الرئيسية / مقالات / السُّبحة أو المسبحة

السُّبحة أو المسبحة

بقلم: الشيخ أحمد تركى

 

السُّبحة أو المِسبحة قلادة مكونة من مجموعة من حبات الخرز مثقوبة يجمعها خيط يمر من خلال ثقوب الحبات لتشكل حلقة حيث تجمع نهايتي الخيط ليمرر بقصبة وليس شرطا من نفس نوع ولون الحبات

فكرة السبحة بدأت عند السومريين قبل (5000) سنة و(سومر دولة قديمة في بلاد الرافدين بداية الألفية الثالثة قبل الميلاد .
وانتقلت السبحة إلى بقية الحضارات الأخرى كالفرعونية والهندية والفارسية وغير ذلك من الحضارات اللاحقة
والتى كانت تستخدم السبحة كقلادة أو فى السحر وجلب الحظ أو فى اداء الطقوس الروحية والدينية .
وتم استخدام المسبحة عند المسلمين فى القرن الأول الهجرى- وهم الذين أطلقو عليها هذه الكلمة – كأداة لمعرفة عدد مرات التسبيح والأذكار
وكلمة (السبحة) بضم السين وإسكان الباء مشتقة من: ((التسبيح)) وهو قول: (سبحان الله) أو هو تفعيل من السَّبْح، الذي هو التحرك والتقلب، والمجيء والذهاب، كما في قول الله تعالى: ﴿إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ وجمعها سُبَح اشتقت عموما من الناحية الدينية أو اللغوية، من كلمة التسبيح – ففي القرآن الكريم ورد التسبيح لله عز وجل في عدة سور وآيات وقد أتت كلمة التسبيح بمعاني وأماكن مختلفة في كل سورة وآية، ومن أمثلة ذلك : ذكر نوعية المسبحين في قوله تعالى: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾  44 الاسراء
وقوله عز وجل {وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ}[الرعد : 13].
وقال الفارابى وتبعه الجوهرى السُّبْحَة: التي يسبح لها، يقول الزبيدى في: تاج العروس عن شيخه ابن الطيب الشرقى (إنها ليست من اللغة في شيء، ولا تعرفها العرب، وإنما حدثت في الصدر الأول، إعانة على الذكر، وتذكيراً وتنشيطاً).
ورغم أن المسلمين استخدمو السبحة لأداء أورادهم وأذكارهم ! الا أن البعض استخدمها كزينة أو لتصدير صورة الرجل المتدين للآخرين ووصل الأمر بالبعض الى التفاخر والاستعلاء الدينى والاجتماعى على الناس !!
وخاصة عندما دخلت الأحجار الكريمة وشبة الكريمة في صناعة السبحة بشكل رئيسي مثل مسابح العقيق والأحجار البلورية وعين النمر والفيروز واللازورد وغيرها.
وكذلك من الأحجار العضوية، كالمرجان واليسر والكهرمان .
وأصبحت هذه الصناعة صناعة رائجة بشكل كبير، فالعدد المنتج من هذا النوع من الأحجار كبير نسبيا بالرغم من الندرة البالغة جدا لبعض تلك الأحجار، إلا إن أغلب ما صنع من هذه المواد كمسابح هي من حجر الياقوت الأحمر والأزرق وغالبية مناراتها وفواصلها مصنوعة من الذهب أو البلاتين ومطعمة بالماس الصغير الحجم أو غيره من الأحجار الكريمة ،،،

إن الإسلام لا يحظر استخدام المسبحة حتى وان كانت مصنوعة من الذهب أو الأحجار الكريمة مادامت للإعانة على الذكر والأوراد !!
انما يجرم حالة الاستعلاء الدينى على الناس بالمسبحة وغيرها والتفاخر والتنافر والكبر الذى يبديه البعض بتقواه الكذوبة !
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما قال:
” إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل أمريء ما نوى ”
والله أعلى وأعلم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *