الرئيسية / مقالات / أما لهذه المهانة من نهاية …!

أما لهذه المهانة من نهاية …!

بقلم: ضرغام الدباغ

تناقلت المواقع هذه الصورة المهينة المحزنة : صحن من الفلين فيه شيئ من الرز وفخذ دجاج كرصة خبز قوطية ببسي كولا وعلبة لبن … لا تساوي حفنة من دنانير التضخم .. أهذا هو ثمن صوت العراقي بعد نحو 20 عاماً من المهانة والاحتلال والإذلال .. يا للعار .. لمن شارك ولمن طربك وهنجل، ولمن ردح وفشر وسرق ونهب، وقتل وأغتصب … ولمن أرتضى أن يكون خادماً ذليلاً للأجنبي .. أهذه فحوى الديمقراطية التي لهث ورائها اللاهثون .. وخانوا الذمة والأوطان، أبهذه تشترى الأصوات .. بوجبة بائسة .. مهينة إلى أقصى درجة، موضوعة في كيس زبالة أسود .. كيف سنستطيع يوماً أن نمحو هذه الصور الحقيرة من الذاكرة. سنتوسل المناضلين، الرسامين والفنانين والمبدعين، الشعراء والأدباء والكتاب العراقيين لدرر التاج العراقي المهيب … رجاء أفعلوا كل شيئ ينسينا هذه المهانة …

هبوط مريع، سقوط مفجع ومأساة محزنة جداً … هذا الشعب الذي لم يكن يشتري البيض إلا بالطبقات أو الكراتين، والدجاج بالصندوق (12 دجاجة) صار يبيع مصيره بلقمة بائسة …. فليشاهد ويسمع كل عراقي ويتعظ … ففي أوربا وأميركا صاروا يتعظون بما حل بنا … ليتعظ الجميع .. بلد كان على وشك مغادرة العالم الثالث، أصبح اليوم في أسفل قائمة الانحطاط … ماذا نقول ..؟ لنتعلم وهذا أضعف الأيمان لنتعلم يوما ما سيستعيد الشعب وطنه، من الأجانب ومن الساقطين والمتساقطين، يوما ما … وسيأتي هذا اليوم لا محال …

مرتين أثنين شاهدت أفلاماً في نشرة الأخبار : فتاة أمريكية من أصول أفريقية تخاطب البوليس بلافتة كتب عليها ” ويحكم .. تحن لسنا بعراقيين ” ….. وسيدة فرنسية تناشد متظاهرين في باريس وتجثو على ركبتيها تبكي وتصرخ ” لا تدمروا ولا تكسروا … لا تصبحوا مثل العرب تدمرون بلادكم ليتعطف العالم عليكم ويقذفون لكم الطعام من الطائرات …! “.

هذه حسن .. جيد جداً أن يتعظ العالم بما حصل لنا … هو درس بليغ .. مؤلم للغاية .. ولكن الأكثر إيلاماً هو أن لا نتعظ نحن، لأن جلدودنا أثخنت بجراح فعلاً لدرجة عميقة جداً، بحيث أصبحنا نعتبر هذه مجرد خدوش .. أو حتى أقل من خدوش .. ليسأل الناخبون أنفسهم، ما إذا كان الناخب المحترم، هل هو محترم فعلاً لدرجة أنه يقدم رشوة لانتخابه ..؟ هل للمنبطح والزاحف كالزواحف كرامة … هو سيكون سوطاً تشريعاً يقنن الظلم والنهب ويشرعنه ..لا أكثر، وإن أجيز له بحركة فسوف يرفع سبابته اليمنى بالتصويت .. ننننننننننننعم … نننننعم مولاي نعم .. نعم يا تاج راسي .. نعم موافق على تفعلون، وموافق عل ما فعلتم، وعلى ما ستفعلون … يلعن أبو الكرامة على أبو عزة النفس … أمام المكاسب .. هي تهريج فليكن تهريجاً به فائدة .. الأوغاد لهم منطقهم، ناس تضرب بالمليارات، وناس بالملايين، وناس طايح حظها تكتفي بربع فروج وقوطية ببسي كولا .. طبعاً الناس مقامات، والخيانة مقامات .. ياللعنة هذا منطق المنبطحين ممن لا كرامة لهم … فهل تتوقعون منهم أن يحترمون الناس ….. الاحترام السطحي جداً الشكلي للغاية كالعطر الرخيص التافه لا يدوم إلا لوقت قصير جداً ثم يختفي بلا أثر البتة …!

احتفالية جديدة، سموم تداف في عسل الكلام … يوعدونكم بالخير العميم .. ولكن منين يا حسرة ..؟ وبيت المال تصفر فيه الرياح، يوعدونكم بالتنمية .. قولوا لهم .. هل دبرتم رواتب الشهر القادم ..؟ حقا قيل فاقد الشيئ لا يعطيه.

قول مأثور لسيدنا علي (كرم الله وجهه) : ” يا محنة الدهر كفي …. وإن لم تكفي فخفي …. ثور يناطح الثريا وعالم مستخف “.

وكل انتخابات وأنتم بخير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *