الرئيسية / مقالات / تجديد الخطاب الدينى

تجديد الخطاب الدينى

بقلم الشيخ أحمدتركى

كان عندى 22 سنة وانا ألبس الزى الأزهرى وأخطب الجمعة وأُدَرس وأُحاضر .. وكبار السن قبل صغار السن يُنادوننى بالشيخ الجليل ( عادةً المصريين فى احترام علماء الأزهر) ..

فعشت مفهوم الجلال بصورته المغلوطة !!!

شاب 22 سنة يحافظ على هيبته فيتنازل عن كثير من الجوانب الانسانية !! بل ومن حقوقه أيضاً …

حدثت حواجز نفسية كثيرة بينى وبين الحياة حتى احافظ على جلال وهيبة مظهرى الذى بات مقصوداً وهدفاً بالنسبة لى !! بناء على البرواز الذى وضعنى فيه مجتمعى !!

وخلال تجربتى الشخصية لوعيى بذاتى !! أدركت الجريمة !!

لا تتعجب ! نعم جريمة. جريمة ثقافية ! وجريمتى التى أمارسها تلبية لعيون الواقع والناس وانا لا ادرى …

عارف انك متلغبط ومستغرب ….

اصبر وانا هفهمك ..

شعور الشيخ بالجلال والمهابة الشخصية الزائدة عن الحد ! تورث النفس كبراً خفياً ( لا يدركه صاحبه ) فينتفخ فى نفسه ويظل طيلة وقته يدافع عن نفسه وصورته الفخمة فى أعين الناس حتى يصل إلى درجة ادمان النرجسية !!! وربما ينسى الدفاع عن هيبة الاسلام لكن لن ينسى الدفاع عن هيبته باسم الدفاع عن الاسلام !!

ويترتب على ذلك ما يلى :

1-خطابه الدينى سيكون طيلة الوقت خطاب جلال ! يعنى يغلب عليه خطاب الترهيب !! أو فتاوى تصنف الناس فى دينهم أو أخلاقهم !!
2- خطابه سيكون من علٍ إلى أسفل … يعنى يعتقد جازماً انه افضل من المصلين والمنصتين لخطابه !! ولسان حاله يقول : تعالو ا. أوصلكم الى الله لاننى وصلت !!
3- سيطرد الكثير من رحمة هيبته النرجسية باسم الله ( عندما يختلف معه احد سيدعى انه عدو الله او فاسق!) ولن يتعامل او ينصت لمن اختلف معه !!
4- التسامح والرحمة وتجديد الخطاب الدينى عنده كلام فقط !! للتصوير أو ارضاء الدولة بفاعليات التقعر فى المتقعر فيه !! وطبع شوية كتب ولعن الاٍرهاب والتطرف من بعيد لبعيد ..
5- الأضواء والكاميرا مينفعش تبعد عن جلالته ولو حد اخذها منه يعلن الحرب المقدسة عليه حتى يقضى عليه وكله بمالا يخالف شرع الله والقانون ..
الخ الخ
أدركت خلال تجربتى !! أنه كان من الواجب عليّ تعلم كيف أكون جميلاً ، قبل أن تعلم كيف أكون جليلاً ..
حتى يكون الخطاب خطاب جمال ( ترغيب – تواضع – رحمة- تسامح- قدوة )
ولا مانع من استخدام الترهيب ( الجلال) ان احتجنا اليه للسيطرة على طغيان النفس البشرية ! لكن فى إطار الجمال
فوجدتنى يا صديقى :
أتعلم من المختلفين معى اكثر من المتفقين معى ..
وأرى الانسان إنساناً حتى وان كان يعبد وثناً ..
واكتشفت مفتاح البشر – الانسانية !
وبدأت أشفق على أساتذتى الذين يدخلون معارك طاحنة للدفاع عن جلالتهم باسم الدفاع عن الاسلام !! وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً … وللاسف لا يقبلون مضمون هذا المقال !
وفهمت جيداً كتاب الله وسنة النبى محمد صلى الله عليه وسلم .. وأننى بعد وعيى لذاتى أصبحت أقرب إليه صلى الله عليه وسلم ….
تجديد الخطاب الدينى صناعة الشيخ الجميل قبل الجليل !!
ولن يفعلها النرجسيون الأجلاء !! لأنهم تائهون عن الطريق من زمن بعيد ..
هذه بعض تجاربى لأبنائى شباب الأئمة حتى يدركوا أنفسهم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *