حكم العشائر لحلّ الخلافات، وادّى كلّ ذلك الى غيابٍ تام لسيادة القانون.

أهم المؤشرات في عام 2018

اولاً .تراجع الحقوق السياسيّة والاقتصادية والاجتماعية والثقافية

1. الاحتياجات الأساسيّة

يزداد افقار العراقيين يوماً بعد آخر، إذ تزداد اعداد العاطلين عن العمل، وتتجاوز نسبة الذي يعيشون تحت مستوى خطّ الفقر بأكثر من 40 بالمائة، ويقدّر أن أكثر من 8 مليون عراقي، أي ما يقرب من 25٪ من السكان، يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة في واحد أو أكثر من الاحتياجات الأساسيّة التالية:

الغذاء: يعيش أكثر من ربع السكان في العراق الآن تحت خط الفقر البالغ دولارين في اليوم. ويعدّ انعدام الأمن الغذائي حالةً مُزمنة في العديد من المناطق (مثل واسط والناصرية والمثنى). وعندما يتوفر الغذاء الأساسي للغاية، يكون السعر مرتفعاً جدّاً بحيث لا يقوى على تحمّله سوى عدد قليل.
المياه: يفتقر الملايين من العراقيين إلى المياه الصالحة للشرب ويعيشون في ظل أنظمة مياه مجاري سيئة. وفي المناطق الريفية، حيث لا يحصل سوى عدد قليل جداً من الأسر على مياه الشرب المأمونة، يصبح الوضع أكثر خطورة. كما ان سوء نوعية المياه قدّ ادّى إلى الإصابة بكثير من الأمراض التي تنقلها المياه وغيرها من الآثار الخطيرة.
الكهرباء: ﻋﻟﯽ اﻟرﻏم ﻣن اﻻﺳﺗﺛﻣﺎرات اﻟﺗﻲ ﺗﺑﻟﻎ ﻣﻟﯾﺎر اﻟدوﻻرات، ﻓﺈن ﻣﺗوﺳط ما تتلقاه اﻷﺳر ﻓﻲ ﺑﻐداد من الكهرباء يتراوح بين 4 الى 8 ﺳﺎﻋﺎت ﻓﻘط ﻣن ﺧﻼل اﻟﺷﺑﮐﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ، ﻓﻲ ﺣﯾن ﯾﺗﻟﻘﯽ ﺑﻘﯾﺔ اﻟﺑﻟد أﻗل ﻣن 4 ﺳﺎﻋﺎت ﻓﻲ اﻟﯾوم.
السكن: يزداد عدد العراقيين المحرومين من سكنٍ لائق يوماً بعد آخر، وتنتشر العشوائيات في مدن العراق التي تغيب عنها أبسط الخدمات، كما يزداد عدد المشردين والذين غالباً ما يتخذون الشوارع والساحات العامة مكاناً إيوائهم في ظلّ تخلّي الدولة عن القيام بواجباتها. ويكون هؤلاء عرضةً للانتهاكات والمضايقات وتحت رحمة الميليشيات والعصابات المسلّحة.

2. تدهور النظام الصحي

شهد النظام الصحّي، الذي كان من أفضل الأنظمة في المنطقة، تدهوراً كبيراً، منذ عام 2003، حتى وصل اليوم الى أدنى مستوى من حيث الخدمات والرعاية الصحيّة والفشل الإداري جرّاء تسيّد عديمي الخبرة.
قامت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة بقصف وتدمير العديد من المستشفيات والمؤسسات الصحيّة وحتى احتلالها، وبالتالي منع المدنيين العراقيين من الوصول إليها، وحتى اليوم لم يجرِ اصلاح المستشفيات المدمّرة
وفضلاً عن التدهور المادّي المتفاقم للبنية التحتية الصحيّة، هناك نقص في الأدوية والمعدّات الطبية، وغياب المهنييّن الطبييّن الذين فرّ معظمهم من البلاد.
أدّى الفساد واسع النطاق في النظام الصحي إلى تبديد مبالغ ضخمة من التخصيصات بسبب الرشاوى على حساب المدنيين الذين لم يعودوا قادرين على تحمّل تكاليف العلاج.
اليوم مع نهاية عام 2018 واطلالة العام 2019، يفتقر العراقيون إلى الرعاية الصحية الأساسية، مما يؤدّي إلى عدد متزايد من الأمراض والوفيات.
3. تدهور النظام التعليمي
أولا- يعاني نظام التعليم في العراق كثيرا بسبب تدمير المعاهد التعليمية والمباني في جميع أنحاء البلاد إثر الغزو. فالمعروف أن 84٪ من مؤسسات التعليم العالي العراقية قد أحرقت أو نُهبت أو دُمّرت بعد الغزو مباشرةً.

ثانيا- فشلت الحكومة في إعادة بناء نظام التعليم ومنع استخدام المرافق التعليمية كقواعد عسكرية أو مقرّات للميليشيات ومسرحاً لتدخل رجال الدين.

ثالثا- ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ إﻟﯽ ذﻟك، ﺗﺳﺗﻣر الهجمات اﻟﻣﺑﺎﺷرة ﺿد الأساتذة واﻟﻣوظﻔﯾن في تواصل الحملة المنظمّة التي بدأ بعد الغزو مباشرةً، ﻣﻣﺎ أدّى إﻟﯽ ﻧزوح اﻷﮐﺎدﯾﻣﯾﯾن والأساتذة والمهنيين. وقدّ أدّى ذلك ﺑدوره إﻟﯽ ﺧﻔض اﻟﻣﻌﺎﯾﯾر اﻟﺗﻌﻟﯾﻣﯾﺔ ﺑﺷﮐل ﮐﺑﯾر.

رابعا- في السنوات العشر الماضية، قامت وزارة التعليم بهدم أكثر من 700 مدرسة على أساس الحاجة لإعادة بنائها، ولكنها لم تنفذ خطة إعادة إعمار حقيقية. وقد واجه تمويل المواد التعليمية تخفيضات هائلة، وأصبح النظام أكثر عرضة للفساد والرشوة.

خامسا-ونتيجة لذلك، ووفقا لتقرير التنمية البشرية لعام 2016، انخفضت معدلات معرفة القراءة والكتابة بين البالغين في العراق إلى نسبٍ كبيرة. فبعد أن استطاع العراق القضاء على الأميّة منذ الثمانينات ها هي تعود اليه ثانيةً اذ يقدّر ان ما يقرب من 40بالمائة من العراقيين لا يجيدون القراءة والكتابة.

ساديا- كما أظهر تقرير “القدرة التنافسية العالمي” للعام 2017- 2018، الصادر عن المنتدى الاقتصادي الدولي، التعليم في العراق من قائمة التقييم العالمي. فقد خرجت المؤسسات الأكاديمية العراقية، هي الأخرى، خارج أنظمة جودة التعليم، ووضعت الجامعات العراقية في ذيل دليل الجامعات في العالم.

4. حقوق المرأة

منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة، كانت النساء جزءًا لا يتجزأ من المجتمع العراقي. وتمكنت المرأة من الحصول من تبوء المناصب السياسية ودخول المجال الاقتصادي، وحصلت على مستوى متقدّم من التعليم. وخلال سني العقوبات الاقتصادية القاسيّة سرعان ما تدهورت الحالة لكنّها أصبحت حرجة للغاية منذ عام 2003. وكانت النتيجة انخفاض تدريجي لحقوق المرأة وصل الى أسوأ المستويات عام 2018، ومنها:

إن غالبية النساء بقين مسؤولات عن توفير مستلزمات العيش لأسرهن في ظل وضع اقتصادي مُعقد، وتضاؤل فرص العمل، وغياب نظام مساعدات اجتماعيّة فعّال. ويصبح الوضع أكثر تعقيدا في مخيمات النزوح الخالية من ابسط مستلزمات العيش.

ﺑﺳﺑب ﺗدھور اﻟﻧظﺎم اﻟﺻﺣﻲ، وﺟدنَ اﻟﻧﺳﺎء، ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ إﻟﯽ ﺑﻘﯾّﺔ اﻟﺳﮐﺎن، أنفسهنّ ﻏﯾر ﻗﺎدراتٍ ﻋﻟﯽ التمتّع بحقوقهن اﻷﺳﺎﺳيّة ﻓﻲ اﻟﺻﺣﺔ واﻟﺣﯾﺎة. وتعاني النساء الحوامل من سوء الرعاية الصحيّة ومن ظروف صحيّة صعبة عند الولادة وما بعدها.

ارتفع معدل الوفيّات بين النساء بشكلٍ كبير في السنوات القليلة الماضية وسيستمر في الزيادة ما لم تتم معالجة القضايا المتعلقة بهذا الجزء الضعيف من المجتمع.

من خلال جعل التعليم إلزامياً للجميع عام 1976، أغلقت الحكومة العراقيّة فجوة معرفة القراءة والكتابة بين الرجال والنساء بشكل خاص، مما ساهم في تمكين المرأة في مجال العمل. غير أن معدّل معرفة القراءة والكتابة في العراق تدهور خلال جداً بعد الغزو. فأصبح ما يقرب من نصف النساء العراقيّات لا يستطعنَ القراءة أو الكتابة.
معظم من يصلن الى البرلمان ضمن نسبة الـ 25% هنّ من الأحزاب الدينيّة وغالباً ما يقفنَ ضد المساواة للمرأة. لذلك فإن معظم البرلمانيات لا يبدينَ سوى القليل من الإهتمام بحقوق المرأة.

5. الشباب

يمثل الشباب شريحة كبيرة نسبة الى سكان العراق، مع ذلك فإن نسبة البطالة بين الشباب عام 2018 قد تجاوزت الـ 60 بالمائة. وغالباً ما يجد الشباب أنفسهم مضطرين لمزاولة مهن لا علاقة لها بتخصصاتهم الدراسية، وهذا سيؤدي الى توقف طموحاتهم، وحرمانهم من تكوين الخبرة في الاختصاص الذي درسوه. كما يضطر أعداد كبيرة من الشباب للانخراط في الميليشيات التي غالباً ما تمارس أعمالا إرهابية، وتستخدم السلاح دون ضوابط أو التزام بشروط، ودون خوفٍ من المحاسبة. وهو ما يؤدي الى خلق جيلٍ يؤمن بالعنف واستخدام السلاح في حياته اليوميّة. وتشير المعلومات التي نحصل عليها من داخل العراق الى تفشي تعاطي المخدرات بين فئات الشباب في العراق.

6. الأطفال

تشير الوقائع عن تردٍ كبير لحالة الطفولة في العراق عام 2018، في ظلّ استمرار تراجع الدولة عن القيام بواجباتها. اذ يعاني أطفال العراق من مشاكل مركبة، أهمها فقدان الوالدين أو أحدهما، فهناك ما يقرب من 5 ملايين طفلٍ يتيم في العراق، ومعظم هؤلاء لا يتلقون تعليماً مناسباً، ولا رعاية صحيّة فضلاً عن اضطرار الكثير منهم للعمل او للتسول لسدّ رمق الحياة. ويزداد عموماً اعداد الأطفال المتسربين من المدارس، كما يزداد اعداد الأطفال المشردين، خاصّة من نجوا من المدن التي تعرّضت للتدمير وذهب ضحية ذلك بعض الآباء والأمهات. وبالتالي فان أولئك الأطفال غالباً ما يقعون ضحيّة لانتهاكات خطيرة للطفولة منها تعاطي المخدّرات، ويكونون عرضةً للاعتداءات الجنسية و عصابات الإتجار بالبشر.

ثانيا: انتهاكات اساسيّة

1. النازحون، المهجّرون واللاجئون

مع نهاية العام 2018 يبقى هنالك أكثر من ﻣﻟﯾوني ﻧﺎزح ﻋراﻗﻲ داخل البلاد ﺑﺳﺑب ﻋدم اﻻﺳﺗﻘرار واﻟﻘﺗﺎل ﺿدّ داﻋش وأعمال الميليشيّات. والنازحون هم الأكثر ضعفاً لأنهم يعتمدون كلياً على المساعدات الإنسانية من أجل البقاء، وهو ما لا يكفي عادة لتوفير مستويات المعيشة الأساسية. وعلى الرغم من أن القتال مع داعش قد انتهى، لا يزال مئات الآلاف من النازحين لا يستطيعون -حتى اللحظة ـ العودة إلى ديارهم بسبب (1) تدمير مدنهم، و (2) منعهم من العودة من قبل الميليشيات. ومن الأمثلة على ذلك بلدة جرف الصخر في محافظة بابل. ويقف وراء ذلك الميليشيات وبعض أعضاء الحكومات المحلّيّة. ولم تتخذ السلطات العراقيّة أي إجراءٍ يسمح بعودتهم الى المناطق التي هجّروا منها.

2-حرّية التجمع السلمي
شهدت مدن العراق سلسلة من التظاهرات خلال عام 2018، ضمن تظاهرات تشهدها البلاد منذ عدّة أعوام احتجاجاً على ما آلت إليه الأوضاع على المستويات كافة منذ الغزو والاحتلال الأمريكي عام 2003. وفي كل المرّات السابقة استخدمت السلطات وسائل العنف والقمع لأنهاء التظاهرات بواسطة قواتها الامنية. وعوضاً عن الاستجابة للمطالب المشروعة فإن قادة بعض الأحزاب الحاكمة وصفوا المتظاهرين بأنهم (مجرمون) و (دواعش ـ نسبة الى تنظيم الدولية الإسلامية الإرهابي ـ داعش). كما لجأت ايضاً الى عمليات ترهيب للمتظاهرين من خلال مجاميع مسلّحة او الميليشيات. كما جرى اغتيال عدد من قادة التظاهرات وتعرّض آخرين الى الاعتقال واختفى آخرون. وقد حذّر مركز جنيف الدولي للعدالة السلطات العراقيّة مراراً من أي عملٍ من شأنه تقييد حرّية التجمّع والتظاهر ويؤكد أن استخدام العنف او القوة المسلّحة ضد المتظاهرين من شأنه ان يضع السلطات تحت طائلة المسائلة دولياً. ويذكّر هذه السلطات من أن الحق´في التجمع وحرّية الرأي والتعبير هي حقوق مكفولة بموجب المواثيق الدوليّة بما فيها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسيّة وغير ذلك من المواثيق التي يعتبر العراق طرفاً ملتزماً بها وبما تفرضه من التزامات دوليّة.

3. التعذيب

التعذيب ممارسة شائعة بشكل متزايد في العراق منذ استخدامها في البلاد على نطاقٍ واسع من قبل قوات التحالف بعد عام 2003. وقد تمّ توثيق آلافٍ من حالات التعذيب في السنوات الماضية. ولا تزال أجهزة السلطة تستخدم هذه الممارسة الشنيعة في التحقيق كأداةٍ لتحقيق أغراضٍ سياسية او طائفيّة. وقد تسلّمنا اشعارات كثيرة عام 2018 عن حالات تعذيب مرّوع. وما يزال شائعاً في العراق استخدام الأجهزة الرسمية والميليشيات الإساءة اللفظية وإهانات ذات طبيعةٍ طائفيةٍ وعرقيةٍ أيضاً. ولغاية اليوم لم تتخذ السلطات العراقيّة أية إجراءاتٍ حقيقيّة للحدّ من تفشي التعذيب في السجون والمعتقلات، التابعة للدولة، وأماكن الاحتجاز التي تسيطر عليها الميليشيات.

4. الاختفاء القسري

يعدّ الاختفاء القسري في العراق من أكثر الانتهاكات شيوعاً وحطورةً. ويحدث عندما تحتجز الوحدات الحكومية والميليشيات التابعة لها أو شخص أو عدد من الأشخاص، يتبعها رفض الاعتراف بمصير هؤلاء ومكان وجودهم، بنية وضع الضحية خارج نطاق حماية القانون. ويُقدّر عدد الأشخاص المختفين في العراق حتى نهاية العام 2018 بين 250 ألف الى مليون شخص. ومع ان العراق هو طرف في الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الإختفاء القسري، إلا أن السلطات فشلت تماماً في تنفيذ التزاماتها بموجب الإتفاقية المذكورة كما يتضح ذلك من الممارسات العمليّة ومن تقرير فريق الأمم المتحدّة المعني بالاتفاقية، الوثيقة ( CED/C/IRQ/CO) المؤرخة في 13 تشرين الأول/أكتوبر 2015. وغالباً ما ينجم عن إخفاء المعتقلين إعدامهم صورياً دون محاكمة.

5. الإعدامات

ما يزال العراق في طليعة الدول التي تطبّق عقوبة الإعدام على نطاقٍ واسع، ولم تستجب السلطات للنداءات الدوليّة بوقف استخدام هذه العقوبة القاسيّة، أو في اقل تقدير تقليل عدد الأفعال التي يُعاقب عليها بالإعدام. وواصلت السلطات عام 2018 تنفيذ أحكام اعدامٍ بالجملة لمن تتهمهم بارتكاب اعمالٍ إرهابية او التعاون مع الإرهابيين وهو مصطلح فضفاض تستخدمه السلطات ضدّ كلّ من تشاء ان تطبّق عليه حكم الإعدام لأسباب سياسيّة أو طائفيّة. وممّا يزيد من خطورة الأمر أن معظم من يُحكم بالإعدام يكون قد حُرم اساساً من محاكمة تتوفر فيها ابسط مقوّمات المحاكمة العادلة وحُرم ايضاً من الإستعانة بمحامٍ للدفاع عنه.

ثالثاً. انتهاكات الميليشيات

تنشط الميليشيات بشكل متزايد في العراق. مدعومة عادةً من قبل الحكومة، تقوم بهجماتٍ منظمة على السكان تحت ذريعة محاربة الإرهاب. وتتراوح الفظائع التي ترتكبها الميليشيات بين الاختطاف والاحتجاز غير القانوني والإعدام العلني والتعذيب والعنف العام وحتى التطهير العرقي. وقد ازداد دور الميليشيات مع وصول العديد من قادتها الى عضوية البرلمان العراقي عام 2018. لم تتخذ الحكومة أي جهدٍ من السيطرة أو القضاء على الميليشيات التي بقيت تعمل خارج القوات المسلحة رغم وجود قانون يضمّها رسمياً إليها. يوجد اليوم أكثر من مائة ميليشيا تعمل داخل العراق، وجميعها تنخرط في الاعتقال والاحتجاز والتعذيب، وفي حالاتٍ كثيرة، تنفذ عمليات إعدام دون محاكمة للمدنيين مع إفلات تام من العقاب. ومع نهاية العالم 2018 يظل أكبرها حجماً، وأكثرها وحشية، هي تلك التي انضوت تحت المظلة المعروفة باسم “الحشد الشعبي”، وهي تضمّ فيلق بدر، وعصائب أهل الحق، وكتائب حزب الله، وغيرها. وجميع هذه الميليشيات متهمّة بجرائم إبادة وجرائم تطهير طائفي وعرقي وارتكاب جرائم ضد الإنسانيّة وجرائم حرب، فضلاً عن ما تشيعه من الكراهية والحقد داخل أوساط المجتمع في خطابها وأفعالها.

رابعاً. المدن المدمرة

منذ ظهور تنظيم داعش في العراق عام 2014، أطلقت الحكومة عدة عمليات عسكرية ضدّ المدن الكبرى تحت ذريعة تحريرها من سيطرة المجموعة الإرهابية. بالإضافة إلى الخسائر البشرية في الأرواح، فإن المدن التي هاجمتها قوات الحكومة والميليشيات يتم تسويتها بالأرض، من قبل هذه المجموعات ثم تقوم بنهب، وحرق، وتدمير الممتلكات الخاصة والعامة، بما في ذلك المنازل والشركات والمحلات التجارية. لقد حوّلت هذه الحملات مدن كبرى في العراق، مثل الرمادي والدور وتكريت وجرف الصخر وآمرلي والفلوجة واخيراً الموصل الى مجرد ركام. إن التدمير الكامل للموصل هو مثالٌ واضح على نيّة الحكومة وميليشياتها تدمير مناطق معينة في العراق لأغراضٍ طائفيّة بحتة.

و حتى نهاية 31/12/2018 فإن حملات إعمار المدن المدمرة لم تحقق شيئاً يذكر بل لا توجد حملات تعمير بالمعنى المعروف انما محاولات لتحسين بعض الظروف لتشجيع النازحين على العودة.
يتمنى مركز جنيف الدولي للعدالة ان يكون عام 2019 عاماً أفضل للعراقيين، عام يستطيعون فيه أخذ زمام المبادرة وتغيير واقع الحال الذي يعيشونه بما يضمن العيش بكرامة وبحرّية، وبما يحقّق العدالة لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *