الرئيسية / مقالات / ” مهارة “التأطير ” كيف تتم السيطرة عليك دون أن تشعر؟!!!

” مهارة “التأطير ” كيف تتم السيطرة عليك دون أن تشعر؟!!!

 

بين الدين والثقافة والوعى يكتب : الشيخ أحمد تركى

نبدأ بمثال بسيط: عندما تزور صديقاً لك في بيته ويسألك: تشرب شاياً أم قهوة؟ فإنه يستحيل أن يخطر ببالك أن تطلب عصيراً مثلاً.

وهذا الوضع يسمى:(أسلوب التأطير)
فهو قد جعل عقلك ينحصر في اختيارات محددة فرضت عليك لا إراديآ ومنعت عقلك من البحث عن جميع الاختيارات المتاحة….

بعضنا يمارس ذلك بدون إدراك…وبعضنا يفعله بهندسة وذكاء…

والقوة الحقيقية عندما نمارس هذا الأسلوب بقصد وعندما أجعلك تختار ما أريد أنا دون أن تشعر أنت..

تقول أم لطفلها:
ما رأيك..هل تذهب للفراش الساعة الثامنة أم التاسعة؟

سوف يختار الطفل الساعة التاسعة.. وهو ما تريده الأم مسبقاً دون أن يشعر أنه مجبر لفعل ذلك بل يشعر أنه هو من قام بالاختيار…

ونفس الأسلوب يستخدم في السياسة والإعلام…

1-ففي حادث طائرة التجسس الأمريكية في الأجواء الصينية وبعد توتر العلاقات بين البلدين…
فقد ضجت وسائل الإعلام العالمية في الأول من أبريل من عام 2001م بخبر اصطدام مقاتلة صينية
من طراز “J-8 land” مع طائرة تجسس أمريكية من طراز “EP- وأدى ذلك الى تحطم الطائرة الصينية وفقدان طياريها فى الأجراء الصينية ،،،،،
وحطت طائرة التجسس الامريكية على الاراضى الصينية اضطراريا ،،،،، وبدأت المفاوضات التى كانت لصالح الصين حتما …

خرج الرئيس الأمريكي وقال:
إن الإدارة الأمريكية تستنكر تأخر الصين في تسليم الطائرة الأمريكية…

جاء الرد قاسياً من الإدارة الصينية بأنهم سوف يقومون بتفتيش الطائرة!!
للبحث عن أجهزة تنصت قبل تسليمها..!

الحقيقة ، هي أن القضية : هل تسلم الصين الطائرة لأمريكا أم لا؟

ولكن الخطاب الأمريكي جعل القضية هي التأخر..!

لماذا تأخرتم … فجاء الرد الصيني أنهم قبل التسليم سوف يتم تفتيشها وهذه موافقة مضمنه على تسليم الطائرة … لكن متى أراد الصينيون ذلك…
2-
غرقت آر إم إس تيتانيك في الصباح الباكر من يوم 15 أبريل 1912 في شمال المحيط الأطلسي، بعد أربع أيام من بداية رحلتها الأولى من ساوثهامپتون إلى مدينة نيويورك. كانت أكبر سفينة ركاب في ذلك الوقت، كان على متنها نحو 2224 شخص عندما اصطدمت بجبل جليدي في حوالي الساعة 23:40 يوم الأحد 14 أبريل 1912، وغرقت بعد ساعتين وأربعين دقيقة يوم الاثنين 15 أبريل، وهو ما أدى إلى موت أكثر من 1500 شخص، مما جعلها واحدة من أكبر الكوارث البحرية المميتة وقت السِلم في التاريخ.
ورغم أن العدد الأكبر من الضحايا نساء وأطفالاً !!!
إلا ان مخرج فيلم تيتانيك ، الأمريكى جيمس كاميرون عام 1997 استطاع باحتراف شديد الانتقال بالمشاهد للفيلم من الاهوال الكارثية هذه الى موقف عاطفى جدااااا وتعاطفنا جميعاً ونحن نشاهد الفيلم مع الشاب جاك الذى ينحدر من طبقة متدنية والفتاة روز التى تنتسب الى طبقة النبلاء ومحاولة جاك التضحية بنفسه لإنقاذ حبيبته !!
انظر كيف تجاهل المخرج مأساة 1500 ضحية وجعلك تتعاطف شاب وفتاة فقط وسرق تعاطفك الإنساني مع بقية الضحايا ؟!!

3- تم ممارسة هذا الأسلوب باحتراف شديد فى قضية مقتل الصحفى السعودى خاشقجى مؤخراً لابتزاز المملكة العربية السعودية !!
فامريكا التى قتلت الملايين فى فيتنام والعراق وافغانستان وقبل ذلك من الهنود الحمر على أراضيها
وكذلك تركيا وبريطانيا !!!
لخصو الجرائم الانسانية كلها فى سؤال حول خاشقجى
” من قتل خاشقجى؟”

هذا السلاح الخطير أداته وسائل الإعلام العالمية التى يملكها الماسون والصهاينة وستظل تلعب معنا نفس اللعبة في مجتمعاتنا المنهكة بالجهل وإنعدام الوعي…
ودائماً ما تضع الحدث في إطار يدعم به القضية التي يريدونها …

هذا أسلوب واحد من عدد كبير من الأساليب التي تجعلك لا ترى إلا (ما أريد أنا)…

وهو أسلوب قوي في قيادة الآخرين والرأي العام من خلال وضع خيارات وهمية تقيد تفكير الطرف الآخر!

انتبه لكل سؤال يقال لك…أو خبر..أو معلومة تصلك، فإنه قد يسلبك عقلك وقرارك وقناعاتك…

كلما زاد وعي الإنسان ومعرفته , استطاع أن يخرج من هذه الأطر والقيود وهذه الأطر هي لعبة الإعلام والسياسة والخطباء والكتاب…

لكي يقودونك إلى مايريدون هم…لا إلى ماتريد أنت..!

توقف الآن وفورآ…وتأمل واصنع الإطار المناسب لك وليس القيد الذى صنعه لك الخصم …

باختصار:
من يضع الإطار فإنه يتحكم في النتائج .

وفى مقال آخر سأذكر لكم كيف تطبق الجماعات الإرهابية هذا الأسلوب وتشرعنه لتجنيد الشباب لها ؟!
بدعوى اما ان يكون مع الاسلام ( الانضمام لهم ) او عدو الاسلام ( بعدم الانضمام لهم ) !!!!

والله الموفق والمستعان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *