الرئيسية / مقالات / معركة تحرير شبه جزيرة الفاو ومجنونه

معركة تحرير شبه جزيرة الفاو ومجنونه

بقلم: رعد الفيصل

 

في ظل الحرب العراقية الايرانية حدثت معارك شرسة وعنيفه
ومرة تعود الدفه للفرس ومرة للعراقيين وكانت هذه المعركة اعنف المعارك دموية في تلك الفترة حتى كتب الله النصر لجيشنا الاغر .. وقام بتحرير شبه جزيرة الفاو ومجنونة ..

اولاً : التعريف بالمعركة :

معركة تحرير الفاو هي عملية عسكرية نفذها الجيش العراقي في 17 أبريل/نيسان 1988 خلال حرب الخليج الاولى لإخراج الجيش الإيراني من شبه جزيرة الفاو بعد احتلال دام عامين، أطلق على العملية اسم رمضان مبارك لكون يوم 17 أبريل يوافق أول أيام شهر رمضان المبارك.
شملت العملية العسكرية نفذها الجيش العراقي في قبل شروق شمس يوم 17 ابريل 3 مراحل إستطاعت القوات العراقية من خلالها تحرير كامل شبه جزيرة الفاو في 35 ساعة وتكبيد القوة الإيرانية خسائر كبيرة ما بين قتلى وأسرى بالإضافة إلى الاستيلاء على معداته.
وقد كانت إيران قد حصنت الفاو بخنادق وحقول ألغام كما شقت القوات الإيرانية مجاري مائية لمنع الدبابات والمركبات المجنزرة من الحركة بينها.
مثلت الفاو نقطة تحول لحرب الخليج ودفعت هي وباقي الانتصارات التي حققها العراق بعد معركة الفاو لإعلان الخميني مرشد الثورة الإيرانية، في 5 يوليو 1988، قبول إيران وقف إطلاق النار، كما أنها منحت العراق منفذه المائي على البحر الذي حرم منه سنتين.
يذكر العديد من الخبراء العسكرية ان العراق تلقت نصائح خارجية للأعداد والتخطيط للمعركة بينما أتهمت إيران الكويت بالسماح للعراقين باستخدام جزيرة بوبيان .

ثانياً : الجيش الإيراني يحتل شبه جزيرة الفاو،وجزر مجنون الغنية بالنفط :

اشتدت المعارك بين الجيشين العراقي والإيراني،وبدت إيران في وضع يمكنها من شن الهجمات البشرية المتتالية ،تارة على القاطع الجنوبي نحو البصرة ،وتارة أخرى نحو القاطع الأوسط ،حول مدن مندلي وبدرة وجصان،وتارة ثالثة نحو القاطع الشمالي المحاذي لكردستان ،وكان الوضع في كردستان في غير صالح النظام ،بالنظر إلى الجرائم التي أقترفها بحق الشعب الكردي ، مما دفع الأكراد إلى الوقوف إلى جانب إيران رغبة في إسقاط النظام ،واستطاعت القوات الإيرانية من احتلال أجزاء من المناطق في كردستان .

أما هجماته في القاطعين الأوسط والجنوبي ،فقد كان حكام العراق قد حشدوا قوات كبيرة مجهزة بشتى أنواع الأسلحة بما فيها الأسلحة الكيماوية الفتاكة ،التي أستخدمها صدام حسين لدحر الهجمات الإيرانية ،موقعاً خسائر جسيمة في صفوف القوات الإيرانية والعراقية ،حيث سقط عشرات الألوف من جنود وضباط الطرفين في تلك المعارك الشرسة والتي تقشعر من هولها الأبدان . ولم يفلح الإيرانيون في الاحتفاظ بأي تقدم داخل الأراضي العراقية حتى نهاية عام 1985 .

لكن الوضع اصبح خطيراً بالنسبة للعراق عام 1986،عندما استطاعت القوات الإيرانية الاندفاع نحو شبه جزيرة الفاو واحتلالها بأكملها بعد معارك دموية شرسة ، ودفع فيها الشعب العراقي ما يزيد على 50 ألف من أرواح أبنائه ،في محاولة من صدام حسين لاستعادتها من أيدي الإيرانيين ،وكان الإيرانيون يستهدفون من احتلالها قطع الاتصال بين العراق ودول الخليج العربي، التي كان العراق يحصل على الأسلحة والمعدات عن طريقها ،إضافة إلى محاولة إيران منع العراق من تصدير نفطه عن طريق الخليج، وحرمانه من موارده النفطية اللازمة لإدامة ماكينته الحربية ،وقد أضطر العراق إلى مد أنبوبين لنقل النفط إلى الأسواق الخارجية ،الأول عبر الراضي التركية ، والثاني عبر الأراضي السعودية بعد أن اصبح نفطه مطوقاً ،وسيطرت البحرية الإيرانية على مداخل الخليج .

أستمر الإيرانيون في تكثيف هجماتهم على القوات العراقية بعد احتلالهم شبه جزيرة الفاو ،وركزوا على منطقة [ جزر مجنون ] الغنية جداً بالنفط ،واستطاعوا احتلالها بعد معارك عنيفة .

ثالثاً : تحرير شبه جزيرة الفاو :

في عام 1988 ،العام الأخير للحرب ،تحول ميزان القوى مرة أخرى لصالح العراق ، وبدأ النظام العراقي يعد العدة لتحرير أراضيه من الاحتلال الإيراني ،وكان في مقدمة أهدافه ،تحرير الفاو، التي مضى على احتلالها 21 شهراً .

حشد النظام العراقي قوات كبيرة من الحرس الجمهوري ،ومعدات لا حصر لها ،كان من بينها 2000 مدفع ، ومئات الدبابات والمدرعات ،وبدأ الهجوم يوم 17 نيسان 988 ،واستطاعت القوات العراقية تحقيق انتصار ساحق على القوات الإيرانية ،بعد أن حولت المنطقة إلى كتلة من لهيب ودفع العراق حياة خمسين الفا من أبنائه ثمناً لتحرير الفاو .

رابعاً : تحرير جزر مجنونة :

بعد أن فرغت القوات العراقية من تحرير الفاو كان أمامها الهدف الثالث ، الذي لا يقل أهمية عن الهدفين الأولين ،جزر مجنون ،التي تعتبر من أغنى المناطق التي تحتوي على احتياطات نفطية هائلة ،وقد تمكنت القوات العراقية بعد معارك عنيفة من تحريرها من أيدي الإيرانيين ، وإلحاق الهزيمة بالجيش الإيراني .

شهاده احد قاده الجيش العراقي في حرب تحرير الفاو :

في 7/4/1988 طلب مني رئيس أركان الحرس الجمهوري اللواء الركن ابراهيم الآغا الحضور إلى دائرته… وإذ به يطلب مني أن أقسم على المصحف الشريف بكتمان التخطيط لمشروع عمليات تحرير شبه جزيرة الفاو بالتعاون مع الفيلق السابع، والقوة الجوية، والقوة البحرية، وطيران الجيش…

وكان مجمل تخطيط الحرس الجمهوري يقوم على الهجوم بجبهة فرقتين وعمق فرقة ثالثة مع الاحتفاظ بفرقة رابعة كاحتياط…. كنت العضو الثالث في فريق التخطيط الذي ضم بالاضافة الى ضابط استخبارات الحرس الجمهوري العقيد الركن حازم مهدي، والعقيد الركن نظام طه، إضافة للقائد ورئيس أركانه… كان عملنا مضنيا… لكنه كان مرغوبا لسببين: الثقة التي حصلنا عليها، والرغبة بالمشاركة في اعداد المشروع الكبير لتحرير جزء عزيز من الوطن….

بدأنا بهيكل الخطة العامة (فكرة العمليات)، ثم جدول محاور الاستحضارات، مع جدول زمني لخطة التحشد وخطة المخادعة، وكان اجمالي الالوية المخصصة عشرين لواء مختلفا، و44 كتيبة مدفعية وصواريخ، بالاضافة الى آلاف الاطنان من مواد تموين القتال، وخمس كتائب هندسة… مع قيامنا بالاستطلاعات الرئيسية والتفصيلية لبعض المحاور والاهداف… وكان الموضوع حساسا جدا، وعليه كان يجب على قواتنا تحقيق النصر المنشود… وإلا… فسوف نخسر الحرب لامحالة.

لقد كان قرار الرئيس الراحل بابقاء مركز ثقل الاستراتيجية العراقية في أدنى الجنوب قرارا شجاعا مبنيا على حسابات دقيقة مع مجازفة كبيرة في ظل ظروف قاسية…. ورافق ذلك خطة مخادعة سوقية (استراتيجية) أعدت بدقة عالية، حتى ان رئيس أركان الجيش الفريق (نزار الخزرجي) كان يعتقد ان تلك الخطة هي الحقيقة، وفقا لما سمعناه من مدير الاستخبارات العسكرية… وكان أمرا غريبا فعلا ان يستبعد رئيس أركان الجيش من المشاركة والاشراف على أخطر عملية في الحرب، في حين أشرك معاونه للعمليات الفريق الركن حسين رشيد التكريتي، ومدير الاستخبارات العسكرية اللواء الركن صابر عبد العزيز الدوري، ومعاونه (الخائن الذي باع نفسه ووطنه بحفنة من الدولارات والدنانير والريالات) العميل وفيق السامرائي… وياسبحان الله كأن من استبعد الفريق نزار كان يعلم بمستقبله، بينما بقي الاسيرين البطلين حسين وصابر على العهد تحاكمهما طغمة الفرس المجوسية الخمينية الحاقدة على دورهما البطولي في حماية العراق والعالم العربي والاسلامي من الطاعون الفارسي… وهذا بالتأكيد أحرج رئيس الاركان وأثر على نفسيته وولائه للقيادة العراقية.

وفي غرفة عمليات الحرس الجمهوري وحال تحرير الفاو، قال الرئيس الراحل لرئيس أركان الجيش بالحرف الواحد: (لقد دخلت التاريخ يا فريق نزار من أوسع أبوابه في هذه المعركة… لأنك رئيس أركان هذا الجيش العظيم… فرد عليه: شكرا سيدي.. مع نظرة فيها الكثير من العتاب.. فسرتها وأنا اراقب ملامح وجهيهما بأن ذلك نوع من الترضية لرئيس أركان الجيش)..! ثم كشف الزمن فيما بعد حقائق مثيرة تحتاج الى الكثير من التفسير… فهرب نزار الخزرجي والتحق بما يسمى المعارضة… وهرب وفيق السامرائي الذي كان حاصلا على دعم ورعاية مميزين من الرئيس الراحل…

لقد كان للقرار الاستراتيجي بتحرير شبه جزيرة الفاو له ما يبرره للأسباب التالية:
1. 70% من قدرة العدو الفارسي كانت تعمل في ساحة العمليات الشمالية.
2. 60% من القوة المدافعة في قاطع شبه جزيرة الفاو المحتل كانت قد تحركت شمالا.
3. توفر معظم قوات النخبة في الجيش العراقي في قاطع الجنوب، ومنها قوات الحرس الجمهوري.. وهي مركز ثقل الجيش..
4. أصبحت الفاو أكثر من هدف سياسي ووطني وشكلت حاجزا نفسيا صعبا للغاية.. وتحريرها كان سيشكل ولاشك منعطفا خطيرا لصالح العراق..
5. وكان كبير الدجالين خامنئي، وعند احتلال الفاو، قد صرح ” إذا ما تمكن صدام حسين من استرجاعها، فإنني سأذهب بنفسي إلى بغداد لتهنئته “… لكن العراق ورجاله حرروا الفاو وغير الفاو وداسوا على رقبة الخميني وجرعوه كأس السم الزعاف…

كانت المعلومات المحصلة عن الفاو جيدة… فآخر تصوير جوي للقاطع كان بتاريخ 30/3/1988 احتوى على تفاصيل دقيقة جدا عن توزيع القطعات والاسلحة والعقد الدفاعية والاسلحة الساندة… وتم اعداد مسرح قتال مشابه لمسرح قاطع العمارة، وتدربت معظم الوحدات والتشكيلات على طبيعة الارض، وثابر قائد الحرس الجمهوري على رفع قدرة قواته لبلوغ المستوى الذين يؤمن لها الظفر بالمعركة لتحرير الفاو… وهي المهمة التي أقسم على تحقيقها حين استلم مسؤولية الحرس الجمهوري، وكان الرئيس الراحل موفقا في اختيار هذا القائد المثابر والشجاع جدا (اللواء إياد فتيح الراوي).. لاحظ أخي القاريء من هم قادة الجيش العراقي الذين تحاكمهم الآن طغمة المجوس المتسلطة على رقاب الشعب العراقي المجاهد الصابر..!

كانت مهمة تحرير الجزء الغربي ملقاة على عاتق فرقة المدينة المنورة، حرس جمهوري، والذي يبدأ من خور عبد الله الى نصف قاطع المسؤولية، وبالعمق الى المشروع 81 (مشروع قديم لصواريخ البحرية العراقية)، أما مسؤولية فرقة بغداد، حرس جمهوري، فكانت على الطريق الاستراتيجي الذي يحد قاطع مسؤولية الفيلق السابع إلى الحدود الفاصلة مع فرقة المدينة المنورة حرس جمهوري وبالعمق الى نهاية منطقة المملحة…. أما مهمة فرقة حمورابي حرس جمهوري فكانت الصفحة الثانية، وهي تحرير الفاو بالتعاون مع جهد الفيلق السابع والاندفاع الى رأس البيشة، أي الى رأس المثلث البري العراقي المطل على الخليج العربي… أما فرقة نبوخذ نصر حرس جمهوري بقيادة العميد الركن أزهر عبد الله فهي فرقة احتياط…

وبعد العرض جرت تعديلات على خطتي فرقة المدينة المنور بقيادة العميد الركن أحمد حماش، وفرقة حمورابي بقيادة العميد الركن ابراهيم عبد الستار… أما خطة فرقة بغداد حرس جمهوري بقيادة العميد الركن عبد الواحد شنان فكانت مستوفية… وكانت أعقد الاعمال والمهام هي الجهد الهندسي الذي كان يتمحور على فتح الممرات والمجازات وتأمين اكساء المنطقة الرخوة لتسمح باندفاع الدروع والعجلات عبر فرش حصر معدنية، وكذلك اكساء الممرات بمادة السبيس والحصى، علاوة على تأمين الجسور الصغيرة وتهيئة وسائد الاحذية العريضة لمنع غوص أرجل قطعات الصولة… وكانت الهمة عالية والحمد لله.. وكانت ضمن واجباتي كضابط ركن عمليات عرض ما نتوصل اليه على معاون رئيس أركان الجيش، ومنه الى الرئيس الراحل، حيث كنت استقل طائرة مروحية الى مديرية الاستخبارات العسكرية برئاسة اللواء صابر عبد العزيز الدوري لاطلاع الشخص المخول على الخطة، وهو وفيق السامرائي… ثم استقل احدى عجلات ديوان الرئاسة الى مبنى القيادة التي اتخذت آنذاك من أحد قصور الضيافة مقرا لها (قصر بغداد)….

يوم بدء العمليات تأخر الى يوم 17/4/1988 لعدم تكامل استحضارات الفيلق السابع بقيادة اللواء الركن ماهر عبد الرشيد، وكان هذا اليوم يصادف أول يوم رمضان، فأطلق على هذه العملية مسمى عملية رمضان… وكانت عناية الله سبحانه وتعالى لصالحنا… حيث ساءت الاحوال الجوية مما حد من إمكانيات الرصد المعادي… فقد كان للعدو أكثر من 70 برجا كبيرا للمراقبة.. وليلة الهجوم الكبير حضر الرئيس الراحل وعدنان خير الله الى مقرنا وأدارا جزءا من المعركة من غرفة عمليات قوات الحرس الجمهوري.

في الساعة الرابعة والنصف من فجر يوم 17/4/1988 أطلقت أكثر من ألف فوهة مدفع نيران القصف التمهيدي المركز… ومن ضمنها ضربة بالسلاح الكيماوي… وبدءا من الساعة السادسة شاركت الدبابات المخصصة لتدمير النقاط الحصينة الامامية من على منصات صنعت لها… وشاركت القوة الجوية وعدد من زوارق البحرية في مرحلة القصف التمهيدي… وفي تمام الساعة السادسة والنصف انطلقت وحدات الصولة لاقتحام الحاجز النفسي الكبير… وسرعان ما بدأنا نستمع من خلال الاتصالات البشائر الاولى للنصر.. فلم تتأخر القطعات المعقبة الاخرى من زف أخبار النصر الواحد تلو الاخر ونحن غير مصدقين من سرعة ذلك النجاح… وبعد مرور ست ساعات كانت كل التشكيلات الامامية في أهدافها عدا قاطع لواء القوات الخاصة السادس عشر حرس جمهوري، الذي كان بإمرة العقيد الركن طلال القيسي.. حيث كان المانع المائي كبيرا وعميقا وقد تركزت أمامه قوة معادية كبيرة جدا…

ومن خلال مواطيء النجاح الاولى، تم دفع القدمة الثانية من الصولة، ومن خلال قاطع اللواء السادس بقيادة العقيد الركن رعد رشاد تم الالتفاف حول مقاومة اللواء السادس عشر الايراني وتم تدميرها بالكامل… وانطلقت الالوية المدرعة بالاندفاع نحو العمق… ومع حلول ليل ذلك اليوم اكملت كافة تشكيلاتنا اهدافها للصفحة الاولى بكل مراحلها… كذلك وردتنا أخبار النصر في قاطع الفيلق السابع الذي كان يقاتل في القسم الشرقي.

في ليلة 17-18/4/1988 وبعد أن اكملت فرقتنا احتلال أهدافها وكذلك فرق الفيلق السابع، قام آمر مدفعية هذا الفيلق اللواء نايف قصب جنديل بزيارة مقرنا على ضوء توجيه الرئيس الراحل بضرورة تكثيف اجراءات التنسيق… فاطلع على موقفنا واطلعنا على مواقف قوات فيلقه…. كان هناك تنافس شديد لكسب شرف دخول الفاو بين الفيلق السابع وقوات الحرس الجمهوري…

بدأت الصفحة الثانية بقصف تمهيدي ونار ساترة، فدارت معركة شديدة… وفي تمام الساعة الثانية عشرة أعلن اللواء 20 حرس جمهوري تتقدمه كتيبة دبابات الفارس التي يقودها المقدم ركن سالم حافظ من اللواء السابع عشر المدرع حرس جمهوري دخول الفاو… وقاموا برفع العلم العراقي… وتداخل ذلك أيضا مع دخول قطعات اللواء 30 المدرع من الفيلق السابع… فزفت البشرى الكبرى..

وهنا أمر الرئيس الراحل بدمج وتداخل الصفحة التالية دون انتظار مرحلة ترصين الهدف، حيث اندفعت فرقة حمورابي حرس جمهوري لتحقيق واكمال الصفحة الثالثة… فواصل لواء المشاة 23 حرس جمهوري بقيادة العقيد الركن صالح يوسف الى رأس البيشة… وجاءنا الأمر بالسماح للعدو المهزوم بعبور شط العرب على جسر الانابيب المقام من قبله لاشاعة روح الهزيمة في قطعات العدو في الضفة الشرقية لشط العرب… وبناءا على رجاء أعضاء القيادة العامة، وخاصة الطيار الحكم التكريتي، اكتفينا بتدمير ذلك الجسر بالقوة الجوية بعد انسحاب الجيش الايراني… وفيما بعد كتب الرئيس الراحل بيان (النصر العربي المبين) وأملاه بالهاتف على وزير الاعلام يومها لطيف نصيف جاسم، واذيع البيان على الشعب العراقي العظيم.. فكانت البشرى عظيمة والفرحة أعظم وكان حدثا عربيا عراقيا عظيما….

قلب هذا النصر موازين القوى، فارتفعت معنويات قواتنا وشعبنا الى عنان السماء، وحصلت الصدمة بالعدو الفارسي، وكأنه لم يصدق ما حدث… فقد تفوق مركز الثقل العراقي الذي نفذ الهجوم على قدرة الخصم… فلم تبد منه ردة فعل نظرا لبعد مركز ثقل قواته المتواجد في أقصى الشمال… وكانت التضحيات العراقية لمعركة تحرير الفاو مقبولة نوعا ما في الموازين العسكرية، إذ لم تتجاوز الألف شهيد.. في حين عند احتلال الفاو خسرنا حوالي الخمسين الف شهيد… ولا شك ان العدو خسر الآلاف المؤلفه من جنوده في تلك المعركة الميمونة المظفرة… لقد دلت هذه المعركة على حب الوطن وقدرة قواته المسلحة وعلى استعداد الشعب للتضحية من اجل كرامة الوطن وطهارة ترابه…
ولأن ايران الفرس صدمت وذهلت لهذا النصر العراقي، فقد ادعوا أن كسب معركة الفاو كان نتيجة تحالف امريكي عراقي، وان جنودا امريكيين شاركوا بالمعركة الى جانب الجنود العراقيين!!!! وذهب بعض التافهين والناعقين والمتفلسفين والمستعربين والمدعين أنهم محللين الى الزعم ان تخطيط هذه المعركة يعود الى ضباط ركن مصريين!!!! وفي الحقيقة كان كلا الادعائين باطلين…. فمعركة تحرير الفاو من الالف الى الياء كانت معركة عراقية مائةت بالمائة.
عاش العراق
المجد والخلود لشهداءنا الابطال وعلى رأسهم شهيد الحج الاكبر الرفيق صدام حسين المجيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *