الرئيسية / عربي / تفجير الهرم.. شارع المريوطية يفضح “عجز الإرهابيين”

تفجير الهرم.. شارع المريوطية يفضح “عجز الإرهابيين”

أظهر التفجير الذي استهدف حافلة سياحية في حي الهرم بمحافظة الجيزة، طبيعة الجهة المنفذة له، لكن الأهم أن اختيار مكان التفجير فضح قدرة هذه الجهة وجاء بعكس هدفها من هذه العملية، بحسب خبراء.
فقبل يومين فقط من نهاية العام واحتفالات رأس السنة الجديدة، استهدفت عبوة ناسفة بدائية الصنع حافلة سياحية صغيرة تقل سياحا من فيتنام أثناء مرورها في شارع المريوطية الجانبي، الذي يمر في منطقة سكنية مترامية لا توجد بها منشآت حيوية، ويصل الطريق الدائري مارا بأراض زراعية ثم مناطق سكنية، وصولا إلى شارع الهرم الرئيسي.

وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إن الحافلة السياحية انحرفت عن مسار تأمين قوات الشرطة، وهو ما يجري بحث سببه حاليا، ضمن خطة التحقيق الشاملة التى تقوم بها الأجهزة المعنية في مصر.

وأضاف أن “ظاهرة الإرهاب موجودة في كل أنحاء العالم، ومن المهم احتواء الموقف، وهناك جهود غير مسبوقة للأمن”.

وأدى التفجير إلى مقتل 3 أشخاص، هم سائحان ومندوب مصري يعمل لدى الشركة السياحية المشرفة على الرحلة، فيما أصيب 10 سائحين إضافة إلى السائق المصري.

وقال الباحث السياسي محمد أبو الفضل إن اختيار توقيت العملية الإرهابية قبيل احتفالات رأس السنة يهدف إلى إحداث “هزة إعلامية وسياسية واقتصادية بعد النجاحات التي حققتها العملية الشاملة في سيناء وجميع المناطق المصرية، في مجال تحجيم الارهاب وكشف المخططات الإرهابية”.

وليس المقصود من هذا الهجوم “إرباك الإدارة السياسية المصرية” فحسب، وإنما يحاول إحداث نوع من التأثير المعنوي على الانتعاشة التي شهدتها مصر في القطاع السياحي عام 2018.

وتشير هذه الرسائل السياسية والاقتصادية إلى طبيعة الجهة المنفذة، باعتبارها تنتمي لكيان له أجندة سياسية اختار التوقيت من أجل إظهار “ضعف السلطات المصرية في مواجهة الهجمات الإرهابية”، حسب الباحث السياسي.

وأضاف أبو الفضل: “يظهر التوقيت والرسالة من ورائه، أن الهجوم من فعل جهة إرهابية تقليدية مثل جماعة الإخوان وذراعها العسكري حركة حسم، أو جماعات مرتبطة بها”.

المكان أفشل الهدف

لكن يبدو أن منفذي الهجوم عجزوا عن التنفيذ في مكان حيوي، فاختيار شارع جانبي سكني وعدم القدرة على تنفيذ هذا العمل في شارع الهرم الرئيسي المؤدي إلى منطقة الأهرامات الأثرية الذي يضم معظم الفنادق بالمنطقة والمتاجر والمنشآت المهمة، يشير إلى ضعف قدرة منفذي الهجوم على شن هجوم في مناطق حيوية، نظرا للإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذتها السلطات المصرية قبيل عيد الميلاد، بحسب الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية منير أديب.

وقال أديب : “العملية تمت ضد هدف رخو ضعيف من خلال قنبلة بدائية الصنع، وهذا التفجير بهذه الصورة كان محدودا، وهو ما يدل على قوة أجهزة الأمن في ضرب هذه التنظيمات المتطرفة والضعف الذي يعتريها جراء هذه الضربات”.

ولفت أديب إلى أن عام 2018 هو الأكثر انخفاضا في العمليات الإرهابية، لذا “جاءت هذه العملية للايحاء بأن جماعات الإرهاب لا تزال قادرة على شن هجمات”.

ولا يمكن الوصول إلى درجة تأمين ضد الهجمات الإرهابية بنسبة 100 بالمئة، بحسب أديب، و”في ظل أي حرب على الإرهاب، تقع خسائر نتيجة عمليات متفرقة”، لكن طبيعة الهجوم تظهر فشل التنظيمات المتطرفة القيام بهجمات في مناطق حيوية.

وأضاف:” الجيش والشرطة المصريان استطاعا القضاء على ما يزيد عن 80 بالمئة من قدرة الجماعات الإرهابية”.

وكانت وزارة الداخلية المصرية قد أعلنت الأسبوع الماضي حالة الاستنفار الأمني بجميع مديريات الأمن، وتكثيف خدمات التأمين بالمنشآت الحيوية، بمناسبة احتفالات أعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية، من أجل توفير الأجواء المناسبة للاحتفالات.

وبدأت الأجهزة الأمنية المصرية بمختلف المحافظات تنفيذ خطط وإجراءات أمنية واسعة النطاق، للحفاظ على الأمن والنظام، ومكافحة الجريمة بكل أشكالها، وتحقيق الانضباط، وحماية وتأمين المواطنين أثناء الاحتفالات.

وتضمنت الإجراءات والخطط الأمنية، “الدفع بقوات التدخل والانتشار السريع، وتكثيف الارتكازات المسلحة بالمحاور المرورية والمناطق الحيوية، ودور العبادة وتجهيزها بالعناصر المدربة على التعامل الفوري مع مختلف المواقف الأمنية لبسط الأمن الشامل”، بحسب بيان رسمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *