الرئيسية / مقالات / صفقة القرن أم الازدهار الاقتصادي مقابل السلام

صفقة القرن أم الازدهار الاقتصادي مقابل السلام

يوماً بعد يوم يتضح الانحياز الأمريكي لإسرائيل بعد أن تسلم ترامب رئاسة الولايات المتحدة، واعترافه بالقدس المحتلة عاصمة للاحتلال عندما قرر قطع الدعم الأمريكي عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وغيرها من الممارسات و الضغوط الداعمة للاحتلال.

و بمبادرة من الإدارة الأمريكية و الاتجاه نحو تصفية القضية الفلسطينية، قررت الإدارة الأمريكية بعقد ورشة اقتصادية تحت مسمى (صفقة القرن ) في دولة عربية لتصفية القضية الفلسطينية و القبول بالحل الاسرائيلي ،عبر خطة ترامب ل”السلام في الشرق الأوسط “، و التي تعامل بها بالمنطق الاقتصادي ذاته الذي يتعامل به مع معظم الملفات السياسية، على اعتبار أن المشكلة الأساسية لدى الشعب الفلسطيني هي الحالة الاقتصادية المتردية وليس الاحتلال الإسرائيلي و استبداده ليعلن البيت الأبيض انطلاق الاملاءات الأمريكية المعروفة إعلاميا ب ” صفقة القرن ” ، من العاصمة البحرينية المنامةالمقامة في ، 25 يونيو لتشجيع الإستثمار في الأراضي الفلسطينية المحتلة “،

وبذلك تكون الإدارة الأمريكية قد استبدلت شعار ” الأرض مقابل السلام ” بشعار ” الازدهار مقابل السلام ” ! . لتدفع الشعب الفلسطيني بمساعدة دول عربية على تقديم تنازلات غير عادلة لمصلحة إسرائيل و تحقيق المشروع الامريكي الصهيوني و المراد منه تهويد فلسطين، و تقديم بعض المقترحات العملية لتحسين حياة الفلسطينيين على المستوى الاقتصادي، لكنها لا تضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلةبجانب إسرائيل، معرضة حوافز اقتصادية مقابل الاعتراف العربي بإسرائيل، وابقائها على وضعها الراهن المزري مجردة من أية سيادة ساعية لتصفية قضية اللاجئين عبر توطينهم في أماكن لجوئهم، وإلغاء صفة اللجوء عن اللاجئين الفلسطينيين، وتحويل قضيتهم إلى قضية إنسانية، وتغيير السلطة لتصبح وكيلا للاحتلال، و تعميق الانقسام الفلسطيني و تهويد الأراضي الفلسطينية وذلك بضم أجزاء من الضفة المقامة عليها المستعمرات الاستيطانية وتهجير من تبقى من الشعب الفلسطيني في ظل تصويت الكنيست على قانون ” القومية اليهودية ” .

كما و دعت السلطة الفلسطينية ًفي بيان لها إلى جميع الدول التي تلقت الدعوات إلى عدم الحضور و المشاركة و ابدت انزعاجها من موافقة بعض الدول العربية على المشاركة في ” الورشة الاقتصادية ” المقرر عقدها يومي 25 و 26 من الشهر الجاري، والتي تعتبر مقدمة لطرح ” صفقة القرن ” الأمريكية، وأكدت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، موقفها الرافض لورشة العمل التي دعت إليها الإدارة الأمريكية في المنامة. مذكرة بأن فلسطين ومنظمة التحرير الفلسطينية أكدتا عدم حضور هذه الورشة التي تم تصميمها لاستبدال ” مبدأ الأرض مقابل السلام” ب ” المال مقابل السلام “، مبينة أن نتائج هذه الورشة تعتبر لاغية وباطلة ولن تخلق حقا ولن تنشئ التزاما.

وطالبت من الدول العربية التمسك بمبادرة السلام العربية لعام 2002 دون أي تغيير أو تعديل، وكذلك قرارات قمة القدس بالظهران عام 2018، وقرارات قمة تونس عام 2019 ، وقمة منظمة التعاون الإسلامي 2019 ، وما يضمن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتجسيد استقلال دولة فلسطين على حدود عام 1967 بعاصمتها القدس الشرقية، وحل قضايا الوضع النهائي كافة وعلى رأسها قضية اللاجئين استنادا لقرار الجمعية العامة 194، والإفراج عن الأسرى.و بذلك يتحتم على كل عربي شريف وغيور يمتلك من الحِس الوطني والغيرة العربية أن يقاطع هذا المؤتمر المشؤم و الذي يذكرنا بوعد بلفور المشؤم على الشعب الفلسطيني و العمل على عدم المضي في تمرير( صفقة القَرن) سيئة الصيت هذه.. والتي تدَّعي باطلاً انها الحل الأمثل للقضية الفلسطينية وهي تحمل بين طياتها القضاء على القضية الفلسطينية لصالح الاحتلال الاسرائيلي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *