الرئيسية / مقالات / رسالة عن الحروب الحديثة الموجهة ضدنا !!

رسالة عن الحروب الحديثة الموجهة ضدنا !!

بقلم الشيخ: أحمد تركي

بمناسبة الهجمة الماسونية الشرسة من الحروب الحديثة ضد مصر هذه الأيام اسمحوا لى إعادة نشر مقالى عن الحروب الحديثة الموجهة ضدنا !! وأرجوا من كل المصريين استعادة روح التحدى التى كسرت الإنجليز والفرنسيين والتتار وكل من أراد مصر بسوء !! لقد كسرناهم وهم فى اعتى قوتهم ونحن فى أقوى ضعفنا !!!

مصر تنتصر وهى ضعيفة وتسود وهى قوية
وأرجو من كل الوطنيين الشرفاء نشر المقال على اوسع نطاق 👇🏻👇🏻
رسالة عن الحروب الحديثة الموجهة ضدنا !!
كنت أدرس فى الأزهر الشريف الغزوات والمعارك خاصة التى حدثت فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم كغزوات بدر وأحد والأحزاب ،، الخ

وكانت هذه الحروب كلها للدفاع عن المجتمع كما قال جابر بن عبدالله ” ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَغزو إلا أن يُغزى وما كان يُحارِب إلا أن يُحارَب”

وهذا هو مفهوم القتال !! وهو يختلف عن مفهوم القتل !! والكثير لا يستطيع التفرقة بينهما ، مع ان الفرق بينهما هو نفس الفرق بين الجندى الشهيد المدافع عن وطنه وبين الارهابى القتيل الذى يدافع عن جماعته او أفكاره !!

والقتال يكون باْذن ولى الامر والقتل يكون بقرار شخص او بقرار جماعة غيلة وتشفيا فى القتيل

والقتال يبذل الجندى المقاتل فيه روحه لتحيا الامة من بعده والقتل يزهق القاتل فيه ارواح الأبرياء ليعيش هو او تعيش أفكاره وجماعته !!

والقتال يعنى أن هناك اعتداء على الوطن فيأمر ولى الأمر بتجييش العدة والجنود للدفاع عن الأرض ومصالح الأمة

والأمر القرآنى جاء بوجوب القتال اذا حدث اعتداء على الدولة ،،

قال تعالى وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190) سورة البقرة

أما القتل فهو ازهاق للروح من غير ان تتوافر شروط القتال فى سبيل الله وهو من اكبر الكبائر ولا يباح الا على سبيل القصاص بيد الدولة ،،

قال تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179 ) البقرة

وقال ايضاً : وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۗ ) 33 الاسراء

وكانت المعارك قديماً بالسيف وتتسم بالوضوح التام سواء فى أهدافها او فى توافر المعلومات عن العدو
وكان المسلم يخرج ليدافع عن عرضه وأرضه وداره وهو مطمئنٌ تماماً انه على الحق وعدوه على الباطل فضلاً ان قرار الحرب كان بيد النبى صلى الله عليه وسلم باعتباره ولى الامر وليس ككونه نبى فقط !!!
ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حىّ عن بينة ،،،
وهذه الحروب يسمونها حروب الجيل الأول ،،،
تتطورت الحروب فى عصرنا الحاضر حتى وصلت الى الجيل الرابع   Fourth-Generation Warfare)
الحرب الغير متماثلة ،، ويُرمز لها 4GW
وهذه الحرب الجديدة أول من أطلق تعريفها في محاضرة علنية البروفيسور الأمريكي “ماكس مايوراينگ” في معهد الأمن القومي الإسرائيلي حيث عرفها بنقاط مختصرة كالأتي على حد تعبيره :
الحرب بالإكراه ، إفشال الدولة ، زعزعة استقرار الدولة ثم فرض واقع جديد يراعي المصالح الأمريكية!!!!!!
وكما يتضح فى التعريف الذى تم إطلاقه من اسرائيل !!!
ان هدف هذا النوع من الحروب هو تحويل الدول المستهدفة إلى دول فاشلة حتى تتم السيطرة عليها تماماً وعلى مقدراتها ،، ويتم استخدام الخونة والمرتزقة والعملاء وكثيراً ما يتم تسليط الأضواء العالمية عليهم ومنحهم جوائز عالمية بقصد ايجاد ثقة بينهم وبين الشباب وقد حدث هذا على سبيل المثال لا الحصر مع توكل كرمان التى منحت جائزة نوبل و كان لها دور كبير فى تحويل اليمن على ايدى الشباب اليمنى الغافل المتحمس الى دولة كما نراها اليوم وتنفطر قلوبنا عليها ألماً ،،،،
ولقد أدرك أعداؤنا دور الدين كأحد المصادر الهائلة للقوة الناعمة لشن حرب الجيل الرابع علينا بخداع شديد عبر عنه بعض المتطرفين بقوله ” بما لا يخالف شرع الله ” ؟!!!!!
والقوة الناعمة هى Soft power) وهو مفهوم صاغه جوزيف ناى -من جامعة هارفارد الأمريكية وكان وكيل وزارة الدفاع الامريكية فى عهد بيل كلينتون -لوصف القدرة على أن تأخذ ما تريد بالجذب وليس بالحرب ،،
ومن هذا المنطلق تم استخدام الجماعات المتطرفة والإرهابية أو صناعتها والتحالف معها سراً،، تمويلاً وتوجيهاً ، ومحاربتها جهرة !! والابتزاز بها على المستوى السياسى والحقوقي، لكونها تحقق اهداف العدو بقال الله وقال الرسول مستخدمة التفاسير الملتوية للنصوص مع مسحات من جانب الرقائق فى الاسلام لجذب الشباب وتجنيده وتوجيهه نحو القتل فى بلده !!
ويمكن تلخيص عناصر حروب الجيل الرابع التى وُجهت ضد بلادنا فى الآتى :
1-الإرهاب .
2-محاولة ايجاد قاعدة إرهابية غير وطنية أو متعددة الجنسيات كما حدث فى العراق وسوريا على يد داعش
3-التشكيك فى الدين والثوابت الثقافية والهوية الوطنية والتاريخ
4-حرب نفسية متطورة للغاية من خلال الإعلام والسوشيال ميديا والتلاعب النفسي والعقلى بالشباب .
5-استخدام كل الضغوط المتاحة – السياسية والأقتصادية والاجتماعية والعسكرية على الدول المستهدفة.
6-استخدام تكتيكات حروب العصابات

هناك دول للاسف الشديد لم تستطع الصمود امام هذه الموجة الطاغية من الحروب فسقطت فى مستنقع الفوضى والحروب الداخلية والطائفية،،
واستطاعت مصر مواجهة هذه الموجة الكبيرة من حروب الجيل الرابع من 2011 وحتى تاريخه بما يُسمى القوة الذكية Smart Power؛
(والقوة الذكية وفق ما جاء بمقال للدكتور سمير مرقص بجريدة الاهرام بتاريخ 24 يونيو 2017)
ذكرها جوزيف ناى كتطوير للقوة الناعمة فى كتابه “مستقبل القوة ” الصادر فى عام 2010
وعرفها بأنها محصلة التكامل بين القوة العسكرية والقدرة الاقتصادية أى القوة الصلبة وبين القدرة على التأثير من خلال وسائل الجذب والاقناع المتنوعة أى القوة الناعمة»، وبهذه القوة الذكية يمكن مواجهة التحديات الكونية المعقدة المتزايدة)
وباحتراف شديد استطاع الرئيس السيسى وصقور مصر مواجهة هذه التحديات الهائلة بالموازنة بين تمتين القوة العسكرية المصرية بتقوية الجيش المصرى وكذلك تقوية القوة الاقتصادية ،، وبين استخدام القوة الناعمة بكل اشكالها وآلياتها .. ومن آثار ذلك تم عقد القمة الاخيرة فى شرم الشيخ القمة العربية الاروروبية ،،،
كما استطاعت مصر ايجاد تحالف عربى صلب نواته الاساسية مصر والسعودية والإمارات ثم تحالف افريقى ثم تحالف عربى اوروبى
واذا كنّا ندرس فى تاريخنا وفى مقررات الازهر ان مواجهة العدو عسكرياً هى صورة من صور الجهاد فى سبيل الله !!
فأنا أقول ؛ ان ما صنعته مصر ومعها شقيقاتها فى مواجهة حروب الجيل الرابع باستخدام ما يسمى القوة الذكية بكل آلياتها هى صورة للجهاد فى سبيل الله ولونُ من ألوان الرباط فى سبيل الله الذى نبأنا النبى صلى الله عليه وسلم به فى ان مصر وجندها فى رباط الى يوم القيامة ،،،
وعلى هذا ،،،،،
اذا كانت الحروب الموجهة إلينا بهذه الكيفية تستخدم الفكر والدين بهذه الآليات الخبيثة
فهل من دراسة جديدة للسيرة النبوية للربط بين النص والحروب الحديثة حتى يتعرف الشباب على أساليب المواجهة المناسبة دينياً وثقافياً فى العصر الحاضر والعصر القادم ؟!! ارجو من الله ان يعيننى لعمل هذا المشروع ،،،،
وهل من مواجهة فكرية شاملة عميقة تحصن اجيالنا من الوقوع فى براثن الحروب الحديثة ؟! ونشر الوعى الكامل لتحديات الامة ؟ بجانب المواجهة العسكرية ؟

والله الموفق والمستعان
 إن الله معنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *