الرئيسية / عربي / سوريا.. من يسيطر على ماذا؟

سوريا.. من يسيطر على ماذا؟

قسمت الحرب السورية المستعرة منذ أكثر من 7 أعوام البلاد إلى مزيج معقد من المناطق الخاضعة لسيطرة جماعات متناحرة، لكن القتال في السنوات الأخيرة أدى إلى تقلص أعداد المتنافسين، فيما أصبحت الأرض موزعة إلى مناطق سيطرة أقل عددا لكن أطرافها أكبر نفوذا.
وكانت حكومة الرئيس بشار الأسد تسيطر على أقل من خمس سوريا، لكن منذ تدخل روسيا في الحرب إلى جانبها، استعادت دمشق السيطرة على مساحات شاسعة من سوريا.

أراض خاضعة لسيطرة الحكومة
وتسيطر الحكومة السورية الآن على ما يقترب من ثلثي البلاد، بما في ذلك المناطق الأعلى كثافة سكانية والمدن الرئيسية والساحل والحدود مع لبنان والأردن، وأيضا الصحراء الواقعة وسط البلاد وحقول الغاز الرئيسية.

وتخضع هذه المناطق لسيطرة قوات الحكومة أو قوات أجنبية أخرى موالية لها، بالإضافة إلى ميليشيات مختلفة، جميعها تساند الأسد.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، تسيطر قوات النظام والمسلحين الموالين لها على 111443٫8 كم2 بنسبة 60.2% من مساحة سوريا.

إدلب
تسيطر جماعات معارضة، غير مدعومة مباشرة بوجود عسكري أجنبي، الآن على منطقة شمال غربي سوريا، المؤلفة من أغلب مساحة محافظة إدلب، وأجزاء صغيرة متاخمة من محافظات اللاذقية وحماة وحلب.

والفصيل المهيمن هناك هو تحرير الشام، وهو تحالف من متشددين يقوده الفصيل السوري الذي يعد ذراع تنظيم القاعدة، وكان يعرف بجبهة النصرة، وتعتبره الأمم المتحدة والولايات المتحدة جماعة إرهابية.

وجمعت تركيا أيضا عدة جماعات معارضة كبيرة أخرى ضمن تحالف منافس هو الجبهة الوطنية للتحرير.

ويقطن هذه المنطقة الواقعة على الحدود مع تركيا نحو 3 ملايين شخص، نصفهم فروا بالفعل من منازلهم إلى مناطق أخرى، وذلك وفقا لتقديرات الأمم المتحدة.

ويشمل الثلاثة ملايين أكثر من نصف مليون جاءوا من جيوب أخرى للمعارضة، واختاروا الانتقال إلى هناك على متن حافلات بموجب اتفاقات للاستسلام خلال السنوات القليلة الماضية، بدلا من العودة للعيش تحت حكم الأسد.

ووافقت تركيا وروسيا وإيران، قبل عام، على جعل إدلب “منطقة خفض تصعيد” للحد من القتال، لكن لم تعلن بنود الاتفاق مطلقا، وهو لا يشمل الجماعات المتشددة.

ونشر الجيش التركي سلسلة نقاط مراقبة بطول الخط الأمامي بين المعارضة والقوات الحكومية.

وأدى اتفاق توصلت إليه روسيا وتركيا قبل 3 أشهر، إلى تحاشي هجوم من الجيش السوري لاستعادة المنطقة التي تقع حول محافظة إدلب.

أراض تحت سيطرة المعارضة المدعومة من تركيا
توغلت تركيا في سوريا، في عامي 2016 و2018، لدعم جماعات معارضة سورية، مشكلة منطقة على شكل قوس، بمحاذاة الحدود من عفرين في الغرب، حيث تلتقي بالمنطقة الخاضعة للمعارضة في إدلب، إلى نهر الفرات في الشرق.

وساعدت أنقرة هؤلاء المعارضين على تشكيل إدارة محلية وقوة شرطة، وإنشاء مدارس ومستشفيات، وأقامت فروعا لنظامها البريدي الخاص، وخدمات عامة أخرى.

ورغم أن الجماعات التي تدعمها في المنطقة معارضة للأسد، فإن هذه الجماعات لم تقاتل القوات الحكومية مباشرة منذ بدأت تركيا عمليات التوغل.

ومثل إدلب، شكلت المنطقة مقصدا للمقاتلين والمدنيين من جيوب أخرى خاضعة للمعارضة استسلمت للحكومة، بما فيها الغوطة الشرقية.

وتتهم جماعات كردية تركيا والمعارضة بانتهاج سياسة إعادة توطين أشخاص قادمين من مناطق أخرى في سوريا، بمنازل تم الاستيلاء عليها من أكراد فروا من التوغل التركي في عفرين في فبراير الماضي.

وفي المقابل، تنفي تركيا والمعارضة ذلك.

المعارضة والقوات الأميركية في التنف
أقام الجيش الأميركي قاعدة في التنف في 2016، في عمق الصحراء بالقرب من الحدود مع الأردن والعراق، مع جماعة مغاوير الثورة المعارضة.

تقع القاعدة قرب الطريق الإستراتيجي السريع بين دمشق وبغداد، ويفرض الجيش الأميركي نطاقا أمنيا واسعا حولها، ويوجه ضربات لأي قوة تحاول المرور في الطريق أو التحرك نحو القاعدة.

وبعد القرار الأخير بالانسحاب العسكري من سوريا، لم يتضح بعد من سيملأ الفراغ الأميركي.

قوات سوريا الديمقراطية وحلفاؤها
سيطرت وحدات حماية الشعب، التي يقودها أكراد، على مناطق واسعة في شمال شرقي سوريا عام 2012، مع انسحاب القوات الحكومية لتقاتل معارضين في الغرب.

ومع تقدم تنظيم “داعش” في 2014، انضمت الوحدات لجماعات أخرى لصد التنظيم، بدعم من الولايات المتحدة، وشكلوا تحالف قوات سوريا الديمقراطية الذي يضم جماعات مقاتلة كردية وعربية، وتدعمه الولايات المتحدة وحلفاؤها.

وحاليا تسيطر هذه القوات بالكامل تقريبا على ربع سوريا، الواقع شرقي نهر الفرات، بما في ذلك الرقة، العاصمة السابقة لـ”داعش”، وبعض من أكبر حقول النفط في البلاد.

وسيطرت أيضا على المنطقة المحيطة بمنبج غربي الفرات في 2016.

ويقول المرصد السوري إن قوات سوريا الديمقراطية تسيطر على مساحة 53123 كم2 بنسبة 28.7 بالمئة من مساحة سوريا.

وتعد هذه المنطقة نقطة خلاف كبيرة مع تركيا، التي ترى في وحدات حماية الشعب الكردية وقوات سوريا الديمقراطية امتدادا لحزب العمال الكردستاني الكردي المصنف إرهابيا لدى أنقرة.

ومنبج تحت سيطرة جماعات مقاتلة محلية مرتبطة بقوات سوريا الديمقراطية، وتجري أنقرة وواشنطن محادثات بشأن المدينة.

تنظيم داعش
سيطر التنظيم على أغلب مناطق شرق سوريا، لكن في 2016 و2017 انتزعت حملات متنافسة من الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية، المدعومة من الولايات المتحدة، السيطرة على كل هذه المناطق تقريبا.

ويسيطر التنظيم الآن على شريط صغير يمتد على الضفة الشمالية للفرات قرب الحدود مع العراق، وعلى رقعة صحراوية بوسط سوريا.

لكن التنظيم أظهر قدرة على شن هجمات مفاجئة بأسلوب العصابات، رغم فقدانه ما كان يصفها بدولة الخلافة.

وبحسب المرصد، يسيطر تنظيم داعش على مساحة تبلغ 4438 كم2، بنسبة 2.4 بالمئة فقط من مساحة سوريا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *