الرئيسية / مقالات / خواطر حول فلسفة الإبتلاء

خواطر حول فلسفة الإبتلاء

كتب الشيخ أحمد تركى
صباح الجمعة 31 أغسطس 2018

كأنى بسيدنا ابراهيم عليه السلام وهو مهاجر الى الله من العراق الى الشام يقلب وجهه فى السماء لربه بعد ما استشعر حاجته الى ” الولد ” الذى يرثه من بعده ويقول ” رب هب لى من الصالحين ” – ” صالحاً للدنيا ، وصالحاً للدين ، وصالحاً للرسالة ، وصالحاً لهداية الناس إلى الله ،،،،،
فكان الجواب ” فبشرناه بغلام حليم ”
وهو نفس الغلام الذى كان محل ابتلاء الذبح !!

” فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ( 103 ) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ ( 104 ) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 105 ) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ ( 106 ) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ( 107 ) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ ( 108 ) سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ( 109 ) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 110 ) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 11 ) سورة الصافات .

**كل ابتلاءات الله لسيدنا ابراهيم كانت معلومة القصد ! الا هذا الابتلاء !!
عندما حاجج النمرود بن كنعان فى وحدانية الله كان لأجل التوحيد …
وعندما كسر الأصنام وألقوه فى النار وأمر الله النار ان تكون برداً وسلاماً عليه ! كان لإخراج الناس من الوثنية الى عبادة الله وحده.
وعندما حاور عبدة الكواكب والشمس والقمر. كان لهدايتهم الى الله ،،،،
ولكن كونه يؤمر بذبح ولده !!! هذا ابتلاء من نوع خاص لا يُقدّره الله إلا على من اصطفاه الله هو وآله على العالمين ،،
“إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين ”
إنه ابتلاء غير مفهوم القصد !! إنه امتحان عظيم لانسان ذاب فى حب الله وطاعته بكل رضا وحب من ناحية وتعلق قلبه بولده بعد انتظار الولد عمراً طويلاً بحكم الفطرة !! من ناحية أخرى !!
فانتصر سيدنا ابراهيم لله على نفسه فى ابتلاء لا يقدر عليه الا هو !! من أجل ذلك كان إماما للناس فى الدين ، ” إنى جاعلك للناس إماماً ”
وقدر الله تعالى أن تكون مواقف هذه الابتلاءات شعائر تعبدية للناس فى الحج إلى يوم الناس هذا والى قيام الساعة …
كما قدر الله أن يعلن رسالته لابراهيم ولنا من بعده ،،،،
عندما يبتليك الله !! ربما تقول لنفسك ” لماذا ياااااارب تقدر علىّ الهلاك والحرمان ”
والله يقول لك ” أنا الغنى الحميد ” غنى عن عذابك وحرمانك ومشقتك !! بل غنى ٌ عن العالمين جميعاً ”
-إنما ابتليك أيها المؤمن لأنجيك من نفسك ،،،،،،
لأن النفس أمارة بالسوء ولولا الابتلاء ما رجعت إلى ربها ،،،
-وأبتليك أيها المؤمن لتتغير نحو الاستقامة ونحو النجاح ونحو التمكين ونحو فضل الله وعطائه !!!
فلولا تآمر اخوة يوسف ما وصل إلى ان يكون عزيز مصر فكان كيدهم له وليس عليه ” فيكيدو لك كيدا ”
-وأبتليك أيها المؤمن لأطهرك من المعاصى والذنوب والشر .
-وأبتليك أيها المؤمن لترتقى من منحة إلى منحة ومن نعمة إلى نعمة ومن عطاء إلى عطاء حتى تصل إلى الله ” وأن إلى ربك المنتهى “.
-وأبتليك أيها المؤمن لأجعلك للناس قدوة وهداية فأولو العزم من الرسل كانو اكثر الناس ابتلاءً .
-وأبتليك أيها المؤمن حتى تتيقن ” أن كل شيء من خزائن الله وبيد الله ” وان من شيء الا عندنا خزائنه وما ننزله الا بقدر معلوم ”
وان ما عند الله من رزق لك اقرب اليك مما تحت يدك !! فثق بالله أكثر من ثقتك فى نفسك أو فى مالك أو فى منصبك ،،،،،
-وأبتليك أيها المؤمن لتكون من أهل الله إن صبرت !! واذا خفت الضياع !! فاعلم أن الله لا يضيع أهله !!!
وهكذا قال الملك لهاجر عندما تفجر زمزم ” ان الله لا يضيع أهله ” ،،،

كل هذه المعانى وأكثر كانت فى يقين سيدنا ابراهيم وسيدنا اسماعيل – رغم صغر سنه – وسيدتنا هاجر عليهم جميعا السلام.
فكانت الطاعة الراضية ” فلما أسلما وتله للجبين وناديناه أن يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا انا كذلك نجزى المحسنين ، إن هذا لهو البلاء المبين ، وفديناه بذبح عظيم ،،،،،،
إنا كذلك نجزى المحسنين ،،،
عندما يبتليك الله لا تخف من الضياع !! ولا تخف من الهلاك !! ولا تخف على المستقبل !! ولا تخف على فوات حظ من حظوظ الدنيا !!
عليك فقط بالصبر والصلاة والدعاء والأخذ بالأسباب وحافظ على صفاء قلبك ودينك حتى عند الشدة !! وارض بما قسمه الله لك
فالله لا يضيع أهله.
جمعة مباركة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *