الرئيسية / مقالات / عجز المواهب

عجز المواهب

بقلم: أحمد سلام

 

الإنسان دائِمًا يبحثُ عن الألقاب المُحببةُ إليه والتي تدعَمهُ بالقوةِ والابتكارِ وتعتبرُ الألقاب من الدَّوافع الداعِمة للأشخاص، وقد قرأت في السابق وشاهدتُ عبرَ برامج التواصُلِ الاجتماعي، تسابُقاتٌ هائِلة من الجمعيات والمنتديات بعملِ المؤتمرات التى تُناقِش قضايا الُمصابين بالإعاقةِ الجسمية، وحول تسميتهم بــ المُعاقين أم يطلِقونَ عليهم ذوي الاحتياجاتِ الخاصة، وكنتُ دائِمًا أبحثُ عن هذه التسمياتُ التي أرى فيها تَهَكُّمٍ وانقسام لفئةٍ بعينيها وعندما نسألُ أحد، لماذا التسميةُ بـ ذوي الاحتياجات الخاصة؟ يكونُ الجوابُ بأنه مُسمى أخفُّ تعبيرًا عن غيرهِ على نفسيات هذه الفئة، وكأنهم مخلوقاتٌ غريبةً عنَّا، ويتمُّ الانقسام بأنهم فئةٌ غير فِئات المجتمع، على الرغمِ من أنَّ كلٌّ منَّا له احتياجاتٌ خاصة، المرأةُ لها احتياجاتُها الخاصة والرجلُ كذلك حتَّى الفئات المهنية والطبيب والمحامى والظابط …إلخ ، والمريضُ بأي مرضٌ هو من ذوي الاحتياجات الخاصة حتَّى يشفي من مرضهِ، وغيرهم من فئات المجتمع لهم الاحتياجات الخاصة، فلماذا نسجنهُم خلف قُضبانِ كلمةِ مُعاق، وكأنَّ هذا الوصف هو ما يراه المجتمع فيهم لا أكثر، وأظنُّ أنَّ المُجتمع عاجِزًا عن استيعابهِم وعجزَ عن الاستفادةِ منهم وعدمِ اكتشافِ ميزات مواهبهم وقدراتهم، ومَنْ يقول أنهم لا يستطيعونَ أن يُقدمونَ للمُجتمع شيئًا فهوَ جاهِل لا يعلمُ بأنَّ   مواهبِهُم قُدرة إلهيَّة، اختصهم الله بها لترى البشرية قدرة وعظمة الله فيهم.                  لا يعنيني المُسمَّياتُ قدرَ ما يعنيني حقوقهم التائِهةُ في مُجتمعاتٍ  تُناشِدُ بالحُريات، والاستقرار وحقوق الإنسان عبر الشاشات فقط، وما أكثرُ المراكز والجمعيَّات البارزةِ التى تُشيرُ إلى خِدماتِ المُعاقين، وهم بِلا خِدماتٍ ولا اهتمام، ولم تُقدِم الخدمات المنُوطةُ بها، هذا غيرَ الوِزاراتِ التى تدَّعي اهتمامُها بتأهيلهم وتوفير حُقوقهِم التى لا يراها أحدٌ منهم إلا في أحلامِه، رغمَ إنشاء مجلسٍ قوميٍ لرعاية شئونهِم، يبدُو أنها قراراتٌ و توجيهات وهمية. ما يحتلُّ تفكيري هو سؤالٌ لا أجِد له إجابة حتَّى الآن، ماذا بعد وفاة عائلِ المُعاق؟ وما الحماية التى تُقدِمُها الدَّولة والجمعيات والمؤسَّسات لهم؟ إجابةٌ واحِدةٌ رأيتُها في شوارِعِنا وسمِعنا عنها وهي، لا مأوىَ لهم، وتتسبَّبُ بعضُ الأشخاص الجاحِدةُ قلوبهم والتى تجرَّدت من كل معاني الإنسانية والرَّحمة بضياعِ المُعاق والقضاءِ على كل أمالهُ وانتهاكَ حقهُ، ويُصبِحون عُرضةً للحوادِث، ومظاهِر الإساءة والعُنف المدرسي والمُجتمعي إن كان لفظيًّا أو معنويًّا، بالاغتصابِ والانتهاكاتُ الجسدية والنفسية، لعدم وجود الرعاية من أى جهة رقابية.

لابُدَّ وأن نعملُ على تغييرِ نظرة المُجتمع لهم وعدم تهميشِها وتكونُ مِثلَ كل الفئات، فلا تستهينوا بهم، جميعُهم كوادِرُ مُتميزة ولديهم طاقاتٌ كامِنةٌ تحتاجُ الاهتمام، ولابُدَّ من توفيرِ الفُرص المُناسبة لتنميةِ قُدراتِهم حتَّى يستطيعونَ المُساهمَة في نهضةِ الأُمَّة، كما بدأ البعض، والجديرُ بالذكرِ قرارُ الدكتورة إيناس عبد الدايم، وزيرة الثقافة والتي اختارَت الفنانة وفاء الحكيم لتكونِ مُديرًا لأول فرقةٍ لذوي الاحتياجات الخاصة.. فرقة ” الشَّمس” لدَمجهِم في المُجتمع بشكلٍ فعَّال من خلال المسرح، لإبرازِ مواهبهِم الفنية، لذلك يجبُ أن تتكفلَ الحكومة بإنشاءِ مشاريع تنميةِ الكوادرِ الفنية منهُم لتتواكب مع التطوُّرات الحديثة، وإدخالُ البعض منهم في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية، وتهيئةُ الفُرص أمامهم في مجال نبوغهم، بدلًا من أن يشعُرون بمساعدةِ الآخرينَ لهم، حيثُ أنهم أصبَحوا فئةً لا تقوى على الدفاعِ عن أبسطِ حقوقِها، إنهم يا سادة ذوي القُدرات، ذو المواهب والإبداعات وليسَ ذوي الاحتياجات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *