الرئيسية / مقالات / الانتحار (1)

الانتحار (1)

بقلم : الشيخ أحمد تركى

قررت التعامل مع قصة الشاب المنتحر من فوق برج الجزيرة بآلية مختلفة عن المنشور فى السوشيال ميديا ووسائل الاعلام ..

نحن لسنا بصدد الحكم على شخص أنهى حياته والله اعلم بظروفه وأحواله .. وليس مطلوباً منا ذلك ! بل المطلوب هو محاولة القضاء على هذه الظاهرة بمعالجة اسبابها لعلنا ننقذ نفساً من الموت. ( ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا )

وبما ان ظاهرة الانتحار من الظواهر التى لها جوانب متعددة ومعقدة. منها الاكتئاب ومنها ايضاً. تحريض الجماعات الإرهابية على الانتحار باسم الشهادة فى سبيل الله لتحقيق مآرب سياسية !!!!
فسأكتب عدة مقالات بلغة بسيطة تجمع بين العامية والفصحى فى هذه الجوانب الخاصة بدوافع الانتحار وأرجو من أصدقائى نشرها قدر استطاعتهم …

يا شباب …

موجة الاكتئاب زى موجة البحر !

لازم ترفع راسك. او تخفضها لحد ما تعدى …. وهتعدى حتماً وربنا هيكتب لك السلامة والنجاة واللطف ..
انما لو أخذت الموجة بوجهك ومشاعرك وسيطرت عليك؟! . للاسف. هتحصل كارثة !!!

وهتعدى برضه بس بخسائر ممكن تصل لدرجة الانتحار ..
المهم : نتعلم كيف نخرج من حالة الاكتئاب ؟!

وإليك الآتى :

1- التفكير الايجابى وجلب المشاعر الإيجابية وكذلك وطرد الأفكار والمشاعر السلبية ….

أطل فى السجود ( واسجد واقترب ) – فضفض مع الله –
الدعاء –
اجلب الامل. بقراءة قصص عظماء كانوا فى شدة ومهالك وتجاوزوها. وهذا نهج القران فى عرض تجارب السابقين.
قال تعالى : ” حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ ۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (110). سورة يوسف

وعندما تشعر بالضغوط لا تخف من الضياع !! ولا تخف من الهلاك !! ولا تخف على المستقبل !! ولا تخف على فوات حظ من حظوظ الدنيا !!

عليك فقط بالصبر والصلاة والدعاء والأخذ بالأسباب وحافظ على صفاء قلبك ودينك حتى عند الشدة !! وارض بما قسمه الله لك
واعلم أن الله لا يضيع أهله… ولك فى الأنبياء قدوة ..
فسيدنا يوسف. بدأت قصته بقذفه فى بئر ليموت. وانتهت بكونه عزيز مصر يقوم على اطعام الناس فى كل مكان …
وسيدنا موسى عليه السلام. بدأت قصته ” برضيع على لوح خشب فى النهر ( احتمالات غرقه اشد من احتمالات نجاته ). ووصلت الى . انه كلم الله فوق جبل طور سيناء ..

وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم . بدأت قصته بيتيم. تتهرب المرضعات عن إرضاعه زهداً فيه لعدم وجود اب يجزيهن أجر الرضاعة … وانتهت حياته فى الدنيا. وهو رحمة الله للعالمين …
هكذا يجرى قانون الله .. ليس على الانبياء فقط انما علينا جميعاً ..

2- ممارسة الأشياء المحبوبة والهوايات …
مثل ممارسة الرياضة او الاستماع الى شيء محبوب. الخ الخ.
فى العام الماضى تعرضت لمكائد واضطهادات ادارية ضاغطة لا يتحملها بشر … وصلت الى مستوى اللامعقول والا متصور وكل دا بدوافع نفسية

المهم :
من الإجراءات اللى كنت بعملها. انه كان لازم اروح يومياً وفق التكليف المكلف به. ( ظاهره عمل وباطنه تكدير وإضاعة لطاقتى وايضاً رغبة من اهل الشر فى اصابتى بالأذى . ) اروح لمدينة 15 مايو يومياً من شرق القاهرة الى مكان بجوار المقابر فى الصحراء والمنطقة فيها مخاطر وخاصة انى كنت ارجع ليلاً بعد صلاة العشاء …
بعد التوكل على الله والأخذ بالاسباب وسد كل الثغرات اللى ممكن ياتينى الاذى منها …

كنت استقل سيارتى واشترى كوز درة مشوى من على الطريق 😀😀 واستمع الى افضل شيء احبه …
وبجانب ذلك توطدت صداقة لىَ مع كثير من اهل 15 مايو الطيبين فوجدت حباً ومشاعر وطيبة وانسانية المصريين الطيبين خففت مشاعرى السلبية …

3- لا تجعل اكتئابك يوجهك الى الكره والضغينة !!
ففيه ناس بتكره نفسها ! وفيه ناس بتكره شغلها !! وفيه ناس بتكره دراستها !! وفيه ناس بتكره وطنها لمجرد انه تعرض لمشكلة !!
تصور انا نفسى جالى الإحساس دا وطردته !!!
قلت لنفسى : ازاى حد يبهدلنى كدا وانا بحب بلدى !! وليه بلدى مدافعتش عنى ؟!!
لقيت ضميرى بيقولى ::
” والبلد اللى تعرضت لمؤامرات تكفى لتدمير الكرة الارضيّة ذنبها ايه بأعمال شخص قرر انه يشتغل لنفسه فى صورة انه بيشتغل لبلده ؟!
انت مش فلاح وعارف الارض الزراعية اللى فيها اجمل وأعظم الثمار. بتحتوى احيانا على تعابين وفئران ؟
وتظل قيمة الارض كما هى فى قلب صاحبها حتى ولو لدغ من التعبان! وحتماً تبقى الارض وتزول الثعابين ..
كذلك قيمة وطنك كما هى حتى ولو توجعت فيه لان الاصل هو الحفاظ على الوطن ومكافحة الفئران فيه !
الكره دا ممكن يكبر وتلاقى نفسك فى مساحة خطيرة ممكن توصلك للانتحار أو على الأقل تتدهور حالتك !!

حب نفسك واقبل على الحياة اكثر وتمسك بها واوعى تتعامل مع نفسك انك مجرم تستحق العقاب !! وتتطور مشاعرك انك انت اللى تعاقب نفسك !! وبالتالى تفكر فى الانتحار !!
انت لست مجرماً. والحياة ليست جلاداً. انما الابتلاءات دى كلها خير. ورسالة من الله. ارجوك افهما كويس

عندما يبتليك الله !! ربما تقول لنفسك ” لماذا ياااااارب تقدر علىّ الهلاك والحرمان ”
والله يقول لك ” أنا الغنى الحميد ” غنى عن عذابك وحرمانك ومشقتك !! بل غنى ٌ عن العالمين جميعاً ”
-إنما ابتليك أيها المؤمن لأنجيك من نفسك ،،،،،،
لأن النفس أمارة بالسوء ولولا الابتلاء ما رجعت إلى ربها ،،،
-وأبتليك أيها المؤمن لتتغير نحو الاستقامة ونحو النجاح ونحو التمكين ونحو فضل الله وعطائه !!!
فلولا تآمر اخوة يوسف ما وصل إلى ان يكون عزيز مصر فكان كيدهم له وليس عليه ” فيكيدو لك كيدا ”
-وأبتليك أيها المؤمن لأطهرك من المعاصى والذنوب والشر .
-وأبتليك أيها المؤمن لترتقى من منحة إلى منحة ومن نعمة إلى نعمة ومن عطاء إلى عطاء حتى تصل إلى الله ” وأن إلى ربك المنتهى “.
-وأبتليك أيها المؤمن لأجعلك للناس قدوة وهداية فأولو العزم من الرسل كانو اكثر الناس ابتلاءً .
-وأبتليك أيها المؤمن حتى تتيقن ” أن كل شيء من خزائن الله وبيد الله ” وان من شيء الا عندنا خزائنه وما ننزله الا بقدر معلوم ”
وان ما عند الله من رزق لك اقرب اليك مما تحت يدك !! فثق بالله أكثر من ثقتك فى نفسك أو فى مالك أو فى منصبك ،،،،،
-وأبتليك أيها المؤمن لتكون من أهل الله إن صبرت !! واذا خفت الضياع !! فاعلم أن الله لا يضيع أهله !!!
وهكذا قال الملك لهاجر عندما تفجر زمزم ” ان الله لا يضيع أهله ” ،،،
كل دا كوم واجرك عند ربنا كوم تانى :
انما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ..
المهم يا عزيزى : اجعل كل تفكيرك الخروج من ازماتك وليس معايشتها والاكتفاء بالالم والتفكير فى اللى حصلك !!
لكيلا تاسو على ما فاتكم ولا تفرحو بما آتاكم …

4- خفف الضغوط اللى عليك ولو زادت. وكل الإجراءات السابقة معملتش نتيجة مرضية ! توجه فوراً لطبيب نفسى وفضفض له
الطب النفسى ليس عاراً. ولا ينقص من قدرك انك تروح تتعالج … النفس بتمرض زى الجسد. ولها أدوية ونصائح طبية نفسية.
وسيدنا النبى عليه الصلاة والسلام علمنا ان لكل داء دواء. وقال : فتداوو.
5- انظر الى أشعة النور من الامل ..
واطلب المساعدة ممن تثق فيهم وهم اهل للثقة
هتلاقى قليل من يساعدك وكثير من يتجاهلك او يبتعد عنك ! وهتلاقى اصدقاء ومقربين يبعدون عنك. وبعيدون عنك يقربون منك !!

دا عادى. متتصدمش لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون .. هذا وحى الله لسيدنا يوسف وهو فى البير

القاه اخوته فى البئر. ونجاه الله على يد الغريب.
المهم لازم تعرف. ان الله معك. حتى ولو تآمر عليك الكون كله ! ومعنى ان الله معك. يعنى نفس الكون اللى بيتامر على شقائك. هو نفس الكون اللى هيتآمر على اسعادك وعزتك ….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *