الرئيسية / مقالات / الله لا يحب الاستعراض بالدعاء

الله لا يحب الاستعراض بالدعاء

 

بقلم: الشيخ أحمد تركى

لوحظ فى اليوميين الماضيين دعوات الى الخروج فى البلكونات ومن الشبابيك والتكبير بصوت مرتفع والدعاء بصورة جماعية والترديد خلف شخص يوجههم بميكروفون !!

وحدث ذلك فى عدة مناطق وتم نشر مقاطع فيديو تسجل هذه الظاهرة فى مناطق شتى بمحافظات مصر ..
وقد قام البعض باستحسان هذه الظاهرة والاعتقاد بان رفع الصوت فى الدعاء بصورة جماعية ادعى للاستجابة من رب العالمين و ينهى أزمة انتشار الوباء !!

تعالوا بنا نعرض هذه الظاهرة على القرآن الكريم وسنة النبى الأعظم صلى الله عليه وسلم …
ففى القرآن الكريم يقول الله تعالى فى سورة الأعراف.

ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55)

والتضرع معناه : التذلل والخشوع
وخفية تعنى السر
ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء، وما يُسمع لهم صوت … كان دعاؤهم همسًا بينهم وبين ربهم،

وقال تعالى عن نبى الله زكريا عليه السلام يصف دعاءه لربه : إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا ، [ سورة مريم: 3 ] .

وقد حاول بعض الصحابة رفع الصوت بصورة جماعية فى الدعاء ..فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فى توجيه نبوى شريف …
عن أبي موسى قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم في غَزَاة، فأشرفوا على وادٍ يكبرون ويهللون ويرفعون أصواتهم، فقال: ” أيها الناس، اربَعُوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا! إنكم تدعون سميعًا قريبًا وهو معكم “. رواه البخارى ومسلم
يعنى كل منكم يدعوا الله دون جهر ودون خفت. لقوله تعالى. ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلًا ..

وأما قوله: ” إنه لا يحب المعتدين ” ، فإن معناه: إن ربكم لا يحب من اعتدى فتجاوز حدَّه الذي حدَّه لعباده في دعائه ومسألته ربَّه، ورفعه صوته فوق الحد الذي حدَّ لهم في دعائهم إياه.

وبالتالى. أفضل دعاء وعبادة. ما كانت فى السر وفى خشوع
ولقد عُرف عن الجماعات المتطرفة حشد الناس بهذه الطرق. وجمعهم تحت شعارات أو أدعية الخ الخ
ثم بعد ذلك المتاجرة بالظاهرة واستغلالها وفق ما يريدون !!
ولا أنسى يوم 13 أغسطس 2013 وكنت وقتها فى مقر الديوان العام لوزارة الاوقاف عندما اخترق الوزارة مجموعة من شباب جماعة الاخوان يرددون ” هى لله هى لله … الله اكبر ولله الحمد ”
وبعدما حشدوا الناس بهذه الشعارات قاموا بتحويل الموقف الى الاعتداء علىّ شخصياً وكذلك زملائى المناوئين لهم !!! محاولين إهانتنا تحت شعار الله اكبر ولله الحمد !!!
واكتشفنا تغيب الزملاء التابعين لهم ( كانو قيادات ) فقد خرجوا قبل دخول الاخوان بقليل بناء على تعليمات التنظيم !!!!
ولا يخفى على أحد محاولة الجماعات المتطرفة استغلال الظروف القاسية التى تعيشها الشعوب للسيطرة عليها بكل ألوان الخسة !! وهذا منصوص عليه فى كتاب ” ادارة التوحش ” للارهابى ابى بكر ناجى والذى بات دستوراً لداعش !!

وفى عام 2011 ( وقت تسويق جماعات الاٍرهاب لنفسها لخطف مصر والاستيلاء عليها لدمجها وفق المخطط الماسوني العالمى ” نظمت الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة المحمدية بمصر ندوة فى مقرها بشارع الجلاء ،.
ورداً على سؤال من شاب اخوانى. مضمونه : هل يجوز الانتحار مثل ابوعزيزى فى تونس لللفت الانتباه وإسقاط الطغاة ؟!!!! يقصد الحكام. !! وهم يريدون اسقاط الدول !!

أجابت المنصة وكان عليها ثلاثة من العلماء !! لا داعى لذكر اسمائهم. ( الفيديو موجود على اليوتيوب )
أجابت المنصة. انه يجوز الانتحار لاسقاط الطغاة !!!! ( تحريض الشباب على العمليات الإرهابية )
واعترف بعض المحاضرين فى الندوة. انه أجهض محاولات الدكتور زقزوق وزير الاوقاف الاسبق فى جلسة لمجمع البحوث الاسلامية. لإخراج فتوى بان الانتحار حرام !!! وهو يفتخر بذلك. ولا حول ولا قوة الا بالله ،،،،،

ثم ظهر علينا فى هذه الأيام بعض الارهابيين الهاربين الى الخارج لتحريض الشباب على نقل العدوى اذا مصاباً بكرونا !!!

كل ذلك وأكثر يجعلنا حريصين جداااااا بوعى وثبات عند التعامل مع الأحداث والمبادرات المجهولة التى تظهر ببريق روحى وايمانى وهى فى الاصل فخاخ لنا من قبل التطرف.
وقد فعل ذلك المنافق ابى عامر الراهب الذى بنى مسجداً فى عهد الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم ليحوله الى مرصد لمحاربة رسول الله …
وانزل الله فى شأنه آياته فى سورة التوبة

وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ ۚ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَىٰ ۖ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (107)
لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ(108)
فقام النبى صلى الله عليه وسلم وهدم ذلك المسجد وسمى بمسجد الصرار !!!
وأخيراً أكرر لكم ما قلته لكم سابقاً دون مزايدة :

ما أحوجنا إلى تطبيق حديث نبوى شريف فى هذه الظروف دون مزايدة !! ألا وهو :

عن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ : قُلْتُ : يَارَسُولَ اللهِ ، مَا النَّجَاةُ ؟ قَالَ : امْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ. رواه أحمد والترمذى.

املك عليك لسانك ( ابتعد عن الشائعات والفتن ولا تتورط فيها )

وليسعك بيتك ( البقاء فى المنزل قدر إمكانك حفاطاً على نفسك وغيرك من الإصابة )

وابك على خطيئتك. ( بالاستغفار والدعاء جلالاً بخشيته وجمالًا بأنسه ورحمته )
والله الموفق والمستعان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *