الرئيسية / مقالات /  ماذا بعد قرار ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي

 ماذا بعد قرار ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي

بقلم: د. إسماعيل خلف الله

المحامي والكاتب والباحث في القانون الدولي

 

نحن نعلم أن ترامب كان قد وعد في برنامجه الانتخابي بأنه سوف ينسحب من هذا الاتفاق، وقد وصل به الحد بأن وصفه بالاتفاق الأسوء في تاريخ أمريكا، وها هو اليوم يؤكد ويطبق ما وعد به، فقد وعد أيضا بالانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ، وقد انسحب فعلا، ووعد بالانسحاب من اتفاقية التجارة وقد انسحب فعلا أيضا.

وترامب كان قد صرّح في العديد من المناسبات بأن الاتفاق النووي مع ايران منح فرصة ثمينة لنظام طهران في تطوير أنشطته النووية وبرامج الصواريخ الباليستية، بالاضافة إلى المضي في تنفيذ مشروعه التوسعي في المنطقة العربية، وهذا بزيادة نشاطه العدائي في العديد من دول المنطقة عن طريق دعم وتسليح وتمويل فصائل وميليشيات إرهابية داخل هذه الدول.

وهنا نشير أيضا إلى أن هذا الاتفاق يحتوي على بند يسمح لإيران باستئناف جزء من برنامجها النووي بعد عام ٢٠٢٥.
وفِي اعتقادي أن باقي أطراف الاتفاق من الدول الأوروبية الذين عبّروا عن أسفهم لهذا القرار، أنهم سوف لن يصمدوا ولن يستمروا في هذا الاتفاق لأسباب عدّة ولعل أهمها:

– أن هذا القرار قد أحرجهم عندما تحدث على أن العقوبات الاقتصادية الأمريكية ستنتقل إلى كل من سيتعامل مع إيران مستقبلا، خاصة ما تعلق بتطوير منظومة التسليح النووية.

– كذلك لأن النظام المالي العالمي مرتبط كل الارتباط بالاقتصاد الأمريكي، وبالتالي فأي عقوبات تفرضها أمريكا على الشركات الإيرانية ومؤسساتها المالية ستنعكس مباشرة على الشركات والمؤسسات الأوروبية التي ستستمر في تعاملاتها المالية والتجارية.

أما بخصوص تداعيات هذا القرار على نظام الملالي فحسب اعتقادي، ستكون له نتائج وخيمة عليه، فهذا الاتفاق قد منحه علاقات سياسية واقتصادية مع الغرب وزاد في تعزيزها، مما دفع بالاقتصاد الإيراني نحو التحسن والانتعاش، وبالتالي فهذا القرار سيؤثر سلبا على هذا الاقتصاد، وسيدفع بالاحتجاجات الاجتماعية، ومكونات المجتمع المدني داخل ايران بالخروج والتظاهر من أجل المطالبة بتحسين الوضع الاجتماعي الذي سيزداد تدهورا، وممكن سيتطور الأمر بالمطالبة برحيل نظام الملالي، الذي كان هو المتسبب في ما يعيشه المواطن الإيراني من فقر.

أما بخصوص علاقات أمريكا مع كوريا الشمالية، فإن هذا القرار يعتبر تلميح مباشر من ترامب إلى كوريا الشمالية بأن أي اتفاق سيتم معها في هذا الباب سيكون تحت المراقبة والمراجعة في أي لحظة، وممكن حتى الانسحاب منه.

وفِي عموم القرار من منظور القانون الدولي والعلاقات الدولية حسب تصوري فإنه سيُفقد مصداقية أمريكا داخل منظومة المجتمع الدولي، وسيضعها في صورة الدولة التي لا يمكن الوثوق فيها وفِي التزاماتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *