الرئيسية / مقالات / تجربتى مع التصوف …

تجربتى مع التصوف …

الشيخ أحمد تركى

 

تعرفت على الملامح الأولى للتصوف من مولانا الامام الاكبر الراحل د عبدالحليم محمود رغم أننى لم أعاصره فقد تُوفى وأنا صغير..

لكن قرأت كل كتبه تقريباً بشغف واعجاب شديد ببساطة أسلوبه ورقيه ومحبته لله ورسوله وصفائه والجمع بين العقل والنقل والفلسفة بسيموفونية جميلة تنتج مادة علمية راقية وجميلة ومؤثرة وملهمة ومربية للنفس البشرية …

ودلنى أستاذى د زقزوق على كتب المستشرقة الألمانية الدكتورة آنا مارى شيمل ( 1922-2003)
وقرأت أيضاً بمولانا الامام محمد زكى ابراهيم رحمه الله
وقد خدمت التصوف والإسلام اكثر من المسلمين أنفسهم لمدة تزيد عن ستين سنة !!
وهذا جعلني أنتقل الى قراءة كتب التصوف لكن برشد وعقل نقدى وليس بعقلٍ مغيب !!

فكنت أقرأ كتب التصوف القديمة ( ابن عربى- الجنيد -ابن عطاء الله – الهجويرى- ابوحامد الغزالى ..) ، وأنا متقمص شخصية صائد اللؤلؤ !!
يتجاهل كل ما يخرج مع الشباك وهدفه فقط استخراج . ” الؤلؤ”
وكانت المعانى تنزل على قلبى ومشاعرى وعقلى نزول الماء على أرض خصبة ترويها لتصبح مخضرة !!
ثم جلست مع كثير من مشايخ الطرق الصوفية فوجدت أكثرهم …..

ووجدت قليلهم على صفاء وصلاح ..
فضلاً عن الناس الطيبة والذين تتدفق أعينهم بأمواج الحب فى قلوبهم ..
تذكرت قولاً للإمام الهجويرى ( القرن الرابع الهجرى ) فى كتابه كشف المحجوب :
لابد من التفرقة بين الصوفى والمتصوف والمشتبه !!
والصوفى هو من وصل إلى الحقيقة أو وصل إلى درجة الإحسان ..
والمتصوف على طريق الاحسان بإخلاص وصدق ..
والمشتبه هو الفاسق الذى يتشبه بهما لنيل مال أو مكانة بين الناس !!
أحببت التصوف وعشقت معانيه وجواهره العقلية والتربوية والقلبية …

لكننى أخذت موقفاً نفسياً من فكرة الطرق !! فى عصرنا الحاضر وخاصة بعد ما تعرفت على رموز ظاهرها التصوف وباطنها الفسوق والكبر والبرجمانية والنرجسية !!!
تذكرت كل ذلك بمناسبة معينة !

ألا وهى :
تواصل بعض الأحباب الأصدقاء معى بعد كتابتى لمقال : تجربتى فى خطاب الجلال والجمال … يدعونى للاندماج فى طريقة صوفية وقال لى : انا اعرف شيخ ينقذك لانك طالب نجاة !!!
ظن هذا المحب أننى فى ساحة التيه! واطلب منقذاً !!

ولا يعرف أننى قد بنيت الجدران المعرفية لعقلى .. والحدود العاطفية لقلبى ومشاعرى ،،، وتعلمت صيد الؤلؤ المعرفى والعاطفى …
وهل لو كنت حائراً !! علاجى عند شخص لا أعرفه !!! وثقتى فيه بناء على شوية كلام وإشارات ؟! او بناء على ثقة بعض اصدقائى ؟!!
وهذا جعلني أقارن بين علاقة الشيخ بالمريد فى عصرنا داخل بعض الطرق الصوفية !! وعلاقة أمير الجماعة الإرهابية بأتباعه !!
وفزعت للتشابه الكبير !!
يتمثل الشيخ الدور الآتى ..
1- انا بوابتك للمعرفة !!
2- لا تفكر ولا تعمل شيء الا باْذن !!
3- ما أريكم الا ما ارى وما أهديكم الا سبيل الرشاد وانا الحق وفقط !!
4- انا معصوم حتى ولو ثبت العكس !! وأخطائى يتم تبريرها حتى لو وصلت حدٍ الكبائر !!
– [x] 5- النظر الى الناس على انهم غرقى وانا الوحيد المنقذ !!
الخ الخ

نتج عن ذلك تلويث التصوف بالخرافة وتقديس الأشخاص إلى حد يتنافى مع التصوف ويتنافى مع شريعة الاسلام … فضلاً عن إلغاء العقل ..
أذكر موقفاً مع بعض الأصدقاء من دولة عربية وهو عالم جليل ومن المحبين للتصوف بلا عقل .،
وقف فى مؤتمر متداخلاً وأخذته سكرة المبالغة وهو يتحدث عن شيخ طريقته ..
فقال : ” كان شيخى يخرج فيسلم على اعدائه قبل أصدقائه ويقبلهم بحب !!
وخرج يوماً فوجد ثعباناً فقال لابد أن أحب هذا الثعبان فقبّل الثعبان !!! وقبّله الثعبان !!!!!
فقلت له : بوسة الثعبان لشيخك كانت من الخد !! ولا من الفم 😂😂😂😂😀
غضب عضباً شديداً. واعتذرت له وفهمته انا لا اقصد اهانتك !!
لكن شعرت بإهانة عقلى عندما تلقيت هذا الكلام المسيء إلينا جميعاً ..
فهل نحن فى حاجة إلى تنقية التصوف وتجديد الخطاب الصوفى ضمن تجديد الخطاب الدينى ؟!
الإجابة : نعم
والخطاب الصوفى المنير جزء من تجديد الخطاب الدينى بعيداً عن شطحات المتشبهين !!
والله أعلم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *